رسالة إلى نجيب محفوظ.. «بوابة الأهرام» تحتفل برحلة أديب نوبل في الذكرى الـ20 لرحيله| صور

29-8-2026 | 23:52
رسالة إلى نجيب محفوظ ;بوابة الأهرام; تحتفل برحلة أديب نوبل في الذكرى الـ لرحيله| صورنجيب محفوظ
مصطفى طاهر
موضوعات مقترحة
  • هو صاحب حكاية غالية من صميم روح مصر، كان أول فصولها في 11 ديسمبر من عام 1911م.
  • من الجمالية في قلب القاهرة، خرج أديب نوبل الساكن في الضمير المصري والعربي، نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا.

"بوابة الأهرام" تحيي الذكرى الـ20 لرحيل أديب نوبل، الرجل الذي تفتخر "الأهرام" بانتمائه إليها، وهو علامة من علاماتها التاريخية، ونجدد الاحتفاء بالأثر الكبير لنجيب محفوظ، ودوره المركزي في تاريخ الأدب العربي الذي يزداد رسوخًا يومًا بعد يوم، حتى بعد مرور العقدين على رحيله.

صاحب نوبل

وبعد كل هذه السنوات، لم يستطع أي عربي أن يجاري محفوظ في منجزه، ولا ننسى ما حدث قبل ما يقرب من 40 عامًا، عندما حبس العالم العربي أنفاسه مع أهم حدث دولي في تاريخ الأدب العربي، فعلها ابن القاهرة، وجنى حصاد السنين، ونال المرتبة الأدبية الأرفع في جميع أنحاء العالم.

نجيب محفوظ

استقبلت مصر بالأفراح في 13 أكتوبر 1988م خبر حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، التي حفر بها اسمه في صفحات التاريخ كأول أديب عربي يحصل على الجائزة الرفيعة.

وما زال محفوظ وحيدًا حتى الآن على قوائم الشرف في نوبل بين كل الأدباء العرب.

ابن الجمالية

وُلد "نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا" في حي الجمالية بالقاهرة عام 1911م، وكان أصغر إخوته؛ ولأن الفارق بينه وبين أقرب إخوته سنًا إليه كان عشر سنوات، فقد عومل كأنه طفل وحيد. كان عمره 7 أعوام حين قامت ثورة 1919م، التي كانت صاحبة الأثر الأكبر عليه تاريخيًا، وتذكرها في العديد من أعماله الأدبية ورواياته، وعلى رأسها أول أجزاء الثلاثية "بين القصرين".

التحق بجامعة القاهرة عام 1930م؛ حيث حصل هناك على ليسانس الفلسفة، ثم انضم بعدها للعمل سكرتيرًا برلمانيًا في وزارة الأوقاف ما بين عامي 1938 و1945م، ثم مديرًا لمؤسسة "القرض الحسن" في الوزارة حتى 1954، وعمل بعدها مديرًا لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديرًا للرقابة على المصنفات الفنية.

وفي 1960م، تم تعيينه مديرًا عامًا لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون، حتى أصبح رئيسًا لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في الفترة ما بين (1966 و1971)، ثم تقاعد بعدها عن العمل الحكومي، ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.

نجيب محفوظ

التتويج بنوبل

استقبل نجيب محفوظ خبر حصوله على نوبل عندما كان نائمًا في بيته، وعند استيقاظه لم يصدق، ولأنه لم يسافر إلى أي دولة أخرى، أرسل ابنتيه لتسلم الجائزة، وأرسل كلمة تاريخية ألقاها الكاتب الكبير محمد سلماوي.

قسم "محفوظ" قيمة الجائزة بينه وبين زوجته وكريمتيه بالتساوي، وتبرع بالجزء الخاص به بالكامل إلى مرضى الفشل الكلوي، وحصلت زوجته وابنتاه على نصيبهما.

يومًا بعد يوم، ما زال اسم نجيب محفوظ راسخًا في المشهد الأدبي محليًا وإقليميًا وعالميًا، وبعد 20 عامًا على الرحيل، تواصل الحكاية مدها في القلوب.

نجيب محفوظ

الحضور يتواصل بعد الرحيل

في الثلاثين من أغسطس عام 2006، رحل نجيب محفوظ عن عمر ناهز خمسة وتسعين عامًا، بعد رحلة طويلة لم يكن فيها مجرد روائي كبير، وإنما كان شاهدًا استثنائيًا على قرن كامل من التحولات المصرية والعربية.

مشروع متجدد

بدأ محفوظ مشروعه الأدبي من التاريخ المصري القديم، ثم انصرف إلى الإنسان المصري المعاصر، ليدخل إلى المناطق الأكثر تعقيدًا في النفس والمجتمع. ومع «الثلاثية»، أصبح قادرًا على أن يجعل من تاريخ أسرة واحدة مرآة لتاريخ وطن بأكمله، مدينة تتغير، ومجتمع يخرج من زمن ليدخل زمنًا آخر.

نجيب محفوظ

علامات الأدب العربي

جاءت أعمال مثل «زقاق المدق»، و«اللص والكلاب»، و«ميرامار»، و«الحرافيش»، و«أولاد حارتنا»، لتكشف أن محفوظ لم يكن أسير مدرسة أدبية واحدة. كان يتغير باستمرار، ويجرب، ويعيد النظر في أدواته، وينتقل من الواقعية الاجتماعية إلى الرمزية والفلسفة والتكثيف، من دون أن يفقد صلته بالإنسان.

نجيب محفوظ

وفي قلب مشروعه كله كان سؤال الإنسان: الحرية، والحب، والخوف، والإيمان، والبحث عن معنى للحياة.

ولذلك لم يكن غريبًا أن تأتي جائزة نوبل في الأدب عام 1988، لتضع اسمه في قلب الأدب العالمي. أصبح محفوظ أول كاتب عربي يحصل على الجائزة، ولم يكن ذلك انتصارًا شخصيًا فحسب، بل لحظة تاريخية جعلت الأدب المكتوب بالعربية يصل إلى واحدة من أرفع منصات الاعتراف الأدبي في العالم.

بعد عشرين عامًا من رحيله، تبدو قيمة محفوظ أكثر وضوحًا. فقد تغيرت مصر كثيرًا، وتغير العالم، وتبدلت أجيال ووسائل وطرق القراءة، لكن عالم نجيب محفوظ لم يتحول إلى متحف أدبي.

لا يزال القارئ يجد نفسه في شخصياته، ولا تزال القاهرة التي كتبها قادرة على استدعاء الحنين والأسئلة، ولا تزال رواياته تفتح أبوابًا لم تُغلق.

نجيب محفوظ

لقد رحل نجيب محفوظ، لكن مشروعه لم يمت.

لأن الكاتب الكبير لا يعيش فقط بعدد الكتب التي تركها، وإنما في الأسئلة التي يتركها معلقة في روح القارئ.

عشرون عامًا بعد رحيله، لا يزال نجيب محفوظ يكتب مصر من جديد... كلما فتح أحدنا كتابًا من كتبه، وكلما وجدنا أنفسنا، بطريقة أو بأخرى، نسير في إحدى حاراته القديمة.

في صفحات الملف الخاص "رسالة إلى نجيب محفوظ"، تستعيد النخبة الثقافية المصرية حكايتها الشخصية مع أديب نوبل، ليروي كل منا عن نجيب محفوظ الخاص به.. نتمنى لكم رحلة ممتعة في عالم شيخ الحارة المصرية.

نجيب محفوظ

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة