ذكرت صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية اليوم الأحد إن اقتصاد الهند قد يكون نما بأكثر من 7% خلال الربع الأخير المنتهى فى يونيو من العام الجارى، وهي وتيرة تفوق أداء معظم الاقتصادات الكبرى، لكنها قد تظل غير كافية لتحقيق طموح رئيس الوزراء ناريندرا مودي بتحويل البلاد إلى اقتصاد متقدم بحلول عام 2047.
موضوعات مقترحة
وبحسب الصحيفة، يتطلب تحقيق هدف «فيكسيت بهارات» أو «الهند المتقدمة» نمواً اقتصادياً سنوياً بنحو 9.25% على مدى 21 عاماً، وفق تقديرات أشوك لاهيري، المسؤول البارز في مؤسسة «نيتي آيوغ» الحكومية للتخطيط.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الهندي نما بنحو 7.3% على أساس سنوي في الربع الأخير المنتهى فى يونيو الماضى، مقارنة مع 7.8% في الأشهر الثلاثة السابقة، في حين بلغ متوسط النمو 6.3% بين عامي 2000 و2024.
ونقلت إيكونوميك تايمز عن اقتصاديين قولهم إن الحفاظ على نمو يتجاوز 9% لفترة ممتدة سيكون تحدياً كبيراً مع اتساع حجم الاقتصاد، إذ لم تسجل الهند نمواً عند مستوى 9.25% أو أعلى سوى ثلاث مرات خلال الخمسين عاماً الماضية.
وتبرز الفجوة بشكل أوضح عند النظر إلى نصيب الفرد من الدخل، الذي بلغ نحو 2813 دولاراً في 2025، فيما يحتاج إلى الارتفاع بأكثر من ستة أضعاف إلى نحو 18 ألف دولار بحلول 2047 حتى تتمكن الهند من بلوغ مستوى الاقتصادات مرتفعة الدخل.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار النمو دون 8 % قد يزيد مخاطر وقوع الهند في ما يعرف بـ"فخ الدخل المتوسط"، حيث تتراجع الميزة التنافسية المرتبطة بانخفاض تكاليف العمالة قبل أن ترتفع الإنتاجية والمهارات بما يكفي لمنافسة الاقتصادات الأكثر تقدماً.
كما يواجه الاقتصاد الهندي تحديات تتعلق بعجز الحساب الجاري والميزانية والاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب تراجع جاذبية الأصول الهندية لدى بعض المستثمرين. وأشارت الصحيفة إلى أن الروبية تعد من بين أسوأ العملات الآسيوية أداءً هذا العام.
ويرى اقتصاديون أن زيادة مساهمة قطاع التصنيع تمثل أحد أهم المسارات لتسريع النمو، إلا أن حصة القطاع ظلت مستقرة قرب 16% إلى 17% من الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من عقد، مقارنة بهدف حكومي يبلغ 25%.
وتشمل الإصلاحات المطلوبة أيضاً زيادة صادرات التكنولوجيا المتقدمة، وتحفيز الاستثمار الخاص، وخفض الاعتماد على واردات الطاقة، فضلاً عن استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التصنيع.
ولا تزال حصة الهند من صادرات السلع العالمية أقل من 2 %، مقارنة بأكثر من 14% للصين، ما يبرز حجم الفجوة التي يتعين على نيودلهي سدها إذا أرادت التحول إلى قوة صناعية عالمية.
وأشارت إيكونوميك تايمز إلى أن المدخرات المحلية ستكون أيضاً عاملاً حاسماً في تمويل الاستثمارات الجديدة في المصانع والبنية التحتية، خصوصاً مع الحاجة إلى تقليل الاعتماد على الاقتراض الأعلى تكلفة ورؤوس الأموال الأجنبية المتقلبة.
ويضاف إلى ذلك تحدي سوق العمل، إذ أظهر تقرير حديث لـمؤسسة«نيتي آيوغ» أن نحو 87 مليون هندي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً كانوا خارج العمل والتعليم والتدريب، في وقت يعمل فيه قرابة 60% من القوة العاملة لحسابهم الخاص، ولا سيما في الزراعة منخفضة الأجور.
ويرى اقتصاديون أن تسريع الاستثمار الخاص وخلق وظائف ذات إنتاجية أعلى سيكونان ضروريين إذا أرادت الهند الحفاظ على معدلات نمو تتجاوز 8% والوصول إلى هدفها بأن تصبح دولة متقدمة بحلول 2047.