أكد الدكتور أحمد عبدالعال خليل، رئيس حزب كيان مصر، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل محطة مهمة في تاريخ العلاقات المصرية الصينية، خاصة أنها تأتي في توقيت يشهد تحولات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وبالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
موضوعات مقترحة
وقال خليل إن الزيارة، المقرر أن تمتد خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026، تتجاوز كونها زيارة ثنائية تقليدية، وتمثل فرصة لإعادة صياغة الشراكة المصرية الصينية بما يتناسب مع المتغيرات الدولية الراهنة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين أصبحت واحدة من أهم دوائر التحرك المصري في ظل عالم يتجه بصورة متزايدة نحو تعدد مراكز القوة وتنوع الشراكات.
وأوضح رئيس حزب كيان مصر أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا، بعدما انتقلت من التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيرًا إلى أن مجالات التعاون لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، وإنما امتدت إلى البنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل والاتصالات والتكنولوجيا والاستثمار، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعلها شريكًا مهمًا للصين في المنطقة، في ظل أهمية قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، فضلًا عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي توفر فرصًا واسعة للاستثمار والإنتاج، مؤكدًا أن مصر تمثل كذلك بوابة مهمة إلى الأسواق العربية والأفريقية.
وشدد خليل على ضرورة أن تنتقل الشراكة المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة من مجرد زيادة حجم التجارة إلى تعزيز الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، موضحًا أن الاستثمارات الصينية في مصر يجب أن تستهدف كذلك التصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية، وليس الاقتصار على السوق المحلية.
وأضاف أن ملف الاستثمار يمثل أحد أهم الاختبارات الحقيقية لمستقبل الشراكة بين القاهرة وبكين، داعيًا إلى التركيز على توطين الصناعات، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتدريب الكوادر المصرية، ورفع القدرة التصديرية، بما يدعم توجه الدولة المصرية نحو التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير.
ولفت رئيس حزب كيان مصر إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يجب أن تتصدر أجندة التعاون المصري الصيني خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحول العالمي نحو اقتصاد المعرفة، مؤكدًا أن التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصالات والمدن الذكية والأقمار الصناعية والتصنيع التكنولوجي يمكن أن يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، شريطة أن يرتبط ببناء القدرات المصرية ونقل المعرفة والخبرات.
وأكد خليل أن البعد السياسي للزيارة لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مصر تنتهج سياسة تقوم على تنويع علاقاتها الدولية وبناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى العالمية، بما يحافظ على استقلالية القرار الوطني ويعظم المصالح المصرية.
وأوضح أن تعزيز العلاقات مع الصين لا يعني الانحياز إلى محور على حساب آخر، وإنما يعكس رؤية مصرية تقوم على تنويع الشراكات وتوسيع هامش الحركة في السياسة الخارجية، بما يتوافق مع المصالح الوطنية المصرية.
وأشار إلى أن عددًا من الملفات الإقليمية والدولية سيكون حاضرًا على طاولة المباحثات المصرية الصينية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في الشرق الأوسط، وأمن البحر الأحمر، والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن التنسيق بين القاهرة وبكين يمكن أن يمثل إضافة مهمة للجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار وتعزيز الحلول السياسية للأزمات.
وأكد رئيس حزب كيان مصر أن مرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية يجب ألا يكون مجرد مناسبة للاحتفال بتاريخ طويل من التعاون، وإنما فرصة لوضع أهداف أكثر طموحًا للمرحلة المقبلة، تقوم على قياس نتائج الشراكة بحجم ما تحققه من مشروعات وفرص عمل واستثمارات ونقل للتكنولوجيا وزيادة في الصادرات المصرية.
وقال خليل إن نجاح الاتفاقيات التي قد يتم توقيعها خلال الزيارة يجب أن يقاس بقدرتها على التحول إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، وتوفير فرص عمل، وزيادة نسب التصنيع المحلي، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تعظيم العائد الاقتصادي والتنموي على المواطن والدولة المصرية.
واختتم رئيس حزب كيان مصر تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة يمكن أن تمثل بداية لمرحلة أكثر طموحًا في العلاقات بين البلدين، تتحول خلالها الشراكة من التعاون إلى التكامل، ومن التجارة إلى الإنتاج، ومن المشروعات إلى التنمية، ومن العلاقات الثنائية إلى شراكة ذات تأثير إقليمي ودولي، بما يخدم المصالح الوطنية المصرية ويدعم مسار التنمية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.