«خسرت أصحابي».. كيف قادت الوحدة مارك مراد إلى ابتكار تطبيق للمكفوفين؟

29-8-2026 | 04:30
;خسرت أصحابي; كيف قادت الوحدة مارك مراد إلى ابتكار تطبيق للمكفوفين؟ الشاب مارك مراد
مها محمد

حوّل الشاب مارك مراد تجربة فقدان البصر وما صاحبها من تحديات نفسية واجتماعية إلى دافع للنجاح، بعدما استغل وقت وحدته في تعلم البرمجة وتطوير تطبيق يساعد المكفوفين على الدراسة وفهم العالم من حولهم.

موضوعات مقترحة

وخلال ظهوره في برنامج «معكم منى الشاذلي»، مع الإعلامية منى الشاذلي، عبر شاشة «ON»، روى مارك ووالده المهندس مراد صدقي تفاصيل الرحلة التي بدأت بمعاناة في الدراسة، قبل أن تتحول إلى مشروع تكنولوجي وصل إلى مستخدمين من المكفوفين في دول مختلفة.

تحديات الفيزياء والكيمياء وراء فكرة التطبيق

قال مارك إنه قرر خلال السنة الثالثة من المرحلة الثانوية الاعتماد على نفسه بشكل كامل في المذاكرة، رغبة في تخفيف العبء عن والده الذي كان يعود من عمله متعبًا.

وأوضح أن التحدي الأكبر الذي واجهه كان في مادتي الفيزياء والكيمياء، بسبب اعتماد المناهج على الرسوم البيانية والمخططات، الأمر الذي جعله يجد صعوبة في فهم بعض المحتويات العلمية بشكل مستقل.

وأشار إلى أن قارئات الشاشة التقليدية كانت تكتفي بقراءة كلمة «صورة» عند الوصول إلى الرسومات والمخططات، دون تقديم وصف لمحتواها، ما دفعه إلى البحث عن حل يساعده على فهم المواد الدراسية دون الاعتماد على الآخرين.

«خسرت أصحابي».. الوحدة قادته إلى تعلم البرمجة

وكشف مارك أن فقدان البصر تسبب في ابتعاد عدد كبير من أصدقائه عنه، كما لم يعد قادرًا على ممارسة بعض هواياته التي كان يحبها، مثل لعب «بلايستيشن».

وقال: «لما فقدت بصري خسرت أصحابي كلهم، ومكنتش بعرف ألعب بلايستيشن، فبقى عندي وقت فاضي كبير وبقعد في البيت وقت طويل، فكنت بزهق وبتضايق أوي وأنا زهقان، وحاولت استغل الوقت ده في إني أتعلم برمجة إلى جانب المذاكرة».

وأوضح أنه بدأ استغلال وقت فراغه في تعلم البرمجة، إلى جانب الدراسة، حتى أصبح هذا المجال وسيلته لمواجهة الوحدة وتحويلها إلى تجربة إيجابية.

يتعلم حتى الفجر من خلال السمع

وأضاف مارك أنه كان يقضي ساعات طويلة في التعلم، ويظل مستيقظًا أحيانًا حتى الثالثة أو الرابعة فجرًا.

وأشار إلى أنه اعتمد بشكل أساسي على التعلم السمعي من خلال مقاطع الفيديو على «يوتيوب»، إلى جانب عمليات البحث عبر «جوجل»، حتى تمكن تدريجيًا من اكتساب مهارات البرمجة.

«ScribeMe» بدأ كحل لمشكلة شخصية

وأوضح مارك أن فكرة تطبيق «ScribeMe» بدأت في الأساس كمشروع شخصي على جهاز الكمبيوتر، بهدف مساعدته في المذاكرة وفهم الصور والرسوم والمخططات الموجودة في المواد الدراسية.

ومع الوقت، بدأ طلاب مكفوفون من خارج مصر في التعرف على المشروع وطلب استخدامه، ما شجعه على تطوير الفكرة وتحويلها إلى تطبيق يمكن أن يستفيد منه عدد أكبر من المستخدمين.

من جهاز الكمبيوتر إلى مستخدمين حول العالم

وأشار إلى أن فريق العمل طور لاحقًا نسخة للهواتف المحمولة، مع إضافة خاصية تتيح للمستخدم الحصول على وصف للعالم المحيط به.

وبعد عدة محاولات لتطوير النسخة التجريبية وتحسين خدمات التطبيق، نجح «ScribeMe» في الوصول إلى مستخدمين على نطاق دولي.

الأسرة قررت ألا تستسلم للظروف

ومن جانبه، تحدث المهندس مراد صدقي، والد مارك، عن الفترة الصعبة التي مرت بها الأسرة بعد فقدان نجله بصره، موضحًا أن التأقلم مع الواقع الجديد لم يكن سهلًا في البداية.

وقال إن أفراد الأسرة الأربعة اتفقوا على عدم الاستسلام للإحباط، والاستمرار في السعي لتحقيق أحلامهم رغم الظروف التي مروا بها.

وأضاف أن زوجته واصلت دراسة تصميم الأزياء، فيما رفض مارك تأجيل عامه الدراسي، حتى لا يبتعد عن زملائه أو يضطر إلى تغيير بيئته التعليمية.

والد مارك يكشف مفاجأته بقدرات نجله

وكشف المهندس مراد صدقي عن اللحظة التي أدرك فيها حجم قدرات نجله في مجال البرمجة، موضحًا أنه فوجئ بقدرته على التعامل بمفرده مع أكواد برمجية يتراوح طولها بين 500 و600 سطر.

وأشار إلى أن مارك كان يستطيع اكتشاف الأخطاء البرمجية وإصلاحها دون مساعدة، وذلك بعد فترة قصيرة من بدء رحلته مع تعلم البرمجة.

وأكد والد مارك أن إصرار نجله وقدرته على التعلم وتجاوز العقبات جعلاه يدرك أن فقدان البصر لم يكن نهاية الطريق، بل بداية رحلة جديدة استطاع خلالها تحويل التحديات إلى فرصة لتحقيق حلمه ومساعدة آخرين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: