إذا كنت تفكر في شراء أيفون 17 Pro Max الآن، فقد يكون من المفيد معرفة ما تخبئه أبل للجيل التالي قبل اتخاذ القرار، فالتسريبات التي سبقت إطلاق أيفون 18 Pro Max لا تتحدث هذه المرة عن معالج أسرع وكاميرا أفضل فقط، وإنما عن تغييرات تمس ثلاثة من أكثر الأشياء التي يشعر بها المستخدم يوميًا، عمر البطارية، شكل الشاشة، وطريقة التصوير نفسها.
وبحسب موقع «Tom’s Guide»، تتجمع التسريبات الحالية حول خمس ترقيات رئيسية منتظرة في iPhone 18 Pro Max مقارنة بالجيل الحالي، تشمل فتحة عدسة متغيرة للكاميرا الرئيسية، وبطارية أكبر، ونقل جزء من مكونات Face ID إلى أسفل الشاشة، ومعالج A20 Pro بتقنية تصنيع 2 نانومتر، إلى جانب مودم C2 الذي تطوره أبل بنفسها.
كاميرا آيفون تتعلم حركة جديدة
قد يكون التغيير الأكثر وضوحًا هذه المرة موجودًا داخل العدسة الرئيسية، إذ تتجه أبل وفق التسريبات إلى استخدام فتحة عدسة متغيرة للمرة الأولى في هواتف آيفون، بدل الاعتماد على فتحة ثابتة كما يحدث في الأجيال الحالية.
الفكرة تشبه إلى حد ما ما يحدث في الكاميرات الاحترافية، حيث تستطيع العدسة التحكم في كمية الضوء التي تصل إلى المستشعر، فالفتحة الأوسع تسمح بدخول ضوء أكبر في البيئات المظلمة، بينما يمكن تضييقها في الإضاءة القوية أو للحصول على تحكم أفضل في عمق المجال.
الأمر لن يحول الآيفون إلى كاميرا احترافية في جيب المستخدم، خاصة أن مستشعر الهاتف يظل أصغر كثيرًا من الكاميرات التقليدية، لكنه يمنح أبل مساحة جديدة لتحسين الصور في ظروف إضاءة مختلفة بدل الاعتماد بالكامل على المعالجة البرمجية بعد التقاط الصورة.
والأكثر إثارة للاهتمام أن أبل لا تبدو مستعدة لتغيير أرقام الكاميرات بصورة كبيرة، إذ تشير التوقعات إلى استمرار الاعتماد على ثلاث كاميرات بدقة 48 ميجابكسل، لتصبح طريقة تعامل العدسة مع الضوء هي التغيير الأهم بدل الدخول في سباق جديد لزيادة الميجابكسل.
بطارية تتجاوز حاجز 5500 مللي أمبير
إذا صحت أرقام التسريبات، فقد يكون iPhone 18 Pro Max صاحب أكبر بطارية استخدمتها أبل داخل آيفون حتى الآن، مع تقديرات تضع السعة بين نحو 5321 و5567 مللي أمبير، بحسب إصدار الهاتف وطريقة دعمه لشريحة الاتصال التقليدية.
المقارنة تصبح أكثر لفتًا للانتباه أمام iPhone 17 Pro Max، الذي تصل البطارية في بعض نسخه المعتمدة على eSIM فقط إلى نحو 5088 مللي أمبير، ما يعني أن أبل قد تضيف عدة مئات من المللي أمبير إلى الجيل الجديد.
وقد يبدو الفارق محدودًا على الورق، لكن المعادلة لا تعتمد على حجم البطارية وحده، لأن الهاتف الجديد يستعد أيضًا للحصول على معالج أكثر كفاءة ومودم جديد أقل استهلاكًا للطاقة، وهو ما قد يجعل الزيادة الفعلية في وقت الاستخدام أكبر من الزيادة في السعة نفسها.
وهنا يمكن أن تصبح البطارية واحدة من أهم أسباب الانتقال إلى الجيل الجديد، خاصة أن 17 Pro Max قدم بالفعل قفزة قوية في زمن التشغيل، وأي تحسن إضافي سيجعل أبل تقترب أكثر من الهواتف التي تستخدم بطاريات ضخمة تتجاوز 6000 مللي أمبير.
الجزيرة الديناميكية تبدأ في الانكماش
ظل الجزء الأسود الموجود أعلى شاشة آيفون يتغير منذ انتقال أبل من «النوتش» إلى Dynamic Island، لكن iPhone 18 Pro Max قد يقدم أول خطوة حقيقية نحو إخفاء أجزاء من منظومة Face ID تحت الشاشة.
لا تشير المعلومات الأحدث إلى اختفاء الجزيرة الديناميكية بالكامل، كما أن الكاميرا الأمامية نفسها لن تنتقل على الأرجح إلى أسفل الشاشة هذا العام، لكن أبل قد تخفي أحد مكونات Face ID أسفل لوحة العرض، ما يسمح بتقليص مساحة القطع الأسود الظاهر أمام المستخدم.
النتيجة قد تكون Dynamic Island أصغر حجمًا ومساحة شاشة أكبر قليلًا، وهي خطوة تبدو تمهيدية أكثر منها نهاية للمشروع، إذ تشير التوقعات إلى أن أبل تحتفظ بالتحول الأكبر نحو واجهة تكاد تخلو من الفتحات لأجيال لاحقة.
وبالنسبة لمن يستخدم 17 Pro Max، لن يكون الاختلاف ثوريًا عند النظر إلى الهاتف للمرة الأولى، لكنه قد يكون بداية النهاية لتصميم ظل يحتل جزءًا ملحوظًا من شاشة آيفون منذ ظهور Face ID قبل نحو 9 سنوات.
2 نانومتر تدخل الآيفون
في الداخل، يستعد معالج A20 Pro ليكون أحد أكبر التحولات التقنية في الجيل الجديد، إذ تشير التوقعات إلى تصنيعه بتقنية 2 نانومتر بدل تقنية 3 نانومتر المستخدمة في المعالجات الحالية.
تصغير عملية التصنيع يسمح بوضع عدد أكبر من الترانزستورات داخل مساحة أصغر، لكنه لا يعني فقط تسجيل أرقام أعلى في اختبارات الأداء، فالجزء الأهم بالنسبة للهاتف هو القدرة على تقديم القوة نفسها باستهلاك أقل للطاقة أو رفع الأداء دون زيادة مماثلة في استهلاك البطارية والحرارة.
وتتحدث بعض التقديرات المتداولة عن تحسن قد يصل إلى نحو 18% في الأداء وما يقارب 30% في كفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بالجيل السابق، وهي أرقام لم تؤكدها أبل بالطبع، لكنها إذا اقتربت من الواقع ستجعل المعالج عنصرًا أساسيًا في تحسين البطارية والذكاء الاصطناعي والألعاب وليس مجرد زيادة سنوية معتادة في السرعة.
أبل تستغني تدريجيًا عن مودم كوالكوم
الترقية الخامسة قد تكون الأقل إثارة عند قراءة اسمها لكنها واحدة من أهم التحولات التي تعمل عليها أبل منذ سنوات، إذ تتجه الشركة إلى استخدام مودم C2 الذي تطوره داخليًا داخل أحد هواتفها الرائدة للمرة الأولى.
بدأت أبل رحلتها مع المودم الخاص بها عبر C1، ثم ظهرت نسخة C1X المطورة في أجهزة لاحقة، بينما يتوقع أن يكون C2 هو الجيل الذي يصبح قادرًا على دخول هواتف Pro الأكثر تطلبًا.
وتكمن أهمية الخطوة في أن المودم مسؤول عن الاتصال بشبكات المحمول، وهو واحد من المكونات التي تعمل لفترات طويلة طوال اليوم ويمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على استهلاك البطارية، لذلك فإن تصميم أبل للمعالج والمودم ونظام التشغيل معًا قد يسمح لها بإدارة الطاقة والاتصال بصورة أكثر تكاملًا.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المستخدم سيشاهد سرعة إنترنت مضاعفة بمجرد شراء الهاتف الجديد، لكن إذا نجح C2 في الحفاظ على اتصال قوي باستهلاك أقل للطاقة، فقد يصبح أحد الأسباب غير المرئية وراء عمر بطارية أفضل.
هل يستحق 18 Pro Max الانتظار؟
المفارقة أن iPhone 18 Pro Max لا يبدو حتى الآن هاتفًا سيأتي بتصميم مختلف تمامًا عن 17 Pro Max، فحجم الشاشة سيظل على الأرجح في حدود 6.9 بوصة، ومعدل التحديث 120 هرتز، كما يستمر الشكل العام للكاميرات والهيكل قريبًا من الجيل الحالي.
لكن أبل تبدو وكأنها تضع التغيير هذه المرة تحت السطح، كاميرا تتحكم فعليًا في الضوء قبل وصوله إلى المستشعر، وبطارية أكبر يعمل معها معالج أكثر كفاءة، وجزء أقل من Face ID ظاهر فوق الشاشة، ومودم صممته الشركة بدل شرائه من طرف آخر.
ولهذا فإن صاحب iPhone 17 Pro Max لن يجد حتى الآن سببًا واضحًا للقفز إلى الجيل التالي قبل الإعلان الرسمي، لكن من يحمل هاتفًا أقدم أو يفكر في شراء 17 Pro Max خلال الأسابيع الحالية قد تصبح أمامه معادلة مختلفة، فالفارق بين الجيلين لا يبدو مجرد عام إضافي في عمر الجهاز، وإذا تحولت التسريبات الحالية إلى مواصفات حقيقية فقد يكون الانتظار هو الترقية الأولى التي تستحق التفكير فيها قبل دفع ثمن آيفون جديد.