كم مصنعًا يمكن إنقاذه؟

27-8-2026 | 13:57

المتابع لتحركات وزيري الصناعة والاستثمار يلمس بوضوح مدى الجهد المبذول لاجتذاب الشركات العالمية الكبرى للسوق المصرية، وتعميق التصنيع المحلي في العملية الإنتاجية.

الجهد الذي لا يُنكر، والذي يُترجم في مشروعات جديدة تستغرق الوقت المخطط لها للدخول إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، يستدعي بالتوازي معه تحركًا سريعًا لمساعدة الآلاف من المشروعات القائمة فعلاً، والتي تواجه تعثرًا لأسباب مختلفة.

إنقاذ هذه المصانع قد يكون أقل تكلفة وأسرع من إنشاء مصنع جديد إذا ما جرى التعامل معها بكون إعادتها للعمل تحديًا يجب إنجازه دون تباطؤ. أسباب التعثر محددة ومعلومة: مجموعة متعثرة ماليًا، ومدينة للبنوك أو تعاني من نقص رأس المال العامل، ومجموعة ثانية تواجه مشاكل فنية مثل تقادم الآلات والاحتياج إلى التحديث، وثالثة متعثرة بسبب إجراءات التراخيص وغيرها من الموافقات، وأخرى رابعة تعيش خللاً ماليًا وإداريًا يصعب التغلب عليه.

كوريا الجنوبية أعادت هيكلة ديون الشركات القابلة للحياة، بينما جرى تصفية غير القابلة للإنقاذ. اليابان وضعت برنامجًا لإعادة جدولة الديون وتغيير الإدارة عند الحاجة. ألمانيا استعانت ببنوك التنمية وقدمت الضمانات الحكومية، لتحصل الشركة القابلة للحياة على التمويل والسيولة.

المواجهة الناجزة للمصانع المتعثرة لا يعيبها الاعتماد على ما تم من خطوات؛ فالمحاولات لم تتوقف سواء عن طريق المبادرات أو التمويل الميسر، وأحدثها موافقة مجلس الوزراء على مقترح تأسيس صندوق استثمار متخصص لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة من خلال آليات استثمارية تستهدف توفير التمويل لاستعادة النشاط والإنتاج.

على الرغم من عدم وجود حصر دقيق للمصانع المتعثرة، إلا أن وزارة الصناعة أعلنت العام الماضي حصر 7422 مصنعًا متعثرًا، نجحت في إعادة تشغيل 987 منها بنسبة 13%.

البيانات المتاحة تستحق أن يتم التعامل معها باعتبارها عنصرًا مهمًا في استراتيجية زيادة الإنتاج، وليس مجرد برنامج لإنقاذ مشروعات متعثرة. كل مصنع متوقف لا يمكن اعتباره مصنعًا فاشلاً، وكل مصنع متعثر ليس مشروعًا انتهت صلاحيته.

الإنجاز المأمول يحتاج استكمال ما تم من إجراءات استنادًا إلى برنامج واقعي لإعادة المصانع القابلة للحياة لدورة الإنتاج خلال فترات زمنية محددة، يتضمن جدولة الديون، توفير رأس المال العامل، تسوية الضرائب، وإصلاح الإدارة.

القضية ليست كم مصنعًا متعثرًا لدينا؟ بل كم مصنعًا يمكن إنقاذه؟ وكم تحتاج عملية الإنقاذ؟ ومتى يعود إلى الإنتاج؟

لدينا ثروة صناعية معطلة تحتاج منحها أولوية واضحة وقرارات شجاعة بتنحية غير القابل للإنقاذ، ومساندة من يمتلك فرص البقاء والنمو؛ فكل ما يُنتج على أرض مصر يوفر فرص العمل، ويقلل الاستيراد، ويزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: