مقتبسة من الإنجيل والقرآن.. أمثال شعبية من وحي الكتب السماوية

28-8-2026 | 12:08
مقتبسة من الإنجيل والقرآن أمثال شعبية من وحي الكتب السماويةصورة تعبيرية

تعددت تعريفات مصطلح (المثل) حيث عرفه المرزوقي (421هـ) بأنه جملة مختصرة تتسم بالقبول وتشتهر بالتدوال، ويرى الفارابي من جهته أن المثل يتمتع ببساطة وعمومية تجعله مقبولًا من الجميع. ومن المحدثين نجد أحمد أمين يعتبر الأمثال نوعًا من الأدب يتميز بالإيجاز وحسن المعنى ولطف التشبيه وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم، فهي تنبع من مختلف طبقات المجتمع.

موضوعات مقترحة

والأمثال مصدر مهم يستطيع الشخص من خلالها معرفة الكثير من أخلاق الأمة وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة. وتعد انعكاس لثقافات الشعوب وخبراتها، وتنتقل من جيل لآخر ونحن دائمًا نحب أن نسمع تلك الأمثال ممن سبقونا من القدماء مثل الأجداد والجدات، وكثيرًا في الريف ما نسبق قولنا للمثل أو تاليًا له جملة (على رأي ستي) أي جدتي.

وفي مواقف الحياة المختلفة تكون الأمثال حاضرة في الذهن، فهي عبارات مصاغة جاهزة لمعالجة المواقف المختلفة على نحو تلقائي ومألوف ويجد فيها الشخص اختزالًا للكثير من الكلام فهي المختصر المفيد أو الحكمة مصاغة في عبارة موجزة عوضًا عن الإكثار في الشرح والتوضيح. وقد يحقق المثل عند إلقائه النجاح في تحقيق عدة أهداف مثل النجاح في مساع الصلح أو فض معركة أو جعل الإنسان يتخذ قرارًا حاسمًا في حياته نظرًا لما للأمثال من تأثير نفسي على الأشخاص.

ويوجد تساؤل دائم حول مصادر هذه الأمثال الشعبية التي نرددها منذ القدم ومن أين جاءت؟ وفي محاولة الإجابة عن هذا التساؤل يمكن القول بأنه توجد للأمثال مصادر عديدة أبرزها المصدر الديني المرتبط بنصوص الكتب المقدسة مثل الإنجيل والقرآن الكريم، ومنها أيضًا المصدر التاريخي المتعلق بحوادث تاريخية مختلفة أو أقوال الحكماء عبر العصور مثل حكماء قدماء المصريين أمثال كاجمني، وبتاح حتب، ومري كارع، وأمنموبي، وأبرز مصادر الأمثال هو المصدر الاجتماعي المستمد من تجارب الناس وخبراتهم.

وهذا المقال يتناول المصدر الأول أي المصدر المستمد من النصوص الدينية المقدسة. وفي البداية يجب الرد على تلك الآراء الخاطئة التي تنظر إلى الأمثال الشعبية جميعها نظرة سلبية مدعية أنها مناقضة للأديان؛ وذلك لأننا في حقيقة الأمر نجد كثيرًا من الأمثال الشعبية ترتبط بالنصوص الدينية على نحو من الأنحاء؛ فمنها ما يكون انعكاسًا لبعض الآيات أو النصوص الدينية، وهو الأمر الذي سنظهره فيما يلي.

ويتشابه هذا الانعكاس في الديانتين السماويتين الكبيرتين اللتين يؤمن بهما المصريون المسيحية والإسلام؛ فقد أدى الاعتراف بالديانة المسيحية في القرن الرابع الميلادي وانتشار الكنائس وتردد الناس عليها إلى معرفة المصريين بالكتاب المقدس بعهديه القديم (التوراة) والجديد (الإنجيل) وقراءته وترديده في الصلوات والعظات، كما أدى دخول الإسلام مصر في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي إلى انتشار المساجد والكتاتيب في القرى والمدن وإلقاء الخطب الأسبوعية على المنابر والأحاديث الدينية التي تلقى على مدار الأسبوع، بالإضافة إلى بعض الأحداث والمناسبات المرتبطة بالدين الإسلامي أيضًا، كل ذلك كان من العوامل المهمة الدافعة إلى ارتباط الثقافة الشعبية المصرية بأمثال مستمدة من النصوص الدينية المسيحية والإسلامية، وعلى رأسها بطبيعة الحال الكتاب المقدس والقرآن الكريم. ويمكن تلمس ذلك عبر مظاهر كثيرة من بينها:

أولًا- أمثال تعبر عن قيم سامية وعمل الخير، والحث على العبادة وإعلاء لبعض المبادئ والأخلاق الطيبة، وهناك عدة نماذج في هذا الصدد منها ما يعبر عن التوكل على الله في مثل (خليها على الله) الذي ربما هو انعكاس للآية (ألق على الرب همك فهو يعولك) [مزامير22:55]، ومثل (العبد في التفكير والرب في التدبير) الذي يشبه النص المسيحي (ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم)  والنص القرآني (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

ويلفت الانتباه أنه قد يتوارد إلى الذهن عند سماع بعض الأمثال الداعية إلى فعل الخير مثل: (اعمل الخير وارميه في البحر)، و(من قدم السبت لقى الأحد قدامه)  يمكن تذكر النص المقدس (إرم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة) [سفر الجامعة1:11]. وتذكر النص القرآني (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا) [سورة الإنسان، آية9]، وتأكيد الأمثال الشعبية لقيمة التوكل على الله  وتفويض الأمر له والثقة في عدالته في مثل (حقي عند الله) نجد له ظلالًا في آية  (أما أنا فقلت عبثًا تعبت باطلًا وفارغًا أفنيت  قدرتي لكن حقي عند الرب وعملي عند إلهي) [أشعياء:4:49]، وفي آية  (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) [سورة غافر، آية44]، وهذه الصلة المتشابهة تظهر أيضًا بين مثل  (جالك الموت يا تارك الصلاة) وآية (تاركوا الرب يفنون) [أشعياء28:17:5].

ثانيًا- هناك بعض الأمثال التي  تحث على السلوكيات الطيبة مثل  الرضا؛ في مثل ( على قد لحافك مد رجليك) يشابهه ماورد في الكتاب المقدس من قول (لأن الفراش قد قصر عن التمدد والغطاء ضاق عن الالتحاف) [أشعياء:20:28].  والمثل المعبر عن صفة الصبر وجزاءه (اللي يصبر ينول)  يتجاور مع  ما يروى عن (صبر أيوب):  (وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه) [سفر أيوب 12:42]، وأيضًا  في الآية الكريمة (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [سورة الزمر، آية 10] وكذلك آية (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) [سورة النحل، آية 96].

 ومن الأمثال التي قد تشجع على الصبر من ناحية وعلى الأمل من ناحية أخرى: (دوام الحال من المحال) الذي يماثل عبارة  (بين الغداة إلى العشي يتغير الزمان وكل شيء سريع التحول أمام الرب). [سفر يشوع26:18].  وفي القرآن الكريم  مايدل على التحول والتغير من حال لحال وعدم الثبات (وتلك الأيام نداولها بين الناس) [ سورة آل عمران، آية 140]، أما المثل الذي يتحدث عن التروي  وعدم العجلة: (في التأني السلامة وفي العجلة الندامة) فيؤكده آية: (بصبركم تقتنون أنفسكم) [لوقا19:21].

وتحمل الأذى (يا بخت المظلوم وهو بريء) (طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين) [متى11:5].  وفي القرآن الكريم: (من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر) [سورة النحل، آية 41].  أما المثل الذي يعبر عن السعي والمسارعة في العمل وتأدية ما على الإنسان من واجبات ،فهو (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد)  يقابله في الإنجيل (ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهارٌ)  [يوحنا 9: 4]  وفي القرآن الكريم الكثير من الألفاظ  التي تدل على ذلك مثل "فاسعوا، وسارعو ، واستبقوا" والتشجيع على التفكير السليم وإعمال العقل، اللى عقله في رأسه يعرف خلاصه،" لكن الفاهمون يفهمون" (دا 12: آية 10). 

وقيمة الكلمة وتأثيرها والتفكير قبل الكلام  في مثل، إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب (ليكن كل إنسان مسرعًا في الاستماع، مبطئًا في التكلم، مبطئًا في الغضب) [رسالة يعقوب1: 19 ]  وفي مثل(لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك) توجد آية (بكلامك تتبرر وبكلامك تدان) [إنجيل متى 12: 37]، وفي القرآن (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) [سورة الأحزاب، آية 70].

ثالثًا- وفي المقابل هناك أمثال أخرى تذم بعض السلوكيات وتحذر الناس من الأخلاق السيئة مثل التحذير من مغبة الظلم  (لك يوم يا ظالم) وهو مثل تقابله آية (فإن لرب الجنود يوم على كل متعظم) [سفر إشعياء 2: 12]، وآية  (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)  [سورة الشعراء، آية 227]، وكذلك  مايذم صفة النفاق في المثل: (أبو بالين كذاب) جاء في الإنجيل (القلب الساعي في طريقين لا ينجح والفاسد القلب يعثر فيهما) [ سفر حكمة يشوع 3: 28] .

أما مثل ( الجزاء من جنس العمل) الدال على  تحري عدم الإساءة  لأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد فيشبهه آية (الزارع إثما يحصد بلية)[سفر الأمثال 8:22]، وآية ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [سورة الرحمن، آية 60].  ويشبه ذلك مثل (خيرًا تعمل شرًا تلقى)، وآية  (يجزيه اللعنة و الشتيمة و بدل الإكرام يكافئه الإهانة). [سفر حكمة يشوع 9:29]. أما مثل التحذير من الخداع (ديل الكلب مايتعدلش)  فيقابله آية (الأعوج لا يمكن أن يقوم) [سفر الجامعة 15:1].  وتوجد بعض الأمثال المعبرة عن تأثير الوسط الاجتماعي مثل (اكفي الجرة على فمها تطلع البنت لامها) يشبهه تمامًا (مثل البنت أمها) [سفر حزقيال44:16]. أما الأمثال الداعية إلى عدم الاستسلام للأوهام والخيالات مثل (اللي يخاف من العفريت يطلعله) فيواجهه آية (الذي فزعت منه جاء علي) [سفر أيوب 3: 25]

رابعًا: هناك بعض الأمثلة تعبر عن طبيعة العلاقات بين الناس وحسن معاملتهم ومقابلتهم ولها صدى أيضًا في الإنجيل والقرآن، مثل المثل القائل (لاقيني ولا تغديني) فيشبهه  (أما ترى أن الكلام أفضل من العطية وكلاهما عند الرجل المنعم عليه) . [سفر يشوع17:18]  وفي القرآن الكريم (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) [سورة البقرة، آية 263]، (وقولوا للناس حُسنًا) [سورة البقرة، آية 83]، وعدم الإساءة لهم حتى ولو بالكلام مثل (لسانك حصانك) (في الكلام كرامة و هوان و لسان الانسان تهلكته) [سفر يشوع 15:5].

 ومن الأمثال ما يعبر عن المحبة بين الناس (بصلة المحب خروف) التي يشبهها آية (أكلة من البقول حيث تكون المحبة خيرا من ثور معلوف ومعه بغضة) [ سفر الأمثال 15: 17]  ومثل  (حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط)  وقد يماثلها (يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل) [متى24:23].  ومثل (الطيور على أشكالها تقع) وآية  (كل حيوان يحب نظيره وكل إنسان يحب قريبه. كل ذي جسد يصاحب نوعه والرجل يلازم نظيره). [سفر يشوع 13: 19- 20].   

وفي القرآن (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) (سورة النور، آية 26) ونصيحة اختيار الصديق (ابحث عن الرفيق قبل الطريق) وآية  (والآن هلم فالتمس لك رجلًا ثقة يصحبك بأجرته حتى تستوفي المال و أنا حي". [سفر طوبيا 4:5].  ومثل (من جاور السعيد يسعد ومن جاور الحداد يتكوي بناره).  وآية (المساير الحكماء يسير حكيمًا ورفيق الجهال يضر" [سفر الأمثال20:13]، وآية  (وإن رأيت عاقلًا فابتكر إليه ولتطأ قدمك درج بابه) [سفر يشوع 36:6].

 وعن أثر الكلمة بين الناس يقول المثل (اللي بيقول كلمة بتقعد له) وآية (من يتبع أقوالًا فهي له)[سفر الأمثال 7:19].

وهناك من الأمثال ما تدعو إلى عدم نقد الغير؛ إذ لابد للإنسان قبل أن ينتقد الآخرين أن ينظر للعيب الموجود به أولاً، وهذا نراه في مثل (اللي بيته من زجاج لا يحدف الناس بالحجارة) ومثل (اللي بيته من إزاز مايحدفشي الناس بالطوب) ويماثله المعنى الوارد  في الآية (لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟) [لوقا 6: 41؛ متى 7: 3]، وآية  (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن  ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب) (سورة الحجرات، آية11). وكذلك عدم التجسس و تدخل الفرد فيما لا يعنيه: (يا داخل بين البصلة وقشرتها ما ينوبك غير صننتها) أو (من يتدخل فيمالا يعنيه يجد مالا يرضيه) نجد المعنى نفسه في آية (كممسك أذني كلب هكذا من يعبر ويتعرض لمشاجرة لا تعنيه) [سفر الأمثال 17:26]، وآية  (ولا تجسسوا) [سورة الحجرات، آية 12]

وعدم الأخذ بالمظاهر يعبر عنه مثل (من بره الله الله ومن جوه يعلم الله)، وفي الآية (يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئابٌ خاطفةٌ!) [متى 7: 15]  والآية القرآنية:(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( [سورة المنافقون، آية 4] ، وآية (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) [البقرة، آية 204].

وللتعبير عن آداب الزيارات بين الناس  ذكر المثل : (يا بخت من زار وخفف ) وآية (اجعل رجلك عزيزة في بيت قريبك لئلا يمل منك فيبغضك). [سفر الأمثال17:25].  والآية القرآنية :(فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث) (سورة الأحزاب، آية 53).

ومثل عن أخذ حق اليتيم  (اللى يأكل مال اليتيم بشره بنار الجحيم) آية  (إن الذين يأكلون اموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا) ( سورة النساء، آية 10)

وهناك أمثال تحذر من مغبة الظن السيء مثل: (الظن السوء يودي جهنم)، ويقابلها بعض الآيات مثل:  ( إن بعض الظن إثم) [سورة الحجرات، آية 12]،  و(ظننتم ظن السوء وكنتم قومًا بورًا) [ سورة الفتح، آية 12]، (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرًا) (سورة الفتح 6)

 و من الجدير بالذكر أن هناك العديد من الآيات القرآنية التي  تحولت مع الوقت بلفظها مع بعض التغيرات الطفيفة إلى أمثال اعتاد الناس استخدامها وجرت على ألسنتهم بوصفها أمثال،  مثل: (والآخرة خير  وأبقى) [سورة الأعلى،  17]، و(النفس المطمئنة لها الجنة)   مستقاة من آية (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية) [ سورة الفجر، آية 28-29].

وفي هذا السياق نفسه توجد بعض الآيات جرت على الألسن وأصبحت أمثال مستخدمة مثل: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)[سورة الأعراف، آية 31]، و(يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) [سورة الروم، آية 19]، و (عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم) [ سورة البقرة، آية 216]  ( أليس الصبح بقريب) [سورة هود، آية 81]، و( ليس لها من دون الله كاشفة) [ سورة النجم، آية 58]، و (نور على نور) [ سورة النور، آية 35]، ,(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [ سورة الرحمن، آية 60]، و(قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان) [ سورة يوسف، آية 41]، و(لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [ سورة البقرة، آية 286]، و  "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة" [سورة البقرة، آية 249]، و(ما على الرسول إلا البلاغ المبين) [ سورة المائدة، آية 99]. وقد حاول بعض علماء الإسلام حصر هذه الأمثال القرآنية في مؤلفاتهم الخاصة بعلوم القرآن، ومنهم العلامة السيوطي في كتابه المشهور (الإتقان في علوم القرآن).

وليس هذا فحسب بل إن هناك الكثير من الأمثال المرتبطة بقصص في التوراة والإنجيل والقرآن، وأخرى مرتبطة بالأحداث والشعائر الدينية كالصلاة والزكاة والصوم والأعياد والحج  بل وحتى الموالد والمزارات الإسلامية،  والجنة والنار والشخصيات الشريرة كإبليس والجن والشياطين،وهي الأمور الذي لن يتسع الحديث عنها في هذا المقال. 

 وفي الختام أحب أن أنوه بالأهمية الكبيرة التي تحتلها الأمثال الشعبية، بوصفها رافد مهم وحيوي من روافد الثقافة المصرية؛ ولهذا يجب الاهتمام بدراستها من كافة وجوهها الأدبية والدينية والاجتماعية والتاريخية؛ فهي جزء من  مكوننا الديني وتاريخنا وتراثنا الشعبي، ومثلما بذل أحمد تيمور جهدًا كبيرًا في جمع الأمثال في كتابه عن الأمثال العامية ذائع الصيت في مرحلة سابقة يجب أن يكون هناك اهتمام متجدد بجمعها حاليًّا خاصة وإنه  قد استبدلت بها الآن  أمثال جديدة ارتبطت ببعض الأحداث السياسية والاجتماعية التي مر بها مجتمعنا، وتكون هذه الأمثال المرجع لأطياف الشعب المختلفة وذلك عوضًا عما يحدث الآن حيث دخلت العديد من  المقولات المجتمعية والشعبية وأفيهات الأفلام وكلمات بعض الأغاني والتي أرى أن معظمها غير مناسب ولايعبر عن ثقافتنا بل إن بعضها لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا ويحمل بعض الألفاظ السيئة والإيحاءات غير اللائقة.

د. نعيمة محمد إبراهيم
أستاذ مساعد التاريخ البيزنطي بأكاديمية الفراعنة للسياحة والفنادق


د. نعيمة محمد إبراهيمد. نعيمة محمد إبراهيم
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: