«كنت أتجنب الكتابة قبل النوم».. نجيب محفوظ يتحدث في حوار نادر عن الأرق وأحلام البدايات

30-8-2026 | 09:59
;كنت أتجنب الكتابة قبل النوم; نجيب محفوظ يتحدث في حوار نادر عن الأرق وأحلام البداياتنجيب محفوظ
راندا رضا

صاحب «نوبل» يكشف أسرار علاقته بالكتابة في برنامج «من الألف للياء»

موضوعات مقترحة

تحل اليوم الأحد 30 أغسطس، الذكرى ال 20  لوفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ، أحد أبرز رموز الأدب العربي في القرن العشرين، وصاحب البصمة الأهم في تاريخ الرواية المصرية والعربية، بعدما ترك وراءه إرثًا أدبيًا خالدًا تجاوز حدود الزمان والمكان.

وفي حوار نادر أجراه معه الإعلامي طارق حبيب ضمن برنامج «من الألف للياء»، تحدث نجيب محفوظ عن جوانب مختلفة من حياته الشخصية والأدبية، وكشف تفاصيل علاقته بالكتابة والأرق، كما استعاد ذكريات بداياته وما صاحبها من أحلام وخيبات أمل، وتحدث عن تطور تجربته الأدبية وتحول عدد من أعماله إلى السينما.

 

نجيب محفوظ: كنت أتجنب الكتابة قبل النوم

خلال الحوار، سأله الإعلامي طارق حبيب عن الأوقات التي يشعر فيها بالأرق، وما إذا كانت الكتابة سببًا في ذلك، فأوضح محفوظ أن كتابة الرواية قد تستغرق عدة أشهر، وقد يواجه الكاتب خلالها معضلة أو إشكالية في السرد تظل تشغل تفكيره قبل النوم.

وقال إنه كان يتجنب قدر الإمكان الكتابة قبل النوم، ويفضل الفصل بين وقت الكتابة ووقت الراحة، حتى يتمكن من التخلص من الأفكار التي تظل عالقة في ذهنه.

وأوضح أن الأرق لم يكن مرتبطًا بالكتابة وحدها، إذ كانت طبيعته تميل إلى صعوبة النوم وتقطعه، مشيرًا إلى أن نومه كان قليلًا، ولا يتجاوز في المتوسط أربع ساعات خلال الليل، وغالبًا لا تكون متصلة، إلى جانب نومه نحو ساعة خلال فترة الظهيرة.

أحلام كثيرة وأفكار لا تتوقف

وعن أحلامه خلال فترات النوم، أوضح محفوظ أن الإنسان يحتاج إلى بعض الوقت حتى يفرغ ذهنه من الأفكار ويدخل في حالة النوم، مشيرًا إلى أنه كان يرى أحلامًا كثيرة، لكنها لم تكن بالضرورة مرتبطة برواياته أو شخصياته الأدبية، وإنما تأتي بصورة عادية ومتنوعة.

البدايات.. أحلام وخيبات أمل

وحين انتقل طارق حبيب إلى الحديث عن بدايات نجيب محفوظ، أكد الأديب الكبير أن الطريق لم يكن سهلًا، بل كان مليئًا بالأحلام وخيبات الأمل، لافتًا إلى أن الإنسان في بداياته يحتاج إلى وقت حتى يكتشف ذاته ويحدد الطريق الذي يريد أن يسلكه.

وأضاف أن فترة الشباب تتسم أحيانًا بقلة الصبر، وهو ما جعل بداياته متعبة، لكنه كان يشعر في الوقت نفسه بقدر من الطمأنينة، لأنه كان يرى أمامه مرحلة طويلة من الحياة يمكن أن تمنحه الوقت لتحقيق أحلامه.

«في النهاية أصبحت أكثر واقعية»

وعن أحلامه التي تحققت وتلك التي لم تتحقق، تحدث محفوظ بنظرة أكثر هدوءًا ونضجًا، موضحًا أن الإنسان مع مرور السنوات يصبح أكثر واقعية، ويبدأ في إدراك ما حققه وما لم يتمكن من الوصول إليه.

وأكد أن القلق لن يغير ما حدث، فما تحقق قد تحقق، وما لم يتحقق أصبح جزءًا من الماضي، بينما يظل المستقبل مجهولًا، ويتمنى الإنسان فيه حسن الختام.

نجيب محفوظ: كل حياة لها بداية

وفي حديثه عن مفهوم البداية والنهاية، أكد محفوظ أن حياة الإنسان لها بداية ونهاية، حتى وإن كان الإنسان لا يعرف على وجه اليقين بداية الحياة في مفهومها الأوسع.

وأوضح أن الحقيقة الوحيدة التي يمكن وصفها بأنها بلا بداية ولا نهاية هي الذات الإلهية للخالق سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن الإنسان قد يجهل بعض الحقائق الكبرى، لكن حياته الشخصية تبدأ في لحظة محددة.

كيف تطور أسلوب نجيب محفوظ؟

وعن تطور أسلوبه الأدبي مع مرور السنوات، أكد محفوظ أنه شعر بالفعل بأنه تطور، مرجعًا ذلك إلى طول تجربته الحياتية ومروره بعصور مختلفة، لكل عصر ظروفه ومتطلباته، وهو ما انعكس على أسلوبه وطريقة تعبيره.

«الكاتب غير مطالب إلا بالصدق»

وأكد محفوظ أن الكاتب ليس مطالبًا بمجاراة تطورات الأجيال لمجرد مواكبة الزمن، وإنما عليه أن يكون صادقًا مع ذاته.

وأوضح أن على الكاتب أن ينصت إلى ما يريد التعبير عنه، وأن يكتب بالطريقة التي يراها مناسبة، سواء أدى ذلك إلى تطور أسلوبه مع مرور الوقت أو استمراره على لون أدبي واحد من البداية إلى النهاية.

من كاتب مقال إلى روائي

وكشف نجيب محفوظ خلال لقائه مع طارق حبيب أنه لم يكن يعرف منذ البداية أن الرواية ستكون مجاله الأساسي، موضحًا أنه كان يتصور في مرحلة مبكرة أنه سيصبح كاتب مقال، كما كان يفكر في التخصص في الفلسفة.

وبعد الانتهاء من دراسته الجامعية، احتاج إلى نحو عام أو عامين حتى يكتشف أن مجاله الحقيقي هو الرواية، معتبرًا أن اكتشاف هدفه في وقت مبكر كان سيمنحه فرصة أكبر للاستعداد له منذ سنوات الدراسة الثانوية.

عن تحويل رواياته إلى السينما

وتطرق الحوار إلى تحويل عدد من أعماله الأدبية إلى أفلام سينمائية، ومن بينها رواية «ثرثرة فوق النيل»، حيث أوضح محفوظ أن كثيرًا من رواياته ظهرت على الشاشة بصورة مناسبة إلى حد كبير لأصلها الأدبي، خاصة الأعمال الواقعية.

وأشار إلى أن الأعمال التي تحمل قدرًا من الرمزية تكون أكثر صعوبة عند تحويلها إلى السينما، لأن الرمز يحتمل أكثر من تأويل، وقد يختلف المخرج في تفسيره عن رؤية المؤلف.

وأوضح أن بعض المخرجين كانوا يتواصلون معه لمناقشة أعماله وتفسيراتها، بينما كان آخرون يملكون رؤيتهم الخاصة للنص، وقد لا تتفق بالضرورة مع تفسيره، وهو أمر يراه طبيعيًا في عملية تحويل العمل الأدبي إلى السينما.

نجيب محفوظ.. حاضر رغم الغياب

رحل نجيب محفوظ، لكن أعماله بقيت شاهدة على موهبة استثنائية صنعت لنفسها مكانة راسخة في تاريخ الأدب العربي والعالمي. وفي ذكرى وفاته، يعود هذا الحوار النادر مع الإعلامي طارق حبيب في برنامج «من الألف للياء» ليكشف جانبًا من شخصية الأديب الكبير، بعيدًا عن صفحات رواياته، ويمنح القارئ فرصة للتعرف إلى أفكاره عن الحياة والكتابة والحلم والإنسان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: