التصعيد الإسرائيلي الوحشي في الضفة الغربية، عبر القتل والتدمير الممنهج، لا يمكن التعاطي معه بمعزل عن المخطط الصهيوني الممنهج لتصفية القضية الفلسطينية، ولا يمكن الحديث عنه بعيدًا عن ملف غزة الذي لا يزال عالقًا في يد الرئيس الأمريكي وحليفه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو دون اتخاذ أي إجراءات تعيد الاستقرار والإعمار للقطاع وفق خارطة الطريق، التي وافقت عليها إسرائيل ويرعاه ترامب بصفته رئيس مجلس السلام.
التيار الصهيوني الحاكم في إسرائيل لديه مخطط واضح، ويقوم بتنفيذه دون مراعاة للقانون الدولي، ولا حتى الاتفاقيات التي وقعت عليها إسرائيل، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو الذي انتهى عمليًا بقيام الاحتلال ببناء عشرات المستوطنات في الضفة الغربية في مناطق خاضعة عمليًا للسلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.
كل المؤشرات على الأرض في الضفة الغربية تؤكد أن إسرائيل شرعت في ارتكاب جريمة تهجير وإبادة مكتملة الأركان في حق الشعب الفلسطيني كما فعلت وتفعل حتى اليوم في غزة، لكن الفرق في الضفة أنها تستخدم المستوطنين الذين تم تسليحهم وتحولوا إلى ميليشيات إرهابية للقيام بالمهمة تحت رعاية الجيش الإسرائيلي، الذي -وفق تقارير- يحرض أفرادًا منه بارتداء زي مدني والمشاركة في عمليات القتل والإرهاب التي يقوم بها المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني.
ولا يخفي الوزراء المتطرفون في حكومة نتنياهو -أمثال وزير المالية سموتريتش أو الأمن بن غفير- نوايا إسرائيل في تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية عبر نشر المستوطنات، وتفتيت الأراضي الفلسطينية، ما يجعل من قيام دولة متصلة الأرض شبه مستحيل، خاصة بعد شروع إسرائيل في تسجيل أراضي الضفة باسم الكيان الإسرائيلي بعد اخلائها من أصحابها الفلسطينيين، وهو ما يؤكد نية إسرائيل على تصفية الحق الفلسطيني، وهو الهدف الذي لم يعد خافيًا ويتم الجهر به ليل نهار.
المؤكد أن ما يجري في الضفة سوف يتصاعد خصوصًا مع قرب الانتخابات الإسرائيلية التي تحولت إلى مزاد بين المتنافسين على قتل وتهجير الفلسطينيين؛ إذ يعتبر اليمين الإسرائيلي المتطرف أن ضم الضفة بات أمرًا واقعًا، وهو الخطوة الأخيرة لتصفية القضية إلى الأبد.
وفي ظل هذا العدوان الوحشي يقف الشريك الأمريكي أمام آلة القتل والتدمير والتهجير الإسرائيلي دون أي رد أو موقف، ما يؤكد بالمعنى الدبلوماسي موافقته على نسف اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه بوساطة أمريكية، وموافقته أيضًا على خطة إسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية وتصفية القضية.
يقينًا أن القضية الفلسطينية في لحظة حرجة لم تمر بها من قبل، رغم ما تعرضت له من نكسات ونكبات على مدى 8 عقود، لكن هذه المرة يأتي العدوان الإسرائيلي مدفوعًا بأيديولوجية عقائدية ونوازع تلمودية، هدفها محو فلسطين إلى الأبد، كما أنه يأتي في ظل تطورات جيوسياسية تعصف بالمنطقة، وتعيد رسم توازنات القوى بها، ما يدفع إسرائيل إلى الاعتقاد الزائف أن هناك فرصة تاريخية للإجهاز على القضية الفلسطينية.
ولعل ما يحدث في غزة من عمليات قتل وتدمير وتوسيع مناطق الاحتلال، حتى بلغ أكثر من ٧٠ % من مساحة القطاع لا ينفصل عن المخطط الإسرائيلي الممنهج، الذي يهدف للقضاء على كل صور الحياة وجعله غير صالح للإقامة، وبالتالي يهجره السكان.
والخلاصة أن ما تشهده الضفة وغزة يتطلب تحركًا دوليًا جادًا لوقف هذه الممارسات، ومنع فرض واقع جديد على الأرض. وأمام هذا التحدي، يبدو المجتمع الدولي في اختبار حقيقي لمدى قدرته على تفعيل أدواته وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية لضمان السلام والأمن في المنطقة، بينما الشعب الفلسطيني يُذبح يوميًا تحت مظلة هذا المجلس. وقضيته على طريق التصفية.
[email protected]