رئيس حزب المصريين: رؤية الرئيس السيسي في "البريكس" تضع مصر في قلب معادلة إصلاح الاقتصاد العالمي | رئيس الوزراء ينفي الحديث عن رواتب المهندسين بشكل عام: تصريحاتي تم اجتزاؤها | برلماني عن لقاء الرئيس السيسي وبوتين: مصر دولة قوية تبني شراكاتها على المصالح ومواقفها لا تُساوم | نيفين الكاتب: بريكس يفتح أمام مصر أسواقًا جديدة ويعزز فرص الاستثمار والتصنيع | النائبة شيرين صبري: مشاركة الرئيس السيسي في «بريكس» تعزز مكانة مصر الاقتصادية | محمد خليل : بريكس فرصة لتعزيز الاستثمارات والتجارة ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية | أحمد محسن: رؤية الرئيس السيسي أمام بريكس تؤكد قدرة مصر على قيادة تحركات اقتصادية دولية | تنسيق الجامعات 2026.. مد فترة التقديم الإلكتروني للطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة | النائب محمد الجندي: قمة بريكس تعزز دور مصر في تهدئة المنطقة وتفتح أبوابًا جديدة للاستثمار والاقتصاد | التضامن تدرّب 100 ميسرة حضانة بالبحر الأحمر بالتعاون مع «جايكا» | صور |
1-9-2026 | 17:19

الكثير لا يعلمون أو لم يسمعوا عن "التصحر".. وهو الجانب الآخر للتنمية، ومعناه: "تحول الأراضي الخصبة إلى أراضٍ جافة غير منتجة، تشكل خطرًا على البيئة والناس والكائنات".

أسبابه هي زحف الرمال والرعي الجائر والتجريف المستمر للأراضي القابلة للزراعة، وحركة الصناعة العشوائية، وأسباب أخرى طبيعية وبشرية، وهو ظاهرة تتزايد بفعل الاحترار العالمي، ولن تجدي نفعًا سياسات رد الفعل، والإدارة بمنطق "سد الخانة"، أو السياسات التقليدية التي تحاول معالجة المشكلات البيئية، بعد حدوثها، فهو خطر شامل، وقضية عالمية لها آثار خطيرة على التنوع البيولوجي، والسلامة الإيكولوجية، وانتشار الفقر، والنزوح القسري المهدد للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المستدامة.

عالميا هناك 70 دولة معرضة لمخاطر التصحر، أما بلدنا مصر فتقع في قلب نطاق الأراضي الجافة والقاحلة، وتصنف، وفقًا لخرائط الحساسية للتصحر ووكالة الفضاء الأوروبية، كواحدة من أكثر مناطق العالم عرضةً وتأثرًا بمخاطر تدهور الأراضي، وتشير الدراسات الحديثة لخرائط البيئة والاستشعار عن بُعد، إلى أن النسبة من أراضيها المصنفة كمناطق شديدة الحساسية للتصحر وصلت إلى 86.1%، وتتوقع تقارير الأمم المتحدة أن يواجه نحو 50 مليون شخص في العالم التشرد نتيجة مخاطر التصحر خلال السنوات العشر القادمة.

وبالرغم من هذه المخاطر، إلا أن هناك جهودًا وتطورات إيجابية تبشر بمواجهة جادة للتصحر، ومحاولات للتخفيف من وطأته، وهو ما تحقق في ختام أعمال الدورة الـ"17" لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر"COP27" الأخير الذي عقد في العاصمة المنغولية "أولان باتور"، حيث أعلنت إدارة المؤتمر عن الترتيبات لاستضافة مصر أعمال الدورة القادمة، "الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف – “UNCCD COP18، وتأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسريع تنفيذ التعهدات الدولية لاستعادة الأراضي، مع تدهور ما يصل إلى 40% من أراضي العالم.

هذا التطور المهم، بدأ مؤخرًا منذ اختيار د. ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة السابقة، مساعدًا للسكرتير العام، لمنصب الأمينة التنفيذية لـ"اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر-  “UNCCD، والتي قادت، بجهود جادة، جدول أعمال المؤتمر الأخير لتحويل التعهدات والسياسة الدولية إلى نتائج ملموسة وميدانية، لوضع قضية استعادة الأراضي المتدهورة ومواجهة الجفاف باعتباره أولويةً وطنية وعالمية.

وإذا كانت ظاهرة التصحر تتفاقم، فلا أقل من السعي لمواجهتها بكل الوسائل والإمكانيات، مثل الاقتراح بإطلاق "مؤشر التصحر" الذي بإمكانه اختزال العديد من مظاهر الجفاف والقحط المائي وفقر الموارد الزراعية، ليعبر عن غياب وفقر التنمية الحالية والمستدامة، وتدهور الأراضي.

المؤشر المقترح بإمكانه أن يلفت الأنظار بسهولة وذكاء، لمعالجة تطورات القشرة البيولوجية، كما يختزل خارطة الغطاء النباتي، ومترجمًا للحالة البيئية سلبًا أو إيجابًا، كما يمكن أن يقدم المعالجة المتكاملة لكل من تدهور الأراضي وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، واستعادة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف.

ولعل هذا المؤشر، يشكل أداة علمية تُستخدم لقياس ورصد تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة والتقليل من خصوبتها بسبب عوامل الطبيعة أو نشاط الإنسان، معتمدًا على الدراسات الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية، وعلى عدة مؤشرات رئيسية لرصد التصحر وقياس كثافة وحيوية الغطاء النباتي والغابات، كما يرصد مساحات التربة المكشوفة التي تفتقر للنباتات، فضلًا عن قياس نقص الأمطار وارتفاع معدلات التبخر وتأثيرهما المباشر على جفاف التربة.

ونظرًا لتعدد وتشعب أسباب التصحر وتنوع مدخلاتها ومصادرها، فإن هذا المؤشر، بواسطة الدلائل والمعلومات والمؤشرات النباتية، يسهم أيضًا، في سرعة تبسيط وشرح طرق مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي عبر تخصيص المعلومات حسب منطقة جغرافية معينة مستهدف دراستها عن طريق وسائل الاستشعار عن بعد ‏‏ونظم المعلومات الجغرافية، فضلاً عن متابعة تنفيذ مبادرة "مبادرة المراعي الرائدة"، التي أعلن عنها "COP27".

وإذا كان قرار مؤتمر الأطراف الأخير، قد وجه بضرورة استكمال مراحل عمل المحفظة التمويلية التي أعلن عنها بقيمة 1.3 مليار دولار لدعم استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف في 23 دولة عبر 5 قارات، فإن "مؤشر التصحر"، يختزل الوقت والإجراءات والجهود الأممية في تعزيز التعاون الدولي وتبني نهج متكامل للتعامل مع قضايا تدهور الأراضي وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي ومواجهة التحديات البيئية والمناخية.

ولم يكد القرار الأممي "COP27"،  الأخير يجمع على ترشيح مصر لاستضافة القمة المقبلة، حتى بدأت جهود التحضير الوطنية لاستضافة المؤتمر المقبل المرشح له مدينة شرم الشيخ 2028، المهيأة لـ"ماراثون" التصحر والاستدامة العالمي، والذي أدركه المسئولون وخبراء البيئة في العالم من خلال رائد علم البيئة الصحراوية، والأب الروحي لمكافحة التصحر د. محمد القصاص، وهو أول من أطلق مفهوم "التصحر" في العالم.

الرسالة التحذيرية التي أطلقها د.القصاص منذ أكثر من نصف قرن، منبهًا لمخاطر التصحر وكيفية معالجته، تلقتها الأمينة التنفيذية لـ"اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر-“UNCCD، وهي تتجسد اليوم بوعي ورؤية مستدامة من اليوم وحتى مؤتمر الأطراف المقبل.

وإذا كان التصحر قد أسهم في انهيار العديد من الإمبراطوريات على الكوكب،  وتشريد السكان المحليين، إلا أن المبدأ المتفائل حول "استعادة الأرض واستعادة المياه، تسيران جنبًا إلى جنب"، ينقذ الكثير من الأراضي، ويخفف عن المليارات من البشر، ويوائم الطبيعة مع ما هو قادم..

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة