علاء أبوالحمد: الجنوب ملهمي.. والتراث المصري القديم هوية متجددة وليست تاريخًا محنطًا| حوار

1-9-2026 | 22:06
علاء أبوالحمد الجنوب ملهمي والتراث المصري القديم هوية متجددة وليست تاريخًا محنطًا| حوارالدكتور علاء أبو الحمد
حوار- سماح عبد السلام

من أحضان قرية "أبو مناع بحري" في قلب جنوب مصر، وتحت سفح جبال الأقصر حيث تتداخل حكايات المعابد والآثار مع نبض الحياة اليومية، انطلق المشروع التشكيلي الجديد "أرض الحياة"، للفنان علاء أبو الحمد، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة، جامعة الأقصر، والذى يأخذنا في رحلة بصرية مفعمة بالدفء والروحانية.

موضوعات مقترحة


من إبداعات الدكتور علاء أبو الحمد

في حواره لـ"بوابة الأهرام"، يفتح لنا الدكتور علاء أبو الحمد أسرار لغته البصرية، متعمًا في دلالات الكلمات المصرية القديمة، ومستعيدًا تفاصيل العلاقة بين الإنسان والمكان والذاكرة. كما يحدثنا عن فلسفة اللون والكتلة، وكيف يوازن بين القواعد الأكاديمية وحرية التجريب، ليقدم لنا رؤية فنية تجعل من التراث المصري امتدادًا حيًا لا ينقطع.. إلى نص الحوار..

 ماذا تعني كلمة "تاغنخ" في سياق معرضك الأخير "أرض الحياة"، وكيف تم اختيار هذا العنوان ليعبرعن فلسفة الأعمال المعروضة؟

كلمة "تاغنخ"  مصرية قديمهة مرتبطة بمفهوم الحياة في مصر القديمة، وهي بالنسبة لي تعبر عن فكرة الاستمرار والارتباط بالأرض والإنسان. واخترت "أرض الحياة" عنوانًا للمعرض لأن الأعمال تدور حول العلاقة بين الإنسان والمكان والذاكرة، وكيف تظل الحضارة المصرية حاضرة في وجداننا حتى اليوم. وانا مرتبط جدا بالأرض اللى اتولدت فيها وهى جزء اساسي من. ذاكرتي البصرية 

تتميز معارضك دائمًا بارتباط وثيق بروح الجنوب والتاريخ المصري القديم؛ فإلى أى مدى انعكست بيئة الأقصر وآثارها على تفاصيل اللوحات في "أرض الحياة"؟

الأقصر بالنسبة لي ليست مجرد مكان أعيش وأعمل فيه، لكنها مصدر دائم للإلهام. وجود المعابد والنقوش والرموز القديمة والحكايات وقصص الحب وحتشبثوت وسنموت، إلى جانب طبيعة الجنوب والنيل وقرية أبومناع بحري التى تقع فى قلب جنوب مصر تحت سفح الجبل وعلاقته بالجبل وحكايته وفكره والآثار وقصص الخيال المرتبط بالماضى وارتباطها بالحاضر، جعل هذه العناصر تظهر في أعمالي بشكل تلقائي. وأنا لا أنقل التراث  كما هو بشكل مباشر، وإنما أعيد صياغتها من خلال رؤيتي المعاصرة.


من إبداعات الدكتور علاء أبو الحمد

 ما هي الرسالة البصرية أو الفكرية التي كنت تسعى لإيصالها للمتلقي من خلال هذا المعرض تحديدًا؟ وكيف وجدت تفاعل الجمهور معه؟

كنت أريد أن أقدم فكرة عن الحياة باعتبارها امتدادًا للذاكرة والحضارة. أردت أن يشعر المتلقي أن الرموز المصرية القديمة والفلسفة المصريه القديمه ليست مجرد تاريخ، لكنها جزء من هويتنا وثقافتنا. الموجود إلى الآن فى عاداتنا فى مصر والاستمرارية وسعدت جدًا بتفاعل الجمهور، خاصة عندما بدأ المتلقي يربط بين الرموز الموجودة في الأعمال وبين حياته وبيئته الخاصة.

المتأمل لتجاربك المتتالية مثل "مراكب الحب" و"إنهيمن" وصولاً إلى "أرض الحياة" يلحظ خيوطًا ناظمة من الرموز المصرية والروحانية؛ كيف تطورت لغتك التشكيلية بمرور الوقت؟

تطورت تجربتي من مرحلة الاهتمام بالرمز المصري القديم وفهم فلسفه الحياة والموت والحياة الآخرة وأهميتها فى تشكيل التراث المصري القديم إلى محاولة بناء لغة تشكيلية خاصة بي. في البداية كنت أبحث عن الرمز، ومع الوقت أصبحت أعيد تشكيله وأختزله وأضعه في سياق معاصر. لذلك أصبحت الرموز في أعمالي تحمل أكثر من معنى، وتجمع بين الماضي والحاضر.

كيف توازن في أعمالك بين كونك أكاديميًا يدرس قواعد التصوير وبين كونك فنانًا حرًا يبحث عن التجريب والتجديد دائمًا؟

التدريس والعمل الأكاديمي أعطاني أساسًا قويًا في فهم قواعد الفن، لكن الفن في النهاية يحتاج إلى الحرية والتجريب. وأنا أرى أن القاعدة مهمة، لكن الأهم هو أن يعرف الفنان متى يستخدمها ومتى يتجاوزها. لذلك أحاول دائمًا أن أكون أكاديميًا في المعرفة، وحرًا في التجربة. واعتقد اننا فى الاقصر اتضحت تجربتنا وانا واحد من فنانين مدرسه التصوير الاقصر دائما نعطى الطالب مساحه كبيره جدا من الحرية وعدم فرض أساليب معينة. 


من إبداعات الدكتور علاء أبو الحمد

 تلعب الألوان والكتل في أعمالك دورًا دراميًا قويًا؛ ما هي فلسفتك الخاصة في استخدام اللون، وكيف تختار تقنيات التكنيك الخاصة بك على سطح اللوحة؟

اللون بالنسبة لي ليس مجرد عنصر جمالي، لكنه جزء أساسي من التعبير. أختار الألوان وفق الحالة الشعورية والفكرة التي تحملها اللوحة، وأحيانًا أتعامل مع اللون باعتباره كتلة لها وجود وقوة وعلاقته باللون مرتبطه أكثر والجدران التى تزين المقابر وبيوت الأهالى والزخارف اللى تحملها من رسومات الحجيج. أما التكنيك فأختاره حسب طبيعة العمل، وأحب أن يكون سطح اللوحة له حضور وملمس يتفاعل مع الفكرة.

 بحكم عملك كأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة الأقصر، كيف ترى تأثير النشأة وسط المعابد والآثار على الهوية البصرية لطلاب الفنون بالجنوب مقارنة بغيرهم؟

طلاب الجنوب لديهم ميزة مهمة، وهي أنهم يعيشون وسط هذا الكم الكبير من التاريخ والفنون. المعابد والنقوش والنيل والطبيعة كلها مصادر بصرية حقيقية أمامهم. لكن المهم ألا يتحول هذا التراث إلى مجرد تقليد، وإنما إلى نقطة انطلاق لبناء رؤية فنية معاصرة تعبر عنهم. ودى رساله الكليه والقسم عندنا

 ما هي أبرز التحديات التي تواجه الفنان التشكيلي الشاب اليوم في مصر، وكيف تنصح طلابك لتجاوزها وإيجاد بصمة خاصة بهم؟

أعتقد أن من أهم التحديات سرعة انتشار الصور والمعلومات، مما يجعل بعض الفنانين يتأثرون بسهولة بتجارب الآخرين. لذلك دائمًا أنصح طلابي بأن يبحثوا عن أنفسهم أولًا، وأن يقرأوا ويشاهدوا ويجربوا كثيرًا، لكن دون تقليد. الفنان الحقيقي يحتاج إلى وقت حتى يكتشف لغته الخاصة، والأهم أن يكون لديه مشروع مستمر وليس مجرد عمل منفرد مع الصبر ستصل الفكرة.


من إبداعات الدكتور علاء أبو الحمد

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
عاجل
  • مصر تعرب عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية.. وترفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية