- معرض "الإرث" يغزل خيوط الهوية المصرية بين دفات الكتب وعراقة التكنولوجيا القديمة
موضوعات مقترحة
- من جائزة "صالون الشباب" الكبرى إلى تجليات الفن المعاصر.. رحلة متواصلة للبحث في فلسفة الروح والتراث.
ينسج التشكيلي الدكتور محمد نصرة عوالمه البصرية متسلحًا بشغف مبكر بفن التجهيز في الفراغ والعمل المفاهيمي. منذ تتويجه بالجائزة الكبرى في صالون الشباب بدوراته الأولى عن مشروعه "الطاقة"، وصولاً إلى معرضه الأحدث "الإرث" بمركز مختار الثقافى، يواصل نصرة اشتباكه الواعي مع قضايا الهوية، الذاكرة الجمعية، وحفظ التراث اللا مادي.
في حواره لـ"بوابة الأهرام" يصحبنا الفنان في رحلة عبر الزمن، كاشفًا عن فلسفة توظيف الخامات المتباينة. كما يقف معنا على محطات تطور الفن التركيبى في المشهد التشكيلي المعاصر، ليؤكد أن العمل الفني ليس مجرد تكوين بصري مجرد، بل هو أداة اشتباك ذهني ومقاربة فلسفية تستنطق الماضي لترسم ملامح المستقبل.. وإلى نص الحوار..
يأتي معرضك الجديد تحت عنوان 'الإرث'.. كيف تسنى لك ترجمة مفهوم الإرث الفكري والإنساني من خلال التكوينات البصرية التي تجمع بين الكتب، الأسطوانات القديمة، والوسائط التكنولوجية المختلفة؟
ترجمة الفكر والتراث من خلال كتب أو وسائط تكنولجية لم يكن هدفه تسجيل الأشكال ولكنى حاولت أن استخدم الميديا كوسائل حفظ للتراث. فقد أصبح حفظ اشكالنا البشرية وخاصة التراث اللا مادى يحدث من خلال الكتاب، ثم مع التطور التكنولوجى ظهرت الميديا المختلفة عصر الأسطونة والعناصر الرقمية. فالفكرة أننى أستخدم هذه العناصر للدلالة على حفظ التراث.
شاهدنا بأعمالك حضورًا مكثفًا لعدة لغات وعبارات مثل 'الأفكار لها أجنحة.. لا يمكن أحد منعها من الوصول للبشر، مكتوبة بلغات مختلفة.. إلى أي مدى سعيت لتأكيد العالمية في مواجهة محاولات طمس الهوية أو تقييد الفكر؟
من خلال عملية المخاطبة للعالمية، حيث حاولت انتخاب سبع لغات مغايرة لبعضها ولها انتشار واسع فى جميع انحاء الكرة الآرضية. مخاطبتهم بأن التراث أو الأرث للعامة ليس مقصورًا على فئة محددة. ولكنه يأت نتاج من السلف إلى الخلف ودائمًا ما تأخذ هذه الحضارات المختلفة بمختلف البلدان. منذ القدم، حيث أن حضارات عصور النهضة فى اوربا أخذت من الإسلام والذى أخذ مما قبله. الى أن وصلنا إلى الفن المصرى القديم وهكذا. هى عملية متوارثة ان التراث والأفكار البشرية دائمًا عابرة للقارات وتكون السبيل لعملية الأستمرار الحالى ومحاولة الآبتكار او الآبداع او التجديد لأستمرار الحياة أو المستقبل. هذة هى الفكرة لذا حاولت أن أقدم الخطاب بأكثر من لغة ولفئة دون الأقتصار على المحلية مع الحفاظ على هوية أن هذه الأعمال هى نتاج مصرى او به الهوية المصرية التى تأت من جانب الأثار على مر العصور.
- معرض الإرث يغزل خيوط الهوية المصرية بين دفات الكتب وعراقة التكنولوجيا القديمة
تُعرف بشغفك المبكر والعميق بفن التركيب في الفراغ والعمل المفاهيمى، وقد توجت هذه المسيرة بفوزك بالجائزة الكبرى في صالون الشباب بالتسعينات.. كيف تنظر إلى تطور هذا الفن بين فترة التسعينات ومشهدنا المعاصر اليوم؟"
كنت اهتم بعملية المشاركة بصالون الشباب منذ عام 1997 وان أكون ممن يقومون بالتعبير عن افكارهم من خلال التجهيز فى الفراغ حيث رايت أنه يتيح لى تقديم الدلالات أو المفهوم البصرى الخاص بى بصورة غير مباشرة. منذ العمل الفائز بالجائزة الكبرى وهو "الطاقة"، فقد كان الجميع يعمل تحت عنوان الطاقة ولكنى بحثت عن فكرة الطاقة الروحية والأستمرارية لما بعد الموت. أن الموت ليس هو نهاية الطاقة لأنه حتى الروح لها حركة وعالم غيبى ولكن به حساب وعقاب ما بعد الموت. اذن هناك طاقة مستمرة فهمها المصرى القديم وعمل لها المقابر، فكرة الوجود والحياة الأخرى والعالم الآخر وان هناك حياة اخرى فيها نوع من أنواع الطاقة.
فحاولت أن أعبر عنها من فكرة المقبرة والتصاعد وفكرة الروح والمركب التى تأخذ الروح الى العالم الأخر وخلافة.
واستمرت الحكاية حيث فكرة الثقافة انى اذهب اليها فى الصالون لعام 2004 وكان العمل يعتمد على الميديا والكتب، وفكرة المتغييرات والأوضاع المعكوسة وكيف أصبحنا فى عالم اصبح يهتم بأمور على حساب الفكر والثقافة والعلم قدمتها فى انستاليشن وتجهيز فى الفراغ مع فيديو آرت ومجموعة من الصور التى توضح المفهوم او المحتوى.
احب دائمًا تقديم محتوى لفكرة معينة مرتبطة بنا كتراث أو فكر بشرى وكيف تقدم للمشاهد بحيث يتم تفاعله مع عناصر العمل وليس مع صورة بصرية مجردة ولكن يبدا بعمل نوع من التفكير للربط كنظام سيمولوجيا للعلامات التى أقدمها لتكون اداة التواصل بينى وبين المتلقى.
معرض الإرث يغزل خيوط الهوية المصرية بين دفات الكتب وعراقة التكنولوجيا القديمة
من خلال رحلتك مع الفن المعاصر، كيف ترى دور العمل التركيبى في توثيق الذاكرة الجمعية وحراسة الهوية في ظل عالم يتسارع فيه الرقمي على حساب المادي والملموس؟"
أرى أن الفن التركيبى من المجالات التى توثق بالفعل لعملية التفكير الجمعى، ولكن يواجه بعض المشكلات وهى عمليات الحفظ، حيث أننا لا نستطيع أن نحتفظ بأعمالنا لمدة طويلة نظرًا لأنها تحتاج قاعات عرض أو قاعات متحفية للحفاظ على فكرة معينة فيتم تسجيلها ام للذاكرة او يتم الأحتفاظ ببعض الأحجام الصغيرة منها، وربما هذا ما دفعنى لتنفيذ أعمال هذا المعرض بأحجام يسهل حفظها. ولكنى أرى أن الفن التركيبى نوع أو أدواة من أدوات الفن المعاصر الذى يسمح بعمل عمليات جذب للمشاهد والدخول فى حوار ذهنى وبصرى مع العمل المتاح أمامه لمحاولة استكشاف مضمونه أو دلالاته أو ما يسعى إليه الفنان.
معرض الإرث يغزل خيوط الهوية المصرية بين دفات الكتب وعراقة التكنولوجيا القديمة