امتدت العلاقات المصرية الصينية عبر 70 عاما، كانت الثقافة والفنون خلالها وسيلة للحوار الممتد بين البلدين، وجسر ثقافي حقيقي بين أمتين عريقيتين.
موضوعات مقترحة
تعاون مكثف
خلال السنوات الأخيرة، شهد التعاون المصري الصيني في مجال الإعلام والسينما والوثائقيات تطورًا لافتًا، انتقل من مجرد عرض الأفلام الصينية أمام الجمهور المصري إلى التعاون في إنتاج وتصوير أعمال وثائقية مشتركة، تبحث في التاريخ المشترك، وحركة التجارة، وتبادل الثقافات، وحكايات البشر الذين أصبحوا جزءًا من العلاقة بين البلدين.
70 عاما من العلاقات والتعاون
يكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في عام 2026، الذي يوافق مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية؛ فقد أقامت القاهرة وبكين علاقاتهما رسميًا في 30 مايو 1956، لتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
ومنذ ذلك الوقت اتسعت العلاقات لتشمل الثقافة والتعليم والإعلام والبحث العلمي إلى جانب السياسة والاقتصاد.
ومن أبرز التجارب الحديثة في هذا المجال الوثائقي المصري الصيني «حكاية مدينتين على طريق الحرير البحري»، وهو عمل وثائقي من أربع حلقات، أنتجته مجموعة الإذاعة والتلفزيون في مقاطعة فوجيان الصينية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام في مصر، ويقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يصنعه التعاون الإعلامي بين البلدين عندما يتحول من تبادل المحتوى إلى الإنتاج المشترك.
بدأ المشروع الوثائقي في إطار اتفاق تعاون بين مجموعة فوجيان للإذاعة والتلفزيون والهيئة الوطنية للإعلام، وشارك فريقان مصريان وصينيان في وضع الفكرة والبحث عن الشخصيات والتصوير والإنتاج.
وتدور فكرته حول مدينتين ارتبط تاريخهما بشبكات التجارة البحرية والحضارات المتعاقبة: مدينة تشيوانتشو الصينية والإسكندرية المصرية.
تاريخ طريق الحرير
اللافت أن العمل الذي انتهى تصويره منذ عام ونصف تقريبا لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يستخدم تاريخ طريق الحرير البحري مدخلًا للحديث عن العلاقات المعاصرة. فهو يتتبع قصصًا لأشخاص يعملون في التجارة والسياحة والحرف التقليدية، وأسر عابرة للحدود، وباحثين في الآثار، وغيرهم ممن يمثلون ما يمكن وصفه بـ «الدبلوماسية الشعبية»؛ أي أن العلاقة بين البلدين لا تظهر فقط من خلال المسئولين والمؤسسات، وإنما من خلال الحياة اليومية للأفراد.
فريق التصوير المشترك تحرك بين مواقع في الصين ومصر، بينها تشيوانتشو والقاهرة والإسكندرية والأقصر والغردقة، واستغرق إنتاج العمل سنوات من الإعداد والتصوير. كما اختير المشروع ضمن مبادرة «صور جديدة في العصر الجديد» الخاصة بالإنتاج المشترك للأعمال الوثائقية بين الصين ودول أخرى.
الخروج إلى النور
في أغسطس الجاري 2026 أُطلق العمل من بكين، مع الإعلان عن عرضه على وسائل إعلام رئيسية في البلدين بالتزامن مع احتفالات الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية.
يركز العمل على التفاعل الشعبي المعاصر بين البلدين، وعلى التجارة والثقافة والتعليم، ويستخدم قصص أشخاص حقيقيين باعتبارهم «جسورًا بشرية» بين الحضارتين.
تعاون متواصل
لكن التعاون الوثائقي بين مصر والصين لا يبدأ بهذا العمل وحده. ففي 2025، أعلنت السفارة الصينية في القاهرة أن التعاون بين المؤسسات الإعلامية المصرية والصينية شهد إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية المشتركة، إلى جانب التعاون في ترميم مواد تاريخية مصورة بجودة عالية، وتنظيم أسابيع سينمائية وفعاليات للتبادل التلفزيوني والسينمائي.
ومن التجارب المهمة أيضًا التعامل مع التاريخ المشترك من خلال الوثائقيات.
ففي عام 2015، شهدت القاهرة عرض النسخة العربية من الفيلم الوثائقي «إعلان القاهرة.. حجر أساس للسلام»، الذي تناول «إعلان القاهرة» الصادر خلال الحرب العالمية الثانية، واستند إلى صور تاريخية ومواد أرشيفية ومقابلات مع خبراء.
وفي 2018 وقعت قناة الأفلام الصينية والتلفزيون المصري اتفاقًا لتبادل وعرض أفلام صينية على التلفزيون المصري، وتضمن الاتفاق أسبوعًا سينمائيًا عُرضت خلاله سبعة أفلام صينية للجمهور المصري.