رحل عن عالمنا أمس الأحد الفنان محمد التاجي، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لسنوات طويلة، قدم خلالها العديد من الأعمال المميزة في السينما والتلفزيون والمسرح، ونجح في ترك بصمة خاصة لدى الجمهور من خلال أدواره المتنوعة.
موضوعات مقترحة
ولم تقتصر مسيرة محمد التاجي على أعماله الفنية، إذ ترك وراءه أيضا مجموعة من الحوارات والتصريحات التي كشف خلالها عن جوانب مختلفة من شخصيته ورؤيته للفن والمجتمع، كما تحدث بصراحة عن ذكرياته مع عدد من كبار نجوم الفن، ورؤيته للدراما المصرية، إلى جانب علاقته بعائلته وذكرياته مع والده وجده الفنان الكبير عبد الوارث عسر.
محمد التاجي يتحدث عن تطور الدراما المصرية
في أحد حواراته التلفزيونية، تحدث محمد التاجي عن الدراما المصرية، وأجرى مقارنة بين الأعمال التي كانت تقدم في الماضي والمسلسلات التي تعرض حاليا، موضحا أن الدراما في الماضي كانت تعتمد بشكل أساسي على وجود سيناريو مكتمل قبل بدء التصوير.
وأشاد بعدد من كبار المؤلفين الذين تركوا بصمة بارزة في تاريخ الدراما المصرية، ومن بينهم أسامة أنور عكاشة، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر، ويسري الجندي، مؤكدا أن هؤلاء الكتاب كانوا يضعون الخط الدرامي للعمل بشكل كامل قبل انطلاق التصوير.
وأوضح أن طبيعة العمل الدرامي تغيرت خلال السنوات الأخيرة، وأصبح النجم في بعض الأحيان صاحب تأثير كبير في اختيار عناصر العمل، سواء المخرج أو المؤلف أو باقي فريق العمل، وهو ما اعتبره مختلفا عن الطريقة التي كانت تدار بها الأعمال الفنية في الماضي.
محمد التاجي يكشف كواليس عمله مع داود عبد السيد
وتحدث محمد التاجي أيضا عن مشاركته في أحد أعمال المخرج الراحل داود عبد السيد، كاشفا جانبا من كواليس التصوير، ومشيرا إلى أن العمل كان يتم في أجواء هادئة، وأن المخرج لم يكن ديكتاتوريا أو عدوانيا في تعامله مع الفنانين.
وروى التاجي موقفا جمعه بالفنانة فاتن حمامة خلال التصوير، موضحا أنها كانت حريصة على خروج المشهد بالصورة التي تليق به، بينما تدخل داود عبد السيد في النهاية بصورة متوازنة، للوصول إلى أفضل أداء ممكن للمشهد.
وأكد التاجي أن الفنان صاحب التاريخ الفني الكبير من حقه أن يحافظ على اسمه وصورته أمام الجمهور، خاصة عندما يكون العمل جزءا من مسيرته الفنية وتاريخه الذي صنعه على مدار سنوات.
انتقادات لتناول السير الذاتية للفنانين
وتطرق محمد التاجي إلى الأعمال التي تتناول حياة الفنانين والسير الذاتية للشخصيات العامة، مؤكدا أن هناك فارقا بين استعراض إنجازات الشخصية وتاريخها وبين الكشف عن تفاصيل حياتها الخاصة.
ورأى أن بعض المذكرات والأعمال الفنية التي تتناول سير الفنانين قد تتعرض للتغيير أو الإضافة بهدف جذب الجمهور، مشيرا إلى أن بعض الأعمال تلجأ إلى إضافة تفاصيل أو ما وصفه بـ"البهارات" الدرامية، وهو ما قد يؤثر أحيانا على الصورة الحقيقية للشخصيات التي تتناولها.
وأوضح أن تقديم سيرة فنان أو شخصية عامة لا يعني بالضرورة تقديمه بصورة مثالية خالية من الأخطاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود حدود عند تناول الحياة الخاصة، خصوصا إذا كانت التفاصيل التي يتم الكشف عنها لا تضيف إلى تجربة الشخصية أو إنجازاتها الفنية والإنسانية.
محمد التاجي: حياة الفنان الخاصة ليست ملكا للجمهور
وشدد محمد التاجي على أن من حق الجمهور معرفة أعمال الفنان وإنجازاته وتأثيره في الحياة الفنية والمجتمع، لكن تفاصيل حياته الخاصة داخل منزله ومع أسرته لا ينبغي أن تكون بالضرورة جزءا من السيرة الذاتية التي تقدم عنه.
وضرب مثالا على ذلك بأن الفنان قد تكون لديه بعض العادات أو التصرفات داخل منزله، وهي أمور لا ترتبط بإنجازاته الفنية ولا تؤثر في مسيرته، وبالتالي لا يرى ضرورة في تقديمها للجمهور لمجرد أنها جزء من حياته الشخصية.
كما انتقد التاجي طريقة تناول بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لتصريحات الفنانين، موضحا أن البعض قد يقتطع كلمة أو جملة من حديث طويل ويعيد نشرها خارج سياقها، بهدف تحقيق الانتشار وإثارة الجدل، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير المعنى الحقيقي لكلام الفنان.
أبرز أعمال محمد التاجي
شارك محمد التاجي خلال مسيرته الفنية في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، من بينها مسلسل "حدائق الشيطان"، وفيلم "المطارد"، ومسلسل "البشاير"، ومسرحية "المتزوجون"، ومسلسل "ولاد تسعة"، ومسلسل "أبو هيبة في جبل الحلال"، ومسلسل "أبو ضحكة جنان"، وفيلم "عفريت النهار"، ومسلسل "فلانتينو"، ومسلسل "ملوك الجدعنة"، ومسلسل "الزنكلوني"، ومسلسل "يونس ولد فضة"، ومسلسل "البراري والحامول".
محمد التاجي.. مسيرة فنية امتدت لعقود
ترك محمد التاجي بصمة واضحة في السينما والتلفزيون والمسرح، وقدم خلال مشواره الفني العديد من الشخصيات المتنوعة التي تراوحت بين الأدوار الاجتماعية والكوميدية والدرامية، ليصبح واحدا من الفنانين الذين ارتبط الجمهور بأدائهم وحضورهم على الشاشة.
وبرحيله، يفقد الفن المصري واحدا من أبناء جيل امتلك القدرة على تقديم الشخصيات المختلفة بأداء مميز وحضور لافت، فيما تبقى أعماله الفنية وتصريحاته وذكرياته مع كبار نجوم الفن شاهدة على مسيرة طويلة، ستظل حاضرة في ذاكرة جمهوره ومحبيه.