تكتسب العلاقات المصرية الصينية أهمية متزايدة تزامناً مع احتفال البلدين هذا العام بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية والزيارة المهمة التي يقوم بها الرئيس الصيني "شي جينبينج" لمصر حالياً في محطة جديدة لدعم الشراكة الإستراتيجية بين القاهرة وبكين.. وفي هذا السياق يبرز قطاع الطيران المدني كأحد المجالات التي تتجه فيها العلاقات بين البلدين إلى آفاق أوسع تتجاوز الرحلات ونقل المسافرين والسائحين وتمتد إلى شراكة في مجالات التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية والرقمية للمطارات والتدريب وتبادل الخبرات والخدمات الفنية.
وتستند الشراكة بين البلدين في النقل الجوي إلى مقومات تتكامل بينهما فمصر تمتلك موقعاً جغرافياً يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وشبكة من المطارات تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لحركة النقل الجوي.. بينما تمتلك الصين سوقاً ضخمة وخبرات متقدمة في التكنولوجيا وإدارة المطارات والبنية الأساسية وصناعة الطائرات، بما يفتح المجال أمام تعاون يخدم حركة السياحة والتجارة والاستثمار.
وخلال السنوات الأخيرة شهد التعاون المصري - الصيني في قطاع الطيران تطوراً كبيراً وخطوات عملية على أكثر من مسار عبر زيارات متعددة للقاهرة وبكين لمسئولي قطاع الطيران المدني المصري والصيني ولقاءات مع شركات صينية كبرى، وفي مقدمتها الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC ومجموعة «جيزوبا» التابعة لـ China Energy لبحث المشاركة في تطوير منظومة المطارات المصرية، حيث قدمت CSCEC تصورات لتطوير مطاري القاهرة والغردقة، بما يعكس اهتمام الشركات الصينية بالمشاركة في مشروعات البنية الأساسية للطيران في مصر.
وامتد التعاون إلى التكنولوجيا والتحول الرقمي وسبل الاستفادة من خبرات شركة «هواوي» الصينية في تطوير البنية التحتية الرقمية لقطاع الطيران وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأنظمة الذكية بما يدعم كفاءة التشغيل وتجربة المسافر وأمن المعلومات. كما كان التعاون الفني والتنظيمي محورا مهماً لاعتماد الشهادات الفنية وصلاحية الطائرات والتدريب وتبادل الخبرات في التشريعات والأنظمة وتقنيات الطائرات.
ويحتل مطار القاهرة الدولي موقعاً محورياً في هذه الشراكة باعتباره البوابة الرئيسية للربط بين البلدين ومحوراً يدعم تحول القاهرة إلى مركز للترانزيت بين الصين وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.. وتعزز ذلك من خلال اتفاقية للتعاون بين مطار القاهرة وشركة مطارات شنغهاي في خدمات الركاب والشحن والترانزيت والتسويق وتبادل الخبرات.
ومع أهمية السوق الصينية للسياحة المصرية باعتبارها من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة تتجه الجهود المصرية الصينية إلى تعزيز الربط الجوي وتنشيط حركة السفر بين البلدين، من خلال التوسع في الرحلات المباشرة التي تشغلها الشركة الوطنية مصر للطيران و«تشاينا إيسترن» الصينية بين القاهرة وعدد من المدن الصينية الكبرى بالتوازي مع تعزيز التعاون بين المطارات وشركات الطيران ووكالات السفر والمنصات الرقمية الصينية للوصول إلى شرائح أوسع من المسافرين الصينيين بما يدعم جذب مزيد من السائحين وتنشيط حركة التجارة والاستثمار، ويعزز مكانة القاهرة كمحور رئيسي للربط بين الصين وأفريقيا والشرق الأوسط.
ومن هنا فإن مسارات التعاون المتعددة تؤكد أن الشراكة المصرية الصينية في قطاع الطيران تتجه بالفعل إلى مستوى إستراتيجي لا يقتصر على زيادة الرحلات وحركة الركاب، وإنما يمتد إلى تطوير المطارات والتحول الرقمي ونقل التكنولوجيا والتدريب والصيانة والخدمات الهندسية وسلاسل الإمداد وصناعة مكونات الطائرات بما يعزز قدرات قطاع الطيران الذي يمكن أن يتحول من مجرد جسر يربط القاهرة وبكين إلى منصة لشراكة صناعية وتكنولوجية واستثمارية تضع مصر في قلب حركة الطيران بين الصين وأفريقيا والشرق الأوسط.