علي عبد الخالق.. 4 أعوام على رحيل مخرج ترك بصمة خاصة في السينما المصرية

2-9-2026 | 10:18
علي عبد الخالق  أعوام على رحيل مخرج ترك بصمة خاصة في السينما المصريةالمخرج الكبير علي عبد الخالق
مصطفى طاهر

يوافق اليوم، الأربعاء 2 سبتمبر، الذكرى الرابعة لرحيل المخرج الكبير علي عبد الخالق، أحد أصحاب البصمة الخاصة في تاريخ السينما المصرية، والذي استطاع على امتداد مسيرته أن يجمع بين النجاح الجماهيري والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والوطنية، وأن يترك وراءه مجموعة من الأفلام التي تحولت إلى علامات بارزة في ذاكرة السينما المصرية.

رحل علي عبد الخالق في مثل هذا اليوم، 2 سبتمبر من عام 2022، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها أعمالًا لا تزال حاضرة بقوة لدى الجمهور والنقاد.

من الأفلام التسجيلية إلى السينما الروائية

ولد علي عبد الخالق في القاهرة في 9 يونيو 1944، ونشأ في أسرة تهتم بالفنون والثقافة، فوالده هو الفنان عبد الخالق صالح.

بعد إتمام دراسته الثانوية التحق بالمعهد العالي للسينما، قسم الإخراج، وتخرج عام 1966.

بدأ على عبد الخالق مشواره من بوابة الأفلام التسجيلية، وهي تجربة كان لها تأثير واضح على تكوينه كمخرج، حيث تعامل مع الواقع مباشرة، واهتم بالقضايا والموضوعات التي تمس الإنسان والمجتمع.

نجاحات تسجيلية

حقق عدد من أفلامه التسجيلية نجاحًات كبيرة وحصل على جوائز داخل مصر وخارجها، قبل أن ينتقل إلى عالم الأفلام الروائية الطويلة.

أغنية على الممر

وجاءت انطلاقته الروائية المهمة عام 1972 من خلال فيلم «أغنية على الممر»، المأخوذ عن مسرحية للكاتب علي سالم، وهو العمل الذي حقق نجاحًا فنيًا كبيرًا ورسخ اسم علي عبد الخالق كمخرج يمتلك رؤية مختلفة.

«العار».. بداية شراكة صنعت كلاسيكيات

شهدت فترة الثمانينيات واحدة من أهم مراحل تجربة علي عبد الخالق، بعدما شكل ثنائيًا ناجحًا مع السيناريست محمود أبو زيد.

بدأ التعاون بينهما بفيلم «العار» عام 1982، بطولة نور الشريف، ويحيى الفخراني، ومحمود عبد العزيز، وهو الفيلم الذي ناقش التحولات الأخلاقية والاجتماعية من خلال قصة أسرة تتورط في تجارة المخدرات بعد وفاة الأب.

ثم جاء «الكيف» عام 1985، الذي أصبح واحدًا من أشهر أفلام السينما المصرية، وقدم من خلاله عبد الخالق معالجة تجمع بين الكوميديا والسخرية والنقد الاجتماعي، عبر حكاية تكشف تأثير المخدرات  على الإنسان والمجتمع.

تواصل التعاون بين على عبد الخالق ومحمود أبو زيد في أفلام أخرى مهمة، من بينها «جري الوحوش» عام 1987 و«البيضة والحجر» عام 1990، ليصبح هذا الثنائي واحدًا من أبرز الثنائيات في تاريخ السينما المصرية.

السينما الوطنية والسياسة

لم يكن علي عبد الخالق مخرجًا للأفلام الاجتماعية والكوميدية فقط، بل ارتبط اسمه أيضًا بعدد من الأعمال الوطنية والسياسية المهمة.

ومن أبرز أفلامه في هذا السياق «إعدام ميت»، الذي قدم معالجة درامية للصراع مع العدو الإسرائيلي، وطرح فكرة الخيانة والانتماء والوطنية من خلال شخصيات متعددة ومعقدة.

كما قدم أفلامًا تناولت قضايا الفساد والرشوة والاختلالات الاجتماعية، من بينها «السادة المرتشون»، الذي شارك في كتابته وإخراجه عام 1983.

ظل الواقع دائما حاضرًا في أفلام علي عبد الخالق، سواء من خلال قضايا المجتمع اليومية أو الأسئلة المرتبطة بالإنسان.

7 أفلام مع محمود عبد العزيز

جمع علي عبد الخالق تعاون فني مميز مع الفنان محمود عبد العزيز، أحد أهم نجوم السينما المصرية، حيث قدما معًا 7 أفلام، كان من أبرزها «العار»، و«الكيف»، و«جري الوحوش»، وكان هذا التعاون نموذجًا للشراكة بين المخرج والنجم، إذ استطاع عبد الخالق أن يوظف إمكانات محمود عبد العزيز في شخصيات متنوعة، من الكوميديا السوداء إلى الدراما الاجتماعية والأفلام ذات الطابع الوطني.

مخرج وكاتب أيضًا

لم يكتفِ علي عبد الخالق بالإخراج، بل خاض تجربة الكتابة السينمائية في عدد من الأعمال.

ومن أبرز تجاربه في هذا المجال فيلم «السادة المرتشون»، كما شارك في كتابة سيناريو فيلم «أربعة في مهمة رسمية» عام 1987، الذي قام ببطولته أحمد زكي، في واحدة من التجارب اللافتة في مسيرته.

رصيد فني كبير

بلغ رصيد علي عبد الخالق الفني نحو 47 عملًا، تنوعت بين السينما والتليفزيون، وقدم خلالها تجارب مختلفة في النوع والأسلوب، لكنه ظل مرتبطًا في ذاكرة الجمهور بمجموعة من الأفلام التي أصبحت جزءًا من كلاسيكيات السينما المصرية.

وكان من أبرز ما ميز تجربته قدرته على التعامل مع الموضوعات الجادة دون أن يفقد الفيلم قدرته على الوصول إلى الجمهور، كما استطاع أن يصنع أفلامًا تحمل رسائل اجتماعية وسياسية، وفي الوقت نفسه تحقق حضورًا جماهيريًا واسعًا.

وبعد أربعة أعوام على رحيله، لا يزال اسم علي عبد الخالق حاضرًا، فمن «أغنية على الممر» إلى «العار» و«الكيف» و«جري الوحوش» و«البيضة والحجر» و«إعدام ميت»، ترك علي عبد الخالق أفلامًا لم تكن مجرد أعمال للترفيه، وإنما شهادات فنية على مراحل وتحولات مهمة في المجتمع المصري، كان حظ المشاهد المصري والعربي أن قدمها له مخرجًا امتلك رؤية خاصة، وآمن بأن السينما تستطيع أن تحكي عن الناس، وأن تطرح الأسئلة الصعبة، وأن تصل في الوقت نفسه إلى قطاعات عريضة من الجمهور.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة