أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الدولة المصرية أدركت مبكرًا خطورة التحديات التي تواجه الأسرة، وبادرت باتخاذ عدد من الإجراءات والتوجيهات الرامية إلى دعم استقرارها وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، المنعقد بالقاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
قوانين الأحوال الشخصية ودعم الأسرة
وأوضح مفتي الجمهورية أن الدولة المصرية بادرت بتوجيهات رئاسية حاسمة لصياغة قوانين الأحوال الشخصية على نحو أكثر توازنًا وتكاملًا، إلى جانب إنشاء «صندوق دعم الأسرة»، ودعم الأبناء بعد الانفصال، وسرعة تنفيذ الأحكام القضائية في دعاوى النفقات ضمانًا للاستقرار المعيشي.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتكامل مع برامج التأهيل المجتمعي والنفسي والمادي للمقبلين على الزواج، بما يعكس تناغمًا بين مقاصد الشريعة وسياسات الدولة الرامية إلى دعم الأسرة وتعزيز استقرارها.
تكامل بين مقاصد الشريعة وسياسات الدولة
وأكد الدكتور نظير عياد أن مواجهة التحديات التي تحيط بالأسرة تتطلب تكاملًا بين الرؤية الشرعية والسياسات العامة، بحيث لا تقتصر حماية الأسرة على معالجة المشكلات بعد وقوعها، وإنما تمتد إلى الوقاية والتأهيل وتعزيز الوعي.
ولفت إلى أن طبيعة التحولات الاجتماعية والفكرية والتقنية الراهنة تفرض تطوير أدوات المؤسسات المعنية بالأسرة، بما يمكنها من التعامل مع المتغيرات والاستجابة لاحتياجات المجتمع بصورة أكثر فاعلية.
حماية الأسرة مسئولية مشتركة
وشدد مفتي الجمهورية على أن الحفاظ على الأسرة يتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية والعلمية والمجتمعية، إلى جانب السياسات والتشريعات الداعمة لاستقرارها، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال إلى مقاربات استباقية تعالج أسباب المشكلات قبل تفاقمها.
وأكد أن المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء يمثل منصة لبحث هذه التحديات وطرح مقاربات إفتائية وعلمية تسهم في حماية الأسرة، واستشراف مستقبلها، وصيانة هويتها في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.