تُمثّل الزراعة التعاقدية أحد أكثر الملفات حيوية في استراتيجية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، حيث تحولت من مجرد آلية تسويقية إلى محور رئيسي لإعادة تشكيل العلاقة بين المزارع والسوق.
موضوعات مقترحة
تستند المنظومة تنظيمياً إلى القانون رقم 14 لسنة 2015 الذي أنشئ بموجبه "مركز الزراعات التعاقدية"، بهدف توفير مظلة قانونية تضمن حماية صغار المزارعين من تقلبات الأسعار، وإلغاء حلقات الوساطة التجارية التي كانت تلتهم النسبة الأكبر من أرباح المحصول.
سعر الضمان والمرونة الاقتصادية
تعتمد وزارة الزراعة في تطبيق هذه المنظومة على إعلان "سعر ضمان" مشجع للمزارعين قبل انطلاق موسم الزراعة بوقت كافٍ، لا سيما للمحاصيل الزيتية والاستراتيجية مثل الذرة بشقيها الأصفر والأبيض، وفول الصويا، وعباد الشمس، إلى جانب القمح وبنجر السكر.
وتتضمن العقود المحررة بنداً يضمن للمزارع البيع بالسعر العالمي وقت التوريد إذا كان أعلى من سعر الضمان المعلن، مما يمنح المنتج الزراعي مرونة اقتصادية ويحميه من أخطار هبوط الأسواق.
التكامل التشغيلي والتسهيلات التمويلية
تحدد العقود المعتمدة رسمياً المساحات المستهدفة، والمواقع الجغرافية، والمواصفات القياسية للجودة بشكل دقيق قبل وضع البذور في الأرض.
وتلتزم الجهات المشترية سواء كانت مصانع الأعلاف أو شركات الصناعات الغذائية أو الهيئة العامة للسلع التموينية بصرف المستحقات المالية للمزارعين خلال مدى زمني محدد عقب الاستلام مباشرة، بالتنسيق مع البنك الزراعي المصري الذي يقدم التسهيلات التمويلية والدعم اللوجستي اللازم لإنجاح عمليات التجميع والتوريد.
الدعم الإرشادي والربط المباشر مع المصانع
تُواكب التوسع في الزراعة التعاقدية حركة إرشادية مكثفة يقودها مركز البحوث الزراعية وقطاع الإرشاد بالوزارة عبر القوافل الميدانية والندوات التوعوية في مختلف المحافظات.
يستهدف هذا النشاط نقل التوصيات الفنية والحزم التكنولوجية الحديثة للمزارعين لرفع إنتاجية الفدان وتقليل تكاليف الإنتاج، فضلاً عن بناء شبكة ربط مباشر بين الجمعيات الزراعية ومصانع القطاعين العام والخاص لضمان مطابقة المنتج النهائي لاحتياجات التصنيع والتصدير.
خفّض الواردات وتحقيق الأمن الغذائي
تتجاوز عوائد المنظومة مكاسب الطرفين التعاقديين لتصب مباشر في خدمة الاقتصاد القومي، حيث تسهم في تقليص الفجوة الاستيرادية للزيوت النباتية والأعلاف، وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي.
كما تُحقق ثباتاً في إمدادات المواد الخام للمصانع المحلية على مدار العام، مما يعزز قدرة الدولة على التخطيط الزراعي والتنبؤ بآليات العرض والطلب لدعم محاور الأمن الغذائي القومي.