متحف مطروح أولى بعرض الاكتشافات الأثرية بالمحافظة.. متى يتحول الحلم إلى حقيقة؟| صور

1-9-2026 | 13:14
متحف مطروح أولى بعرض الاكتشافات الأثرية بالمحافظة متى يتحول الحلم إلى حقيقة؟| صور  متحف مطروح القومي

رأيت فيما يرى النائم أني أدخل متحف مطروح، لقد بدا المتحف في شكل مُغاير لما يبدو عليه الآن، رأيت قاعتين لعرض الآثار المكتشفة بمحافظة مطروح، الأولى لعرض الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية، والقاعة الأخرى لعرض آثار مطروح القبطية والإسلامية. 

موضوعات مقترحة


الأثري عبدالله إبراهيم موسى

فمتحف مطروح القومي، أُنشئ ليكون بانوراما لسرد التاريخ الحافل لمحافظة مطروح عبر العصور المختلفة، مع تسليط الضوء على الاكتشافات الأثرية التي تمت بالمحافظة. وقد فرحنا كثيرًا عندما بدأت فكرة إنشاء المتحف عام 2016م، وبدأت التجهيزات داخل مكتبة مصر العامة بمدينة مرسى مطروح؛ لإقامة المتحف بالتعاون مع المحافظة، وتفضل فخامة رئيس الجمهورية بافتتاحه، عبر الفيديو كونفرانس عام 2018م. 


مسارج القصابة البحرية

ويشغل المتحف طابقين من المكتبة، خُصص الطابق الأول لعرض مجموعة من القطع الأثرية التي تبرز إنجازات ملوك مصر خلال العصور المختلفة مثل تأمين الحدود، وإقامة القلاع والحصون بمنطقة الحدود الغربية. أما الطابق الثاني فيتكون من سبع قاعات تعرض عدداً من الموضوعات منها التجارة، الصيد العالم الآخر، الحياة اليومية الزينة، العلوم، والفن القبطي والإسلامي.


مسارج القصابة البحرية

قائد حرس الحدود «نب رع» في انتظار العودة 

ولكن للأسف، لا يضم المعرض قطع الاكتشافات الأثرية التى خرجت من أرض مطروح فى متحفها، وإنما توزعت ما بين المتحف اليونانى بالإسكندرية، ومتحف الأقصر، والمخازن المتحفية بمطروح وسيوة ومارينا، ومن أشهرها تمثال قائد حرس الحدود «نب رع»، وهو من أجمل تماثيل عصر الرعامسة، والذى عثر عليه أثناء أعمال التنقيب فى الحصن الذي أقامه رمسيس الثاني، وهو واحد من سلسلة من الحصون علي حافة الدلتا بالقرب من البحر المتوسط؛ وذلك لحماية الحدود الغربية من خطر القبائل الليبية، ومن هذه الحصون حصن أم الرَّخم، وقد عين الكاتب الملكي "نب رع" قائدَا للحصون، بجانب كونه محافظًا لتلك المنطقة.

ويبدو القائد "نب رع" في التمثال مرتديًا صندلاً ومُقدمًا ساقه اليسرى، ويظهر بالرداء الطويل الواسع ذي الطيات، ويقبض بيده اليمني علي الحامل العمودي الذي ينتهي برأس المعبودة "سخمت"، آلهة الحرب، بينما يضع يده اليسري علي النقبة في وضع تعبدي.، وللأسف يُعرض التمثال بقاعة مجد طيبة العسكرى بمتحف الأقصر.


مسارج القصابة البحرية

معبد رمسيس الثاني في أم الرَّخم

ويعد هذا التمثال شاهدًا علي واحد من أقوى الحصون الاثني عشر التي بُنيت علي طريق حورس، وهو الممتد من منطقة تل الأبقعين بمحافظة البحيرة شمالاً وحتى منطقه أم الرَّخم بمطروح غربًا، وتم الكشف عنه بواسطة البعثة الانجليزيه بعثة جامعة ليفربول برئاسة د. ستيفن سميث، والتى عملت بالموقع  فى الفترة بين عامي ١٩٩٤ حتى ٢٠٠٤م.

كما شهدت الموقع عد بعثات أثرية، لعل أهمها كانت وقت الاكتشاف على يد أستاذنا الجليل "لبيب حبشي" عام ١٩٤٢م، والذى عثر على مجموعة أثرية مكونة من مذبح وثلاث لوحات نتاج حفائر المقصورة الجنائزية وموجودة حاليًا في مخازن المتحف المصري، وهناك مجموعة أخرى من القطع الفريدة موجودة  في المخزن المتحفي بمطروح يُمكن عرضها. 


صليب كنيسة السواني البحرية

ويعود اكتشاف الموقع إلى السادس عشر من أبريل عام ١٩٤٦م، عندما كان أحد رجال قبيلة عيت عميرة، ويُدعى "فايز عوض زيتون" يقوم بتجهيز أرضه الواقعة إلى الغرب من زاوية أم الرَّخم، بحوالي ٢ كم؛ وذلك لزراعتها بشتلات التين، وعثر بالصدفة علي ثلاث كتل حجرية ضخمة منقوش عليها رموز ونقوش مصرية قديمة، قام بتسليمها للمتحف اليوناني بالإسكندرية بقاعة اكتشافات المصادفة، ولازالت تلك الكتل بما تحتويه من تاريخ فى متحف الإسكندرية تهفو للعودة لمتحف مطروح؛ لتحكى تاريخ المحافظة منذ عهد الأقدمين. 


بعض الآثار المكتشفة في زاوية أم الرخم بمطروح

الاكتشافات الاثرية الأخيرة في مطروح

وحديثا أعلنت وزارة السياحة والآثار فى موقعها الرسمى عن اكتشاف البعثة المصرية العاملة بالموقع منذ عامين عن مقبرتين منحوتتين في الصخر من طراز الكتاكومب المعروف في العصر الروماني، بهما ٢٩ موضع للدفن، عُثر بداخلها علي قطع أثرية رائعة من المدامع الزجاجية، وموائد القرابين المنقوشة والمزخرفة، وبعض التمثاثيل بنفس الموقع، منها تمثال رائع لرجل يرتدى الرداء الروماني المميز "التوجا"، وهو الرداء الذى يرتديه الرجال من أهل البادية فى محافظة مطروح إلى يومنا هذا، ويسمى بـ"الجرد أو الحولى"، كما عُثر علي تمثال لكبش من أروع التماثيل يُمثل المعبود آمون،  وعُثر عليه فى الاكتشافات الحديثة بزاوية أم الرَّخم بمطروح، وهو تمثال من الحجر لمعبود  مصري، عرفه الأغريق باسم «زيوس آمون»، والرومان بإسم «جوبتر آمون »، وكان يظهر على المسكوكات الإغريقية والرومانية، وأقيم له معبدًا قُرب خليج سرت، علي شكل مربع من حجر أبيض، وفي وسطه رُدهة بها سبع درجات دائرية، ومُقام عليه قبة من خشب مدهون، وفي وسطه قاعده من الرُخام عليها تمثال من صوان أسود (جرانيت)، ويظهر في النحت علي شكل كبش، وقد عُرفت عبادته في  ومصر واليونان وشمال إفريقيا، وله معبد فى سيوة، وكذلك عُرفت عبادته فى بلاد النوبة وسوريا. وإلى كل هذا عُثر على تمثال نصفي آخر لسيدة غير معروفة وبعض العملات البرونزية، وكل هذه التحف المنقولة لا زالت حبيسة المخزن المتحفى بمطروح تنتظر العرض بمتحفها.  


بعض الآثار المكتشفة في زاوية أم الرخم بمطروح

التحف القبطية المكتشفة بمحافظة مطروح

أولاـ صليب السوانى: الذى يرجع للقرن الخامس السادس الميلادى، والذي عُثر عليه محفورًا علي صخرة دائرية فى مدخل بازيليكية كنيسة السواني البحرية بمرسى مطروح، أقدم الكنائس الأثرية بالساحل الشمالي، والتى شيدها الرهبان فى فترة الاضطهاد الدينى. 

ونقوش الصليب عبارة عن حفر غائر للصليب في الوسط، مُحاطًا بزخارف ونقوش لحروف لاتينية، وفى أعلى الصليب حفر غائر لمشهد الصلب، وهو موجود بالمخزن المتحفى بمرسى مطروح. 


بعض الآثار المكتشفة في زاوية أم الرخم بمطروح

ثانيا ـ مسارج القصابة البحرية: تحكى تاريخ أقباط مصر فى عصر الاضطهاد الرومانى، وعُثر عليها فى موقع كنيسة القصابة البحرية، والتى ترجع للقرنين الرابع والخامس الميلاديين، وعثر في حجراته علي مسارج قبطية رائعة. 

ـ المسرجة الأولى: مسرجة من الفخار الأحمر، حالتها جيدة، بها نقش بارز عليه رسم أحد المحاربين راكبًا عجلتة الحربية مُمسكًا بيده اليسرى درعه، ويجر أحد الأسرى من قدميه بالعجلة الحربية، والإطار الخارجي به زخرفة عبارة عن رسم حصان ورُمح تتكرران بالتبادل، وأبعادها كالتالى: (أقصى طول ١٣سم، وأقصى عرض ١٠ سم)، وتوجد آثار حريق في فوهتها. 

ـ المسرجة الثانية: عُثر على مسرجة أخرى، ولكنها فاقدة للنصف العلوى الأمامي،  وهى مصنوعة من الفخار الأحمر، بها جزء من نقش بارز عبارة عن ورقة نباتية من المحتمل أن تكون غُصنًا للزيتون، ولكن للأسف فإن النقش غير واضح، والإطار الخارجي به مجموعة من الرسوم النباتية، والزهور مختلفة الأشكال والأحجام.  


بعض الآثار المكتشفة في زاوية أم الرخم بمطروح

ـ المسرجة الثالثة: مصنوعة من الفخار، مطلية باللون الأحمر، وهي في حالة جيدة، عليها نقش بارز يُمثل حمامة واقفة، وفي الإطار الخارجي مجموعة من رسوم الزهور مختلفة الأشكال والأحجام، ويوجد بها آثار حريق فى الفوهة، وهي تمثل رمزًا للسيد المسيح ـ عليه السلام ـ وأبعادها كالتالي:(أقصى طول ١٣سم، وأقصى عرض ٨ سم). 

ـ المسرجة الرابعة: وهى مسرجة بها نقش للصليب في نصفها العلوى، ويُحيط به في الإطار نقش يمثل رسم قلوب ومثلثات متكررة على التوالى، وجميعها موجودة بالمخزن المتحفى بمرسى مطروح. 


بعض الآثار المكتشفة في زاوية أم الرخم بمطروح

ثالثاً: التحف القبطية والإسلامية الخاصة بالبعثة الأمريكية 

في عام ١٩٨٦م، قامت بعثة جامعة بنسلفانيا الأمريكية برئاسة د/ دونالد وايت بعمل حفائر بموقع جزيرة بيتس بمرسى مطروح، وعثرت البعثة على بعض اللقى الأثرية القبطية، منها دلاية علي أحد وجهيها صورة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ، وعلى الوجه الآخر العذراء مريم، وبعض الأواني الفخارية، منها أجزاء من طبق من الخزف ذو البريق المعدني، والذي عُرف في العصر الفاطمي، وجميعها موجود بالمخزن المتحفى بمرسى مطروح. 


معبد رمسيس الثاني في زاوية أم الرخم

هنالك انتهى الحلم، وأعتقد أنه آن الأوان بالمطالبة بعرض كل مكتشفات حفائر  المحافظة وتجميعها من المتاحف الأخرى والمخازن المتحفية وعرضها فى متحف مطروح القومى، خاصة وأن محافظة مطروح قد تم وضعها علي خريطة السياحة العالمية بعد المشروعات السياحية الأخيرة والتى ستجعلها وجهة لكل السياح العرب والأجانب، كما أنه من حق أهل المحافظة رؤية آثارهم والافتخار بأنهم يمثلون جزءًا من تاريخ بلادنا العريق؛ مما يعزز الانتماء لدى الأجيال القادمة.. فهل يطول بى العمر حتى أرى حلمى يتحقق؟. 


معبد رمسيس الثاني في زاوية أم الرخم

الأثري عبد الله إبراهيم موسى 
مدير منطقة آثار مطروح للآثار الإسلامية والقبطية


تمثال نب رع

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي

متحف مطروح القومي
           

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة