قراءة من وحي ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم

27-8-2026 | 15:45

كيف استطاع هذا الإنسان العظيم أن يفعل كل ما فعله؟ كيف عاش هذا الطفل اليتيم الصغير وهذا الصبي الواعد أن يحيا حياته وسط قوم تجبروا وتكبروا؟ كيف تمكن هذا الصغير من أن يسيطر على أفئدة من نبذوه ورفضوا الاستماع إليه؟ من رفضوه لمجرد أنه كان يدعوهم لعبادة الإله الواحد الأحد، متى تعلم كل هذا الصبر؟ متى تعود مواجهة المصائب والمحن؟ أي إيمان هذا الذي انطوت عليه نفسه وأي ثقة تلك التي جعلته لم يهب من مواجهة عتاة زمنه بكل صنوفهم وألوانهم، بل وبكل ما امتلأت به عقولهم وقلوبهم من شرور يحتار في وصفها البشر.

بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بل وبكل من في العالم وما وراءه، جئت أهنئ بمولدك وأشكو إليك من غربة تغتال نفسي أنا ومن يشبهني، اخترت العزلة بمحض إرادتي، أقمت بداخل شرنقة نسجت خيوطها بملء رغبتي، فالخارج أصبح موحشًا، ونوايا الناس لم تبق ولا تذر، فأنا لم أعتد أن أجادل أو أصارع، بالسلام أعيش منه وله، أمسكت بجمرة إيماني التي وضعتها يد الأقدار في يدي، تألمت منها ولم أزل، ولم يزل هناك من هم يتألمون مثلي، على دربك سنسير ما استطعنا وبنور هداك -بفضل الله وبمشيئته- سنهتدي، سنتبع خطاك بقدر استطاعتنا لعل الله يرد عنا كل كيد ظالم معتدٍ.

كم كنت يا سيدي تواجه من مشكلات! من خذلان وصيحات رفض من قريب قبل البعيد! كم نسجت تلك القلوب القاسية التي أحاطت بك من سمومها ما يحطم الصخر وليس البشر الآمن المطمئن، لم تتوقع الغدر منهم ولم تتخيل كسرهم لخاطرك الغالي، في يوم مولدك يا سيدي يا رسول الله أعود أرقب طريقك الصعب الطويل، أتمنى وإن كان هذا هو المستحيل بعينه أن تلمح عيناي طيفك -ليتني وليته- سأسعد كل السعادة إن مررت بحلم كنت أحلم به، لينير ساحتي نور وجهك الذي غطى ببهائه على ضوء شمس ونور قمر في ليلة البدر، فأنت الحبيب المصطفى الذي اختارك الله لكي تكون رسولاً لكل عباده.

كيف تحدى الحبيب "محمد" صلى الله عليه وسلم كل جبابرة عصره وألهم بشجاعته صحابته وآله؟ كيف كسر رغبة هؤلاء الذين عادوه وهو الآتي إليهم بكل خير، الذين كفروا بما جاء به، من أنكروا صدقه ونسوا أو تناسوا أنهم من أطلقوا عليه لقب "الصادق الأمين"، أي صبر هذا وأي جلد مكنه من أن يفعل كل هذا من أجل إبلاغ رسالته؟ أي عزيمة تلك وأي إرادة مهدت له الطريق للانتصار لوحدانية الله، ولدينه الحنيف؟ وفتح مبين غالٍ حققه بفضل إله غالب على أمره، إله رحيم اسمه الحكم العدل.

صلوا على من كان لنا معلمًا ولم يزل، صلوا على من رجونا دومًا شفاعته، صلوا على من علمنا التسامح في واقع كان من الممكن فيه أن يقضي على من عاداه ووقف يومًا ضده، إنه "محمد" ابن عبد الله النبي الخاتم فلا نبي آتٍ بعده، صلى الله عليك وسلم يا أفضل خلق الله وأرحمهم بعباده.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة