لم تبدأ علاقة الجمهور المصري بالسينما الصينية مع فيلم «فول الصين العظيم» الذي قدمه محمد هنيدي عام 2004، رغم أن الفيلم يظل التجربة المصرية الأشهر التي جعلت الصين مسرحًا رئيسيًا للأحداث.
موضوعات مقترحة
العلاقة بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة، عندما دخلت أفلام الفنون القتالية الصينية ونجومها، وعلى رأسهم بروس لي، إلى الثقافة الشعبية المصرية، ثم انعكس هذا التأثير على السينما المصرية نفسها.
بروس لي.. بوابة المصريين إلى السينما الصينية
يمكن اعتبار النجم العالمي بروس لي واحدًا من أهم الأسماء التي صنعت حضور السينما الصينية في الوعي المصري، خصوصًا من خلال أفلام الفنون القتالية التي حققت انتشارًا واسعًا في العالم العربي.
هذا التأثير انتقل لاحقًا إلى الأفلام المصرية؛ فلم يعد بروس لي مجرد نجم أجنبي يعرفه الجمهور، بل أصبح رمزًا للقوة والقتال وفنون الكاراتيه، وهي الصورة التي استغلها عدد من صناع السينما المصرية في مواقف كوميدية.
من مستر كاراتيه إلى فول الصين العظيم .. كيف ظهرت الصين إلى السينما المصرية؟
«مستر كاراتيه».. بروس لي وجاكي شان داخل أغنية مصرية
في عام 1993، قدم أحمد زكي فيلم «مستر كاراتيه»، الذي تدور أحداثه حول «صلاح» الذي يعمل سايسًا ويتورط في عالم البلطجة، قبل أن يحاول الاستفادة من مهارات القتال.
الفيلم حمل واحدة من أوضح الإشارات المصرية إلى نجوم السينما الآسيوية، بعدما ورد اسما بروس لي وجاكي شان في إحدى أغنيات الفيلم، في سياق ساخر يعكس مدى شهرة النجمين لدى الجمهور المصري وقتها.
اللافت أن الأغنية لم تتعامل مع الاسمين باعتبارهما مجرد نجمي سينما أجنبيين، وإنما استخدمتهما باعتبارهما مرجعًا معروفًا لدى المشاهد المصري عندما يتعلق الأمر بفنون القتال.
ففي مقطع الأغنية لأحمد زكي قال "لا تقولي بروس لي ولا جاكي شان لا يباني ولا تقفيل تيوان، محسبكم صلح الجن يلعب كارتيه بالفن، استك ومانيش مخستك، واغلب اميتاب باتشان"، كما تضمنت الأغنية لقطات من أعمال جاكي شان وبروس لي.
من مستر كاراتيه إلى فول الصين العظيم .. كيف ظهرت الصين إلى السينما المصرية؟
«الناظر».. «طريق بروس لي» يصل إلى مدرسة صلاح
بعد سبع سنوات، جاء فيلم «الناظر» عام 2000 ليقدم واحدة من أشهر الإشارات الكوميدية إلى بروس لي في السينما المصرية.
يحاول «صلاح» الذي يجسده علاء ولي الدين مواجهة مشاكل المدرسة، فيقوده «اللمبي» إلى عالم الفنون القتالية، ويقدم له «ميخا» باعتباره شخصًا يستطيع تعليمه القتال.
خلال الحوار تظهر إشارة ساخرة إلى أحد أشهر أفلام بروس لي، «الرئيس الكبير»، الذي عُرض عام 1971 لبروس لي.
هنا يصبح بروس لي جزءًا من الكوميديا المصرية اليومية، وليس مجرد اسم لنجم عالمي ودليل علي معرفة الجمهور المصري بالسينما الصينية.
من مستر كاراتيه إلى فول الصين العظيم .. كيف ظهرت الصين إلى السينما المصرية؟
«الحاسة السابعة».. الصين في مواجهة أحمد مكي
لم يقتصر حضور الصين في السينما المصرية على الإشارات إلى نجوم الفنون القتالية، وإنما ظهرت بشكل أكثر وضوحًا في فيلم «الحاسة السابعة»، الذي قدمه أحمد الفيشاوي اخراج أحمد مكي عام 2005، حيث ارتبط جزء أساسي من قصة الفيلم بعالم الكونغ فو والمنافسة مع بطل الصين.
يجسد أحمد الفيشاوي شخصية «يحيى المصري»، الشاب الذي يمتلك قدرات خاصة ويحلم بأن يصبح لاعب كونغ فو محترفًا، ويضع أمامه هدفًا كبيرًا يتمثل في مواجهة «فومانشي» بطل الصين والعالم في الكونغ فو.
تصل علاقته بهذا العالم إلى حد تعلم اللغة الصينية، في محاولة للتواصل مع منافسه والتقرب من عالم الفنون القتالية الذي يسيطر على أحلامه.
هكذا قدم «الحاسة السابعة» الصين بصورة مختلفة عن «فول الصين العظيم»؛ فبينما أصبحت الصين في فيلم محمد هنيدي مكانًا فعليًا للأحداث، حضرت في «الحاسة السابعة» باعتبارها موطنًا لبطل عالمي في رياضة الكونغ فو ورمزًا للقوة والاحتراف في الفنون القتالية.
لم تتوقف علاقة الفيلم بالصين عند عرضه في مصر، إذ عُرض «الحاسة السابعة» لاحقًا ضمن فعاليات سوق هونغ كونغ السينمائي عام 2016، بالتزامن مع الحديث عن مشروع جزء ثانٍ بعنوان «الحاسة الثامنة»، كان من المخطط أن يتضمن تصوير مشاهد في الصين والاستعانة بممثلين صينيين ومتخصصين في الكونغ فو.
من مستر كاراتيه إلى فول الصين العظيم .. كيف ظهرت الصين إلى السينما المصرية؟
«فول الصين العظيم».. الصين تنتقل من الإشارة إلى قلب الحكاية
في عام 2004 حدث التحول الأكبر مع فيلم «فول الصين العظيم» للمخرج شريف عرفة وبطولة محمد هنيدي.
للمرة الأولى تقريبًا أصبحت الصين نفسها جزءًا أساسيًا من التجربة المصرية على الشاشة؛ فبطل الفيلم «محيي الشرقاوي» يسافر إلى الصين للمشاركة في مسابقة للطهي، وهناك يدخل في مغامرات مع عصابة صينية ويتعرف على «لي» وأسرتها.
لم يكن الأمر مجرد استخدام اسم الصين في الحوار، إذ تشير بيانات الفيلم إلى أن مواقع التصوير شملت الصين ومصر، كما جرى تصوير مشاهد في الريف الصيني وبكين، بما في ذلك سور الصين العظيم والميدان الكبير.
بروس لي يعود داخل «فول الصين العظيم»
رغم أن الفيلم يتعامل مباشرة مع الصين، لم يتخلَّ شريف عرفة عن المرجعية التي عرف بها الجمهور المصري السينما الآسيوية؛ إذ يظهر بروس لي مرة أخرى في الحوار.
خلال إحدى المواجهات، يستدعي «محيي» اسم بروس لي في محاولة لرفع معنويات من حوله، في إشارة تؤكد أن صورة نجم الفنون القتالية كانت راسخة في المخيلة الشعبية المصرية.