مصر حياتها خُطى المخلصين

30-8-2026 | 15:55

بين طيات التاريخ وقفاتٌ تتمايز فيها اللحظات لتصبح فواصل حاسمة بين الوجود والضياع. وفي عمر الأوطان، كانت ثورة 30 يونيو هي "لحظة الصدق" الأبقى، "لحظة الحقيقة" التي تجلى فيها معدن هذا الشعب، و"لحظة الاسترداد" العظمى لوطن كاد يغترب عن هويته. 

واليوم، وبعد ثلاثة عشر عامًا من الكفاح الصامت والعمل الدؤوب، نحكي عنها كذكرى تاريخيّة فاصلة، ونمضي أيضًا بثقة نحو ولادة جديدة، لحظة بناءٍ شامخ، وقوةٍ رادعة، وشرف وكرامة تتنفسها جدران هذا الوطن.

حين تتأمل المشهد المهيب، وصوت المدافع الشرفية في الاحتفالات الوطنية يدوي في الآفاق محاطًا بالقدرات والعتاد، تدرك بحواسك كلها معنى "هيبة الجيش المصري". ومع كل رفرفة لعلم مصر عاليًا في السماء، يقف القلم عاجزًا؛ فكل الكلام والعبارات والمفردات لا يمكنها وصف هذا الشعور الجارف بالفخر والعظمة والامتنان. 

نحن أمام وطن كبير، وجيش عظيم، ورئيس نبيل، شريف، قاد السفينة في أمواج عاتية برؤية المقاتل وحكمة القائد.

وهنا يتجلى السلاح الأقوى في معركتنا؛ "ثقافة حب الوطن"، تلك العقيدة الحية التي يحاول المغرضون طمسها أو تشويهها بشتى الطرق، ولكن هيهات! فوعي هذا الشعب عصي على التزييف. إن الثقافة والعلم والإبداع هي "العدة والعتاد" الحقيقي لأمتنا، والأخذ بأسباب المعرفة هو خيارنا الأوحد لتحقيق الانتصار على كل تحدٍّ يواجهنا نحو المستقبل.

إنها أيامٌ لا تُنسى في تاريخ المحروسة؛ ونحن نشهد افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية، وتأسيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، بما يعكس فكر الدولة الحديثة المنظمة، وصولًا إلى صرح "جامعة كيان" المستنير، التي تضم بين جنباتها أعظم الكليات لتصيغ عقلًا مستقبليًا يليق بمصر.

في غمرة هذه التحولات، تشرفتُ بأن أكون أحد الأقلام المشاركة في كتاب «رجل الأقدار .. سيرة قائد ومسيرة وطن» الصادر عن الهيئة الوطنية للصحافة، إلى جوار نخبة من أعظم الأقلام المصرية المعاصرة.

وحين جلست لأكتب، واجهت السؤال الأصعب: كيف تكتب عن الرئيس؟ هل تصوغ على الورق توقعات، أم تأملات، أم تحليلات سياسية؟ وجدت أن الأصدق والأبقى هو الكتابة عن "الحقائق والوقائع بشهادات من عاصروا الأحداث وكانوا جزءًا منها"؛ فلا شيء يماثل الإنجاز والحركة الفاعلة على الأرض، ففي الحركة تكمن البركة، وفي البناء تخرس الألسنة الخبيثة.

ومن قلب هذا الإنجاز، تطل "عظيمات مصر"ــ كما اختار الرئيس أن يطلق على المرأة المصرية ــ أو "عظيمات المحروسة"؛ أحب تلك الكلمة، فلها في قلوب المصريين وقعٌ خاص، لما تحمله من معاني السلام والأمان والقدرية المحمية برعاية الله. هي السيدة المكافحة؛ الأم والزوجة والابنة المصرية، خط الدفاع الأول، التي وجدت يدًا قوية تدفعها إلى الأمام، وظل دعمها وتمكينها يتصدران الاهتمام. ولا عجب في ذلك، وإنما هو صدى لعقيدة رجلٍ، قائدٍ آمن بها وبدورها الوطني والإنساني والسياسي والاقتصادي؛ فالمتأمل في مسيرة الرئيس سيجدها رحلة متكاملة الفكر، بدأت من أزقة "الجمالية" العريقة بأصالتها، ومضت عبر صفوف الجيش، لتصل إلى سدة الرئاسة.
 
رحلة لابد أن تمتد بالتنوير والإنصاف للمرأة، فكرٌ نابع من أصل طيب وأصيل، يحب البلد ويقدس ترابها.

سيبقى صوت بلادي يدوي عبر الأجيال؛ صوت حضارةٍ من يومها جبارة، صنعت أبطالًا ورجالًا، وشعبٍ يمشي آلاف السنين، كل خطوة منه بكفاح ملايين.. أمجاده كتبها بحياته، ومصر كانت وستظل حياتها خُطى المخلصين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: