تتجه أنظار محبي السينما إلى جزيرة ليدو الإيطالية، استعدادًا لانطلاق الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، التي تبدأ يوم 2 سبتمبر وتستمر حتى 12 سبتمبر 2026، وسط حضور عدد كبير من نجوم هوليوود، لكن الدورة الجديدة تبدو مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر دورات المهرجان إثارة للجدل سياسيًا، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام بالقضية الفلسطينية وإضافة فيلم وثائقي عن غزة إلى المسابقة الرسمية.
موضوعات مقترحة
وبحسب الموقع الرسمي لـبينالي فينيسيا، تنطلق الدورة الجديدة يوم 2 سبتمبر وتستمر حتى 12 سبتمبر، تحت إدارة ألبرتو باربيرا، فيما تضم المسابقة الرسمية 21 فيلمًا بعد إضافة الفيلم الوثائقي «نازا» إلى المنافسة على الأسد الذهبي.
إلغاء مؤتمر لجنة التحكيم يفتح باب التكهنات
أحد أحدث التطورات التي أثارت اهتمام الصحافة الدولية كان قرار إدارة المهرجان عدم عقد المؤتمر الصحفي التقليدي للجنة التحكيم في بداية الدورة.
ووفقًا لتقارير صحفية نشرتها ديدلاين وفولتشور، بررت إدارة المهرجان القرار بوجود «تعارض في المواعيد»، بينما أثار إلغاء المؤتمر تكهنات داخل الوسط السينمائي بشأن علاقته بالمناخ السياسي المتوتر حول المهرجان، خاصة في ظل تصاعد الأسئلة المتعلقة بموقف المؤسسات الثقافية من الحرب في غزة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعد أن تحولت المؤتمرات الصحفية في مهرجانات سينمائية كبرى خلال الفترة الأخيرة إلى ساحات لطرح أسئلة سياسية على صناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم، وهو ما حدث بالفعل في فينيسيا خلال الدورة الماضية.
«نازا».. فيلم عن غزة يدخل سباق الأسد الذهبي
وفي تطور لافت، أعلن مهرجان فينيسيا إضافة الفيلم الوثائقي «نازا» إلى المسابقة الرسمية، ليصبح الفيلم الوثائقي الوحيد المتنافس على جائزة الأسد الذهبي هذا العام.
الفيلم من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة الذين شاركوا في صناعة الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى»، الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يتناول «نازا» الخسائر المدنية الفلسطينية خلال الحرب في غزة، ويركز على عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين، بينما تشير المعلومات الرسمية للمهرجان إلى أن الفيلم من إنتاج صحيفة الجارديان، مع إنتاج جيمس ويلسون، والإنتاج التنفيذي لجوناثان جليزر، صانع فيلم «منطقة الاهتمام».
ومن المقرر أن يعرض الفيلم عالميًا ضمن المسابقة الرئيسية للمهرجان، في خطوة تضيف بُعدًا سياسيًا واضحًا إلى المنافسة على الجائزة الكبرى.
استمرار حضور القضية الفلسطينية في فينيسيا
ولا يأتي عرض «نازا» بمعزل عن أجواء الدورة الجديدة، إذ نشرت مجموعة فينيسيا من أجل فلسطين رسالة جديدة تطالب إدارة المهرجان بإظهار دعم أوضح للفلسطينيين، ومن بين مطالبها رفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام الدول المشاركة في المهرجان.
وذكرت تقارير صحفية أن نحو 200 سينمائي وفنان وقعوا على الرسالة، بينهم أسماء معروفة مثل المخرجة سيلين سياما والممثل جاي بيرس وعليا شوكت، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية أخرى. كما أشارت تقارير إلى مشاركة أسماء بارزة مثل روجر ووترز والكاتبة الحائزة على نوبل آني إرنو في الدعوة إلى إظهار التضامن مع الفلسطينيين.
وتأتي هذه الدعوات بعد أن شهدت دورة 2025 اهتمامًا واسعًا بالقضية الفلسطينية، خصوصًا مع عرض فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، الذي حصل على جائزة الأسد الفضي، وشهد عرض الفيلم تفاعلًا قويًا من الجمهور.
ما بين السياسة وهوليوود.. نجوم كبار على السجادة الحمراء
ورغم الأجواء السياسية، يحتفظ المهرجان بجانبه الهوليوودي المعتاد، مع استعداد عدد كبير من النجوم لحضور فعاليات الدورة الجديدة.
وتشير أحدث تغطية لوكالة أسوشيتد برس إلى حضور أسماء بارزة من بينها روبرت باتينسون، جورج كلوني، بينيلوبي كروز ورووني مارا، إلى جانب أسماء أخرى مرتبطة بأفلام يتوقع أن تدخل مبكرًا سباق موسم الجوائز والأوسكار.
كما تضم الدورة مجموعة من الأفلام المنتظرة لمخرجين بارزين، من بينهم مارتن ماكدونا وفلوريان زيلر، بينما يحظى مهرجان فينيسيا مرة أخرى باهتمام خاص من شركات الإنتاج والاستوديوهات باعتباره إحدى أهم المحطات التي تنطلق منها المنافسة على جوائز الموسم السينمائي.
جورج كلوني وإلين بورستين في دائرة التكريم
ومن أبرز فعاليات الدورة تكريم النجم جورج كلوني والنجمة إلين بورستين بجوائز الإنجاز مدى الحياة، في تأكيد على استمرار المهرجان في الجمع بين الأفلام الجديدة وتكريم الأسماء صاحبة التاريخ الطويل في السينما.
كما أعلنت إدارة المهرجان عن تكريم المخرج لوكا جوادانيينو بجائزة «كارتييه جلوري تو فيلم ميكر»، على أن يقام حفل التكريم يوم 8 سبتمبر، بالتزامن مع عرض فيلمه الوثائقي «جوي دو فيفر» خارج المسابقة.
جدل آخر بسبب تمثيل المخرجات
ولا يتوقف الجدل حول الدورة الجديدة عند السياسة والقضية الفلسطينية، إذ تواجه المسابقة الرئيسية انتقادات متعلقة بتمثيل المخرجات.
وبحسب أسوشيتد برس، تضم المسابقة الرئيسية هذا العام فيلمًا واحدًا فقط من إخراج امرأة، رغم تعهد المهرجان سابقًا بالسعي إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الجنسين.
وتأتي المفارقة في الوقت الذي تترأس فيه الممثلة والمخرجة ماجي جيلنهال لجنة تحكيم المسابقة الدولية، إلى جانب وجود عدد من المخرجات في برامج أخرى داخل المهرجان.
دورة جديدة بين النجوم والسياسة
وبينما يستعد فينيسيا لفتح سجاده الأحمر أمام نجوم السينما العالمية، تبدو الدورة الـ83 مختلفة عن مجرد احتفالية سينمائية تسبق موسم الجوائز.
فإضافة «نازا» إلى المسابقة الرسمية، والدعوات إلى رفع العلم الفلسطيني، والجدل حول إلغاء المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم، كلها عوامل تجعل من الدورة الجديدة مساحة يتقاطع فيها الفن مع السياسة بشكل واضح.
ومع انطلاق المهرجان يوم الأربعاء 2 سبتمبر، ستكون الأنظار موجهة ليس فقط إلى الأفلام التي ستنافس على الأسد الذهبي، وإنما أيضًا إلى كيفية تعامل إدارة المهرجان والنجوم وصناع الأفلام مع القضايا السياسية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد السينمائي الدولي.