27-8-2026 | 16:58

كلنا، يكاد بلا استثناء، نبحث عن الرزق، ونتمنى زيادته، ولا نرغب أو نحب قلته، أو العيش في ظروف صعبة، رغم أننا على الأرض نعيش في اختبار نتيجته تحدد أين الخلود بعد البعث: جنة بإذن الله، أم نار والعياذ بالله.

وهنا يدور سؤال على الألسن: هل من وسيلة لزيادة الرزق؟

معروف أن السعي هو السبيل للرزق؛ لذلك علينا السعي، أما نتيجته فعلى الله. ومعروف أن الإخلاص في السعي من شأنه نيل بركة الله. ولكن مرة أخرى: هل من سبيل لزيادة الرزق؟

سنجد عشرات، بل مئات يتبارون لشرح وسائل وسبل عديدة لزيادة الرزق، هي أسباب بكل تأكيد، منها على سبيل المثال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}؛ الآيات الكريمات و10 و11 و12 من سورة نوح تبين بجلاء واضح تمامًا فضل الاستغفار.

فضل لا يحتاج لشرح. وهنا نحن أمام أمر جلل للغاية: هل يكون الاستغفار بابًا للرزق؟ نعم بكل تأكيد، هو باب كبير جدًا وعظيم جدًا، شريطة أن يقبل الله الاستغفار؛ وقبوله مرهون بعدة عوامل، علّ أيسرها: الصدق في الاستغفار، والعزيمة، وإخلاص النوايا على التوبة وعدم العودة للمعاصي.

وتلك أمور يعلمها الله وحده. أضف أن الرزق ليس مالاً فقط؛ فكل ما يحوط الإنسان نعم لا تُعد ولا تُحصى رزق. بل قد يكون أحيانًا البلاء نعمة، مثل السفينة التي خرقها سيدنا الخضر لأصحابها المساكين، فكانت نعمة لم يعلموا قدرها.

لأن المال سبب لإيجاد ما ترجو، يؤتي الطعام والملبس و... بالمال. وهناك رزق آخر لا يُقدر بثمن: إنها راحة البال والسعادة، لا توجد قيمة مادية توازيهما، أو تكافئ قدرهما.

عدد معتبر من خلق الله يتنعمون في نعم كثيرة من مال وفير... إلخ، ومحرومون من السعادة وراحة البال، ولو سألتهم جميعًا: كم تدفعون مقابلها؟ ستأتي الإجابة: بكل ما نملك! وهنا تظهر قيمة نعمة من نعم الله لا يقدرها المال كله.

هل الاستغفار فقط هو الباب الأمثل للرزق؟

الإجابة: لا، هناك أبواب عديدة للرزق؛ فيقول الله سبحانه وتعالى في عدة مواضع من كتابه الكريم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}. إذن فتقوى الله كنز لا حدود له، يفتح أبوابًا مغلقة لا تُفتح إلا بتقوى الله. وهنا السؤال الأهم: كيف تكون تقوى الله التي يقبلها سبحانه وتعالى؟

اعبد الله كأنك تراه، اجعله نصب عينيك، لا تجعل نفسك تحدثك بسوء، قوّمها وهذّبها وروّضها، أحسن إلى الله في عباده، كن خيِّرًا، لا ترد السوء بالسوء، بادر بالخير والمعروف، لا تقنط من رحمة الله سبحانه وتعالى.

ضع في يقينك أنك في دار ممر، وأنك في طريقك إلى دار المقر، وأن الحياة هي الدنيا، نعم هي الأدنى، والآخرة خير لك من الأولى.

... ونكمل في مقالنا القادم بإذن الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: