ڤودافون مصر تفتح الحجز المسبق لـ iPhone 18 Pro في نفس يوم إطلاقه عالميا.. تقسيط على سنتين بدون فوائد | الرئيس السيسي يستعرض جهود مصر مع الوسطاء لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة | مصدر عسكري عراقي: إغلاق منطقة الطيب الحدودية مع إيران بعد اكتشاف مواقع لإطلاق طائرات مسيرة | الرئيس السيسي: المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان يمثل خطا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه | حبس 9 متهمين 15 يومًا في قضية انهيار عقار طلخا بالدقهلية وضم 3 آخرين للتحقيقات | فرنسا تنضم إلى سلوفاكيا في المطالبة برفع العقوبات الأوروبية عن رجل الأعمال الروسي أليشر عثمانوف | على هامش قمة بريكس.. رئيس وزراء الهند يبحث مع الرئيس الصيني التعاون بين البلدين | سارة علم تكشف كواليس «بحلم بسفينة»: «المونتاج كان داخل الكاميرا» | جهاز العبور الجديدة يعلن بدء تشغيل خطوط نقل جماعي لخدمة الطلاب والموظفين | الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد دعمه لإجراءات الحكومة لملاحقة المتورطين |

سر الاهتمام الدولي بزيارة شي إلى مصر

2-9-2026 | 14:40

لا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر مجرد زيارة دولة في مناسبة مرور سبعين عامًا على العلاقات الدبلوماسية. حجم الاهتمام الدولي بها يقول شيئًا آخر: القاهرة أصبحت نقطة تتقاطع عندها حسابات صينية ومصرية وإقليمية ودولية أكبر من حدود العلاقة الثنائية.

شي يزور مصر للمرة الأولى منذ عشر سنوات، في وقت تتغير فيه خريطة القوى في الشرق الأوسط، وتتزايد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، وتبحث دول المنطقة عن توسيع خياراتها. 

ولهذا تراقب عواصم غربية وآسيوية الزيارة باعتبارها مؤشرًا على اتجاه العلاقة بين بكين ودولة عربية وإفريقية ذات وزن إستراتيجي.

يلخص جون كالابريزي، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، جانبًا من هذه الدلالة بقوله: إن الزيارة تمنح بكين فرصة لإظهار "شراكة دائمة غير غربية مع دولة عربية وإفريقية كبرى ودولة رئيسية في الجنوب العالمي"، بينما تتيح لمصر أن تؤكد أنها ليست أداة للولايات المتحدة أو الغرب.

لكن اختزال الزيارة في المنافسة الصينية الأمريكية سيكون خطأ؛ فالأهم أن القاهرة وبكين تتحركان في اتجاه أوسع: عالم تتعدد فيه مراكز القوة، وتبحث فيه الدول عن علاقات أكثر تنوعًا، من دون التخلي عن شركائها التقليديين.

وهنا تكمن قيمة مصر بالنسبة إلى الصين. مصر ليست أكبر اقتصاد عربي، لكنها تجمع في دولة واحدة ما يصعب العثور عليه مجتمعًا في مكان آخر: موقع بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، قناة السويس، سوق محلية ضخمة، قاعدة صناعية آخذة في التوسع، شبكة علاقات عربية وإفريقية واسعة، ودور سياسي مباشر في ملفات فلسطين والسودان وليبيا والبحر الأحمر.

وتتضح أهمية هذا الموقع في ظل اضطراب طرق التجارة والأمن الإقليمي. فبالنسبة للصين، التي تعتمد على التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، ليست قناة السويس مجرد طريق ملاحي، وإنما جزء من البنية التي تربط آسيا بالأسواق الأوروبية والإفريقية.

لكن التحول الأهم يحدث داخل الاقتصاد المصري نفسه. فالصين لم تعد تكتفي ببيع منتجاتها للسوق المصرية. الاستثمارات الصينية تتحرك تدريجيًا نحو التصنيع والإنتاج والتصدير. وفي أغسطس الجاري، ناقشت الحكومة المصرية مع مجموعة صينية كبرى في صناعة الألومنيوم إقامة مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تصل إلى ملياري دولار، مع أكثر من ثلاثة آلاف فرصة عمل. والأهم أن الجانب المصري اشترط أن يتضمن المشروع نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على الطاقة النظيفة، بينما رأى الجانب الصيني أن المشروع يمكن أن يلبي احتياجات السوق المحلية ويعزز الصادرات ويجعل مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير.

هذه ليست مجرد صفقة استثمارية؛ إنها إشارة إلى طبيعة الشراكة التي يريدها الطرفان. وتظهر الصورة نفسها في مشروع آخر مختلف تمامًا: تحالف مصري إيطالي صيني يخطط لاستثمار نحو 5.3 مليار دولار في مدينتين طبيتين، إحداهما في العاصمة الإدارية الجديدة والأخرى في العلمين.

ويشارك في التحالف شركة CSCEC الصينية إلى جانب شركتين مصرية وإيطالية. الهدف ليس بناء منشآت طبية فقط، وإنما تطوير نموذج متكامل يمكن أن يدعم السياحة العلاجية ويضع مصر في موقع إقليمي جديد.

وهذا النوع من المشروعات أكثر أهمية من مجرد ارتفاع حجم التجارة، لأنه يضع الصين داخل عملية التحول الاقتصادي المصري، ويضع مصر داخل شبكات إنتاج وخدمات صينية تتجاوز السوق المحلية.

ويصف الصينيون أنفسهم المرحلة الجديدة بلغة مختلفة. نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي قال في منتدى الاستثمار المصري-الصيني إن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 13 عامًا متتالية، وإن منطقة تيدا السويس جذبت قرابة 200 شركة، معربًا عن الأمل في أن يظل البلدان "صديقين مهمين وشريكين موثوقين على طريق التنمية".

أما السفير الصيني لدى القاهرة لياو لي تشيانغ، فقال هذا الشهر إن البلدين يعملان على تعميق مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع رؤية مصر 2030، من خلال "تعاون عملي عالي الجودة" لدعم بناء الجمهورية الجديدة. هذه الرؤية تكشف أن بكين لا تنظر إلى مصر كملف تجاري منفصل؛ العلاقة أصبحت مرتبطة برؤية للتنمية، والتصنيع، والتكنولوجيا، والبنية الأساسية، والأسواق.

وتأتي خطوة مالية مهمة لتؤكد هذا الاتجاه. فقد جدد البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني اتفاق مبادلة العملات المحلية، ورفع قيمته إلى 30 مليار يوان، نحو 4.4 مليار دولار، بما يسهل التجارة باليوان والجنيه، ويقلل الحاجة إلى الدولار في جزء من المعاملات. 

كما وقعت شركات مصرية هذا الشهر 17 عقد تصدير إلى الصين بقيمة نحو 168 مليون دولار. المغزى هنا ليس التخلص من الدولار، وإنما إضافة خيار آخر إلى خيارات التجارة والتمويل.

وهذا بالضبط ما يجعل الزيارة مهمة دوليًا. مصر لا تنقل علاقاتها من الغرب إلى الصين، والصين لا تطلب منها ذلك. القاهرة تتعامل مع بكين ضمن سياسة أوسع لتعدد الشراكات. وبكين تجد في مصر شريكًا قادرًا على العمل مع قوى مختلفة، وعلى الوصول إلى أسواق ومناطق لا تستطيع الصين الوصول إليها بنفس السهولة من خلال علاقاتها الثنائية المباشرة.

كما أن التقارب السياسي له وزن متزايد. مصر والصين تتفقان على احترام السيادة، ورفض تهجير الفلسطينيين، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية، وتفضيل التسويات السياسية للأزمات. 

ومع فشل الحروب المتكررة في إنتاج استقرار مستدام في المنطقة، يلتقي البلدان في إعطاء مساحة أكبر للدبلوماسية والتنمية.

لكن التعاون الأمني نفسه يتطور. فقبل زيارة شي مباشرة، أجرت القوات الجوية المصرية والصينية تدريبات مشتركة ضمن "نسور الحضارة 2026"، وهو تطور جديد نسبيًا في مستوى التعاون العسكري بين البلدين.

لذلك فإن الاهتمام الدولي بزيارة شي إلى القاهرة له ثلاثة أسباب متداخلة: الأول: أن مصر أصبحت مهمة للصين بسبب موقعها ووزنها السياسي وقدرتها على الربط بين الشرق الأوسط وإفريقيا والمتوسط. الثاني: أن العلاقة الاقتصادية تدخل مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من التجارة إلى الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير. والثالث: أن الشراكة تقدم نموذجًا لعلاقة بين دولتين من الجنوب العالمي لا تقوم على التحالف المغلق، وإنما على توسيع الخيارات.

وهنا تكمن أهمية الزيارة بالنسبة إلى مصر أيضًا. فالقضية ليست مقدار ما تستثمره الصين في مصر، وإنما ما الذي سوف تنتجه مصر مع الصين. الفارق كبير بين بلد يستقبل استثمارات أجنبية وبلد يستخدمها لتطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية وتصديرية.

إذا نجحت القاهرة في دفع العلاقة بهذا الاتجاه، فإن زيارة شي قد تكون بداية مرحلة جديدة بالفعل: الصين لا تكتفي بأن تكون مستثمرًا وشريكًا تجاريًا لمصر، ومصر لا تكتفي بأن تكون سوقًا للصين، وإنما يصبح البلدان شريكين في بناء قدرات إنتاجية جديدة تخدم أسواقًا أوسع.

ويبقى أن هذا هو سر الاهتمام الحقيقي بالزيارة: إنها لا تختبر فقط مستقبل العلاقات المصرية-الصينية، وإنما تختبر شكلًا جديدًا من الشراكات في عالم يبحث فيه الجنوب العالمي عن التنمية، والتكنولوجيا، والاستثمار، ومساحة أوسع للاختيار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة