استضاف برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، الذي تقدمه الإعلاميتان منى عبد الغني وإيمان عز الدين عبر قناة CBC، الشاعر السيناوي سالم الشهباني، في حوار تناول خصوصية الحياة البدوية، ومكانة الشعر في المجتمع السيناوي، إلى جانب العادات والتقاليد والموروث الشعبي، فضلًا عن رؤيته للتنمية التي شهدتها سيناء خلال السنوات الأخيرة.
موضوعات مقترحة
اللهجة البدوية جزء أصيل من الهوية
أكد سالم الشهباني أن أبناء البدو يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم ولهجتهم وموروثهم الشعبي، مشيرًا إلى أن اللهجة البدوية تظهر بصورة تلقائية عندما يلتقي أبناء البدو ببعضهم البعض، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية والثقافة.
الشعر حاضر في الأفراح والمآتم والمطالبة بالحقوق
وكشف الشهباني أن الشعر يحتل مكانة كبيرة في مختلف تفاصيل الحياة البدوية، إذ يحضر في الأفراح والمناسبات الحزينة والمآتم، وحتى في المواقف المتعلقة بالمطالبة بالحقوق.
وأوضح أن هناك عادة تُعرف باسم «قطع الحق»، يلجأ خلالها الشخص إلى أحد القادرين على التحدث والتعبير نيابة عنه، إذا لم يكن يستطيع عرض حقه بنفسه، مشبهًا ذلك بالاستعانة بمحامٍ للدفاع عن الحقوق.
الارتجال سمة أساسية للشاعر البدوي
وأشار الشاعر السيناوي إلى أن الارتجال يمثل جانبًا مهمًا في الشعر البدوي، إذ يستطيع الشاعر صياغة الأبيات في اللحظة نفسها وفقًا للموقف والموضوع.
ولفت إلى تنوع الفنون الشعرية والغنائية في الأفراح البدوية، ومن بينها السامر والدحية والكف، موضحًا أن السامر يعتمد على مجموعة من الرجال يؤدونه معًا وفق إيقاع معين، فيما ترتبط الدحية بالترحيب بالضيف والتفاعل معه، بينما يعد الكف أحد الأشكال المعروفة من الغناء الشعبي البدوي.
قسوة الصحراء لم تمنع رقة المشاعر
وأكد الشهباني أن البيئة الصحراوية، رغم ما تتسم به من قسوة، لم تمنع أبناءها من امتلاك قدر كبير من الرقة والمشاعر، مشيرًا إلى ثراء المفردات البدوية وقدرتها على التعبير عن مختلف الأحاسيس من خلال الشعر.
«سيرة الورد».. قصيدة من ذاكرة الطفولة
وتحدث سالم الشهباني عن واحدة من أقرب قصائده إلى قلبه، وهي قصيدة «سيرة الورد»، التي تناول خلالها حياة البدو في سيناء وتفاصيل البيئة التي نشأ فيها، مشيرًا إلى حصوله عنها على جائزة الدولة التشجيعية عام 2015.
وأوضح أن القصيدة تحمل جانبًا كبيرًا من ذكريات طفولته، وتتوقف عند تفاصيل جدته ووالدته والبيت والبيئة البدوية، وما تركته هذه التفاصيل من أثر واضح في تكوين شخصيته وتجربته الشعرية.
الشعر قيمة كبيرة في المجتمع البدوي
وروى الشهباني موقفًا طريفًا يتعلق بمكانة الشعر، موضحًا أن إحدى صديقاته في سيناء أهدته شالًا غاليًا على قلبه، وعندما تزوجت سألها عن المهر الذي قدمه لها زوجها، لتفاجئه بأنه كان قصيدة شعرية كتبها لها.
واعتبر الشهباني أن هذا الموقف يعكس القيمة الكبيرة التي تحتلها الكلمة والشعر داخل المجتمع البدوي.
نصائح الأب في صورة أبيات شعرية
كما تحدث عن تأثير والده في حياته، موضحًا أنه كان يقدم له النصائح في صورة أبيات شعرية، ومن بينها بيت كان يحذره من كثرة التردد على بيوت الآخرين.
وأشار إلى أن بعض الأبيات البدوية تحمل أكثر من معنى، مستشهدًا بقول والده: «بيت كتر ورده خف الجدمعنا»، موضحًا أن كلمة «الورد» يمكن أن تشير إلى الدخول والزيارة، كما قد تحمل معنى كثرة البنات في البيت، بما يتضمنه ذلك من دعوة إلى مراعاة الأدب والخصوصية عند الزيارة.
«كل حبيبة هي الأرض»
وتطرق الشهباني إلى شعر الغزل، ملقيًا عددًا من الأبيات التي تعبر عن شدة التعلق بالمحبوبة، قبل أن يربط بين مفهوم الحب وعلاقته بالأرض والوطن.
وقال إن قصائد الغزل تحمل بالنسبة إليه معنى أوسع، مؤكدًا: «كل حبيبة هي الأرض، وكل أرض هي الحبيبة والوطن».
وأشار إلى ما مر به أهالي سيناء من معاناة وتضحيات خلال مواجهة الإرهاب، وما قدموه من دعم ومساندة للدولة المصرية.
التنمية أعادت اكتشاف الإنسان السيناوي
وأكد سالم الشهباني أن نظرته إلى سيناء تغيرت كثيرًا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن التحول لا يرتبط فقط بالمشروعات الكبرى التي شهدتها أرض الفيروز، وإنما يمتد إلى التغير في نظرة الدولة والمجتمع إلى الإنسان السيناوي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التنمية التي شهدتها سيناء أسهمت في إعادة اكتشاف الإنسان السيناوي، وإبراز قدراته ومكانته ودوره في بناء الوطن.