الرئيس السيسي: أمن السودان وسيادته واستقراره ووحدته تمثل خطا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه | الرئيس السيسي يؤكد حرص مصر على دعم استقرار وسيادة كافة الدول الإفريقية | رئيس جنوب إفريقيا يؤكد حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر | الرئيس السيسي يلتقي سكرتير عام الأمم المتحدة على هامش القمة الـ 18 لتجمع بريكس | الرئيس السيسي ونظيره الجنوب إفريقي يؤكدان أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية | بالتزامن مع أول أيام طرحه عالميًا.. أورنچ مصر تتيح iPhone 18 Pro لعملائها بدون فوائد أو مقدم أو مصاريف إدارية | الرئيس السيسي ورئيس جنوب إفريقيا يؤكدان على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حقوق الدول في قضية المياه | الرئيس السيسي يلتقي رئيس جنوب إفريقيا على هامش القمة الـ 18 لتجمع بريكس | العربي الناصري: مشاركة الرئيس السيسي في «بريكس» تؤكد تحرك مصر بثقلها لحماية مصالحها وبناء شراكات متوازنة | جرجس لاوندي: مصر لا تقف على هامش التحولات الدولية.. والرئيس السيسي يفتح أبوابًا جديدة للشراكة |

نفس اللحن.. قلوب كثيرة مع المايسترو محمد البنا و"K&B sound"

31-8-2026 | 15:21

في زاوية قصية من ذاكرة الكويت، وتحديداً في مجالس الطفولة التي لا يمحوها الزمن، كان ثمة لحن بسيط ينبثق من وجدان ملحن شاب، ويقابله بيت شعر تخطه ريشة صديقة.

لم يخطر ببال أحد أن تلك المجالس العفوية ستتحول بعد عقود إلى مشروع فني يحمل اسم "K&B sound"، أُطلق في أبريل 2026 ليعلن للعالم حقيقة بسيطة وعميقة: قد تختلف الألسن، ولكن الإحساس واحد.

إنني لا أتحدث هنا عن قناة موسيقية جديدة تُضاف إلى منصات البث الرقمي. إنني أتحدث عن فكرة. عن رهان على أن الفن ما يزال قادراً على أن يجمعنا رغم اختلاف ألسنتنا ودياناتنا وجغرافياتنا. أتحدث عن لحن واحد قرر أن يتجاوز الحدود.

من هما K&B؟

الاسم ذاته حكاية. فالـ K&B ليسا مجرد حرفين اختيرا لأغراض تسويقية.

K هي كوثر محمد عفيفي، معلمة أولى للغة الإنجليزية في الكويت، وابنة محمد عفيفي الموجه الأول للتربية الموسيقية بوزارة التربية الكويتية. هي ريشة الكتابة، وهي الخاطرة التي تسبق النوتة الموسيقية.

و B هو البنا. عائلة ارتبط اسمها بالموسيقى في الكويت ومصر. الملحن والموزع المايسترو محمد البنا، و المايسترو سعيد البنا، ومفتاح "صول" الموسيقي الذي يشبه في رسمه حرف الـ B، وقد تجلى ذلك في الشعار الذهبي على الخلفية الكحلية للقناة.

وتنطوي النقطة الجوهرية الأولى هنا: لم يبدأ المشروع في استوديو تسجيل، لكن عبر علاقة إنسانية تبلورت في صداقة طفولة تشكلت في الكويت، ذلك البلد الذي كان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي نموذجاً مصغراً للعالم، حيث التقت الثقافات العربية والآسيوية والإفريقية في المدارس والأزقة. هذا ليس مشروع "شركة ناشئة". هذا مشروع "ذكريات متحولة إلى فن".

فلسفة اللحن الواحد.. بين الجنون والعبقرية

لنفك الفكرة المحورية للمشروع: "لحن واحد، ثلاث لغات، ثلاث توزيعات موسيقية، رسالة واحدة".

في الصناعة الموسيقية التجارية، القاعدة السائدة هي: لكل أغنية لحن جديد. أما "K&B sound" فتسير عكس التيار: فلنثبت اللحن، ولنغير كل ما حوله. وكان أول إنتاج لهما بعنوان "It has been a while"، وقد قُدم باللغة التركية، والفلبينية، والسواحيلية في كينيا، وبلغة اللوجندا في أوغندا، وبالعربية في عمل تناول سيرة سيدنا عيسى عليه السلام وتعاون مع خبراء اللغات عن التركية د.سونيا سعيد شقيقة المايسترو والفلبينية ميلودي زوجته …

ويقيني أن فكرة المشروع التي انبثقت من عقل ووجدان البنا تحمل جرأة على مستويين:

أولاً: على المستوى الفني

هل سيتقبل الجمهور الاستماع إلى اللحن ذاته مرات متعددة؟ الإجابة: نعم، بشرط أن يكون اللحن قوياً وأصيلاً. لقد كتب بيتهوفن 32 سوناتا للبيانو على المبادئ ذاتها. إن التكرار مع الاختلاف هو جوهر التجربة الجمالية. فاللحن هنا هو الثابت، في حين أن الكلمات والتوزيع والآلات هي المتغيرات التي تمنح كل نسخة روحها الخاصة.

ثانياً: على المستوى الإنساني

الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى شرح. نحن مختلفون في الكلمات، ولكن نبض قلوبنا على إيقاع واحد. عندما يستمع المتلقي إلى اللحن ذاته باللغة التركية ثم باللغة السواحيلية، يقوم عقله الباطن بربط تلقائي بين الشعبين. يهمس له: "أرأيت؟ مشاعركم متطابقة".

هذا ليس غناءً فحسب. هذه دبلوماسية ناعمة.

_ الذكاء الاصطناعي.. الآلة التي تتعلم الإحساس

لعل أكثر ما يثير الجدل في المشروع هو توظيف الذكاء الاصطناعي. يسود تخوف عام من أن الـ AI سيقضي على الإبداع الإنساني. ولكن "K&B sound" وظفته بطريقة مغايرة تماماً.

إنهم لا يلقنون الذكاء الاصطناعي لكتابة اللحن. على العكس تماماً. فاللحن والهارموني هما 100% نتاج بشري خالص من المايسترو محمد البنا. أما دور الذكاء الاصطناعي فيبدأ لاحقاً: اختر لي الآلات المناسبة. اختر لي تشكيلة الفرقة الموسيقية. اختر لي صوت الراوي أو الراوية الذي يلائم نص العمل وهذا ما أكده البنا في شرحه لي لمشروعه الفني المشترك لقد جاهر باستخدامه لكنه استخدام مشروط بتدخله البشري الخالص وأوامره..

بعبارة أخرى: الإنسان هو القلب، والآلة هي الفرشاة. يرسم الملحن الفكرة الأساسية، ويساعده الذكاء الاصطناعي على تلوينها بمئة طريقة مختلفة لكي تتلاءم مع الذائقة التركية مرة، ومع الذائقة الفلبينية مرة أخرى وهكذا.

هذه هي العلاقة السوية التي يجب أن تقوم بين الإنسان والتكنولوجيا. ليست علاقة استبدال، بل علاقة تمكين.

التحديات التي تنتظر الطريق

أي مشروع كبير لابد أن يواجه ثلاثة تحديات رئيسة:

1. تحدي الاستمرارية

هل سيلتزمون بمبدأ "اللحن الواحد" أم سيصيبهم الملل فيلجأون إلى ألحان جديدة؟ إن الاستمرارية هنا هي جوهر العلامة التجارية. فالتخلي عنها يعني التخلي عن الهوية.

2. تحدي التمويل

إن إنتاج خمس نسخ من أغنية واحدة عملية مكلفة. إنهم بحاجة إلى رعاة يؤمنون بالفكرة ذاتها، لا بالربح السريع.

3. تحدي النقد

سيظهر من يقول "هذا عمل ذكاء اصطناعي". وسيظهر من يتهمه بـ "الاستشراق". والرد الوحيد المقنع على كل ذلك هو العمل المتقن المحترم.

رسالة إلى المبدعين العرب

نحن نواجه أزمة حقيقية. معظمنا يغني لنفسه. لقد أصبح السوق العربي سوقاً ضيقاً. وتجيء "K&B sound" لتقول لنا كلمة مهمة تخرجنا للبراح: "اخرجوا إلى العالم".

ليس ضرورياً أن تكون كل أغانيك بالعربية. من الممكن أن يصل لحنك إلى أوغندا. ومن الممكن أن تلامس كلمتك قلب فتاة في الفلبين.

نحن لسنا أقل من "الكيبوب". لقد نجح الكوريون في تصدير ثقافتهم إلى العالم بلغة ليست عالمية. ونحن نملك لحناً أعمق. ونملك رسالة.

_نفس اللحن.. قلوب كثيرة

في نهاية المطاف، "K&B sound" لا تقدم أغانٍ فحسب بل إنها تطرح سؤالاً، بل أسئلة: ماذا لو تجاوزنا اللغة؟ هل سنتفاهم؟ وماذا لو أصغينا إلى بعضنا بقلوبنا لا بآذاننا؟ هل سنختلف؟

يحمل شعارهم مفتاح "صول". وهذا المفتاح لا يفتح باب استوديو. إنه يفتح باباً. باباً بين الثقافات.

وربما بعد عشر سنوات، نجد طفلاً في كينيا يردد لحن محمد البنا وهو لا يعرف من هو محمد البنا. هنا لحظة النجاح الحقيقي.

إن وظيفة الفن ليست أن يلهيك. إن وظيفته أن يذكرك بأنك إنسان. وأن هناك إنساناً آخر يشبهك في الطرف الآخر من العالم. وهذا بالضبط ما تفعله "K&B sound". "نفس اللحن. قلوب كثيرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة