أفلام الكونغ فو صنعت جسورًا خاصة بين القاهرة والسينما الصينية
موضوعات مقترحة
لم تكن السينما الصينية بعيدة عن الجمهور المصري، بل نجحت على مدار عقود في صناعة حالة خاصة من الحضور، ارتبطت بشكل أساسي بأفلام الفنون القتالية والكونغ فو، التي قدمت نجومًا تحولوا إلى أسماء مألوفة لدى أجيال كاملة، وفي مقدمتهم بروس لي وجاكي شان وجيت لي.
ومع انطلاق عروض للأفلام الصينية في القاهرة خلال أغسطس 2026، تعود العلاقة بين الجمهور المصري والسينما الصينية إلى الواجهة، بعدما استضافت سينما الهناجر مجموعة مختارة من الأفلام الصينية خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 1 سبتمبر، في فعالية تنظم بالتعاون بين لجنة مصر للأفلام وجهات صينية، بهدف تعزيز التعاون السينمائي والثقافي بين البلدين.
وتأتي هذه العروض باعتبار السينما وسيلة فاعلة للتقارب بين الشعوب والثقافات، حيث تسهم في تعزيز التفاهم والتواصل بين الشعبين المصري والصيني، كما تتزامن عروض الأفلام مع زيارة الرئيس الصيني "شي جين بينغ" للقاهرة غدا الثلاثاء.
بروس لي
بروس لي.. الاسم الذي تجاوز الشاشة الصينية
يأتي النجم الراحل بروس لي في مقدمة النجوم الذين تركوا بصمة واضحة لدى الجمهور المصري والعربي، حتى إن اسمه لم يعد مرتبطًا بالسينما الصينية فقط، وإنما تحول إلى جزء من الثقافة الشعبية المصرية.
وكانت أفلام بروس لي حاضرة بقوة في ذاكرة أجيال نشأت على أفلام الأكشن والفنون القتالية، وهو ما انعكس لاحقًا داخل السينما المصرية نفسها.
ففي فيلم «مستر كاراتيه» لأحمد زكي، الذي عرض عام 1993، يظهر تأثر البطل بأفلام الكاراتيه وأفلام بروس لي، بينما عاد اسم النجم الصيني للظهور في فيلم «الناظر» عام 2000، وكذلك في «فول الصين العظيم» لمحمد هنيدي عام 2004، في إشارة واضحة إلى أن بروس لي أصبح اسمًا معروفًا للجمهور المصري حتى خارج إطار السينما الصينية.
ولم يكن الأمر مجرد معرفة باسم النجم، إذ كانت أفلام بروس لي جزءًا من ثقافة مشاهدة أفلام الأكشن في دور العرض الشعبية، ثم انتقلت هذه الشعبية لاحقًا إلى أشرطة الفيديو، وهو ما ساعد على ترسيخ صورته كنجم للفنون القتالية في الذاكرة المصرية.
بروس لي
جاكي شان
جاكي شان.. نجم الصين الذي جمع بين الأكشن والكوميديا
إذا كان بروس لي هو الاسم الذي أسس الأسطورة، فإن جاكي شان نجح في توسيعها والوصول بها إلى جمهور أكبر، بفضل أسلوبه المختلف الذي جمع بين القتال والكوميديا والمطاردات والمغامرات.
واكتسب جاكي شان شهرة واسعة في مصر، ولم يقتصر حضوره على الأفلام القديمة التي عرفها الجمهور عبر دور العرض وأشرطة الفيديو، بل استمر اسمه في الظهور على الشاشات المصرية حتى السنوات الأخيرة.
وكانت أفلام جاكي شان كانت من الأعمال التي تجذب جمهور سينمات بكل أطيافه، إلى جانب أفلام نجوم الأكشن العالميين، كما ارتبط اسمه بأفلام كانت تُعرض بعناوين عربية مختلفة لجذب الجمهور.
وفي عام 2016، عاد جاكي شان إلى دور العرض المصرية من خلال فيلم «تخطي» «Skiptrace»، في وقت كانت فيه دور العرض تلجأ إلى الأفلام الأجنبية لجذب الجمهور، وهو ما يؤكد استمرار قابلية اسم النجم الصيني للتسويق لدى الجمهور المصري.
كما عُرض فيلم «قصة شرطي: الإغلاق» في السينمات المصرية عام 2014، وحققت التجربة حضورًا نقديًا وجماهيريًا، مع الإشارة إلى أن من أسباب شعبية جاكي شان قدرته على المزج بين مشاهد الحركة والكوميديا.
جاكي شان
«شفرة التنين».. جاكي شان يعود إلى السينما الصينية في مصر
لم يكن حضور جاكي شان في مصر مقتصرًا على أفلام هوليوود، إذ شارك في فعاليات مخصصة للسينما الصينية.
وخلال معرض للأفلام الصينية في القاهرة والإسكندرية، عُرض فيلم «شفرة التنين» من بطولة جاكي شان وجون كيوزاك وأدريان برودي، إلى جانب مجموعة من الأفلام الصينية الأخرى.
وشهدت الفعالية وقتها إقبالًا كبيرًا من الجمهور المصري والجالية الصينية في مصر، حيث امتلأت قاعات سينما مركز الهناجر للفنون ودار الأوبرا، إلى جانب قاعات أخرى في القاهرة والإسكندرية.
جيت لي
جيت لي.. امتداد مدرسة أفلام الفنون القتالية
بعد بروس لي وجاكي شان، جاء جيت لي ليصبح أحد أبرز الأسماء الصينية التي عرفها الجمهور المصري والعربي في أفلام الحركة والفنون القتالية.
وتميز جيت لي بأسلوب مختلف عن جاكي شان، إذ اعتمد بصورة أكبر على سرعة الأداء والمهارات القتالية، ونجح لاحقًا في الانتقال إلى السينما الأمريكية، وهو ما جعله معروفًا لدى جمهور السينما المصرية من خلال الأفلام الصينية والأمريكية على حد سواء.
ورغم أن حضوره في مصر لم يصل إلى مستوى الظاهرة التي صنعها بروس لي أو الشعبية الواسعة التي ارتبطت بجاكي شان، فإنه ظل واحدًا من الأسماء التي رسخت صورة نجم السينما الصينية القادر على تقديم أفلام الحركة على المستوى العالمي.
جيت لي
لماذا أحب المصريون أفلام الكونغ فو؟
يرتبط نجاح أفلام الفنون القتالية الصينية في مصر بعدة عوامل، أبرزها أنها قدمت نوعًا من السينما لا يحتاج إلى معرفة كبيرة بالثقافة الصينية حتى يستمتع به المشاهد.
فالحركة والمطاردات والقتال والكوميديا كانت عناصر مفهومة بصريًا، وهو ما جعل اللغة عائقًا أقل أهمية بالنسبة للجمهور.
كما ساعدت طبيعة دور العرض الشعبية وانتشار أشرطة الفيديو في الثمانينيات والتسعينيات على توسيع قاعدة جمهور هذه الأفلام، وكانت أسماء مثل بروس لي وجاكي شان من الأسماء التي تجذب الجمهور إلى مشاهدة أفلام الأكشن.
من جمهور الكونغ فو إلى مهرجانات السينما الصينية
لكن العلاقة بين مصر والسينما الصينية لم تتوقف عند أفلام القتال، إذ تطورت خلال السنوات الأخيرة إلى عروض ثقافية ومهرجانات وفعاليات تستعرض أنواعًا مختلفة من الإنتاج الصيني.
وفي يوليو 2026، استضافت دار الأوبرا المصرية «أسبوع أفلام غرب الصين»، بمشاركة وفد سينمائي صيني، في فعالية هدفت إلى تعزيز التعاون السينمائي وفتح آفاق جديدة للشراكة الثقافية بين البلدين.
كما استضافت سينما الهناجر في أغسطس 2026 احتفالية جديدة لعروض الأفلام الصينية، اختير خلالها خمسة أفلام بعناية لتعكس تنوع ومستوى السينما الصينية المعاصرة، بحسب تصريحات مو لي، المدير العام للمكتب الإقليمي لمجموعة الصين للإعلام في الشرق الأوسط.
وهكذا، لم تعد العلاقة بين مصر والسينما الصينية مجرد علاقة مشاهد بأفلام أجنبية، وإنما تحولت إلى مساحة للتبادل الثقافي والفني، بدأت من شغف الجمهور المصري بأفلام بروس لي وجاكي شان، ووصلت اليوم إلى تنظيم أسابيع سينمائية وفعاليات مشتركة بين المؤسسات السينمائية المصرية والصينية.