مصر تطلق «الهوية الرقمية».. كيف تعمل منظومة التحقق البيومتري وما الخدمات التي ستغيرها؟

26-8-2026 | 16:53
مصر تطلق ;الهوية الرقمية; كيف تعمل منظومة التحقق البيومتري وما الخدمات التي ستغيرها؟جانب من المؤتمر
فاطمة سويري وعمرو النادي

بدأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مرحلة جديدة في رقمنة خدمات المحمول، بإطلاق منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني «الهوية الرقمية»، التي تسمح للمواطن بإثبات هويته وإتمام عدد من المعاملات والحصول على خدمات شركات الاتصالات عن بُعد، دون الحاجة إلى زيارة الفروع، مع الإبقاء على القنوات التقليدية متاحة لمن يفضل استخدامها.

موضوعات مقترحة

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة مع كشف المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عن تلقي نحو 700 ألف شكوى تتعلق بوجود أرقام محمول مسجلة بأسماء مواطنين لا يعرفون عنها شيئًا، وهي واحدة من المشكلات التي تراهن المنظومة الجديدة على تقليصها عبر ربط أي معاملة بالتحقق الفعلي من هوية صاحبها.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الجهاز لإطلاق منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني، بحضور المهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التحول الرقمي، والمهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والدكتور حسام عبد المولى نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس مصطفى عيسى الرئيس التنفيذي للحلول الرقمية بشركة «سايشيلد».

وقال شمروخ إن الجهاز كان يعمل منذ فترة على إتاحة الخدمات التي تتطلب التحقق من هوية المواطن بصورة رقمية، سواء عند شراء خط جديد أو تنفيذ معاملات أخرى لدى شركات الاتصالات، موضحًا أن المنظومة الجديدة تستفيد من البنية التحتية الرقمية التي جرى تطويرها بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومختلف أجهزة الدولة.

وأشار إلى أن التحقق من الهوية يعتمد على تكامل تقني مع قواعد البيانات والجهات المختصة، بما في ذلك منظومات الأحوال المدنية، وهو ما أتاح للقطاع الخاص ممثلًا في شركات المحمول الأربع الاستفادة من هذه البنية لتقديم خدماتها بصورة رقمية أكثر مرونة.

وبحسب شمروخ، فإن المرحلة الحالية تتيح لشركات المحمول بدء تقديم عدد من الخدمات إلكترونيًا، على أن يتوسع نطاقها تدريجيًا ليشمل شراء وتفعيل الخطوط، وفتح المحافظ الإلكترونية، وإجراءات التنازل وغيرها من المعاملات التي كانت تتطلب في السابق حضور العميل إلى الفرع.

وتبدأ رحلة المستخدم من داخل تطبيق شركة المحمول، حيث يطلب منه فتح كاميرا الهاتف لإجراء عملية التحقق البيومتري، ثم تتحرك مجموعة من الأنظمة في الخلفية للتأكد من البيانات وربطها بالجهات المختصة، قبل استكمال إجراءات التوقيع الإلكتروني وإصدار شهادة التوقيع اللازمة للحصول على الخدمة.

وكشف شمروخ أن نحو 12 جهة ومنظومة تتواصل مع بعضها في الوقت نفسه خلال تنفيذ العملية، رغم أن العميل لا يشعر بهذه الخطوات التقنية المعقدة، إذ تظهر أمامه التجربة بصورة مبسطة تنتهي بالحصول على الخدمة من مكانه أو اختيار استلامها من أحد فروع الشركة إذا كانت طبيعة الخدمة تتطلب ذلك.

وشدد رئيس الجهاز على أن استخدام المنظومة الجديدة اختياري وليس إجباريًا، موضحًا أن المواطن يظل قادرًا على التوجه إلى الفرع بالطريقة المعتادة إذا لم يرغب في استخدام القنوات الرقمية.

وتشمل هذه المرونة أيضًا مستخدمي الهواتف التقليدية ذات الأزرار، الذين قال شمروخ إنهم يمثلون شريحة كبيرة لا يمكن تجاهلها، إذ يمكنهم الاستمرار في التوجه إلى فروع الشركات، على أن تستخدم الشركات أدوات التحقق المتاحة داخل الفروع، ومن بينها أجهزة «تابلت» سيتم الاعتماد عليها لإتمام عمليات التحقق من العملاء.

وتدخل المنظومة حاليًا مرحلة الإطلاق التجريبي، حيث أكد شمروخ، ردًا على سؤال لـ«بوابة الأهرام»، أن الحل يتمتع بمستوى مرتفع من التأمين وأن تصميمه قائم على إجراءات وتكاملات تعمل بالفعل، ما يعني أن المنظومة جاهزة من الناحية التقنية، بينما تستهدف المرحلة التجريبية رصد تجربة الاستخدام الفعلية والمشكلات التي قد تظهر أمام المواطنين والعمل على معالجتها قبل التوسع الكامل.

وتوقف شمروخ عند واحدة من أبرز المشكلات التي واجهها الجهاز خلال الفترة الماضية، والمتعلقة باعتراض بعض المواطنين على عقود مسجلة بأسمائهم يؤكدون أنهم لم يوقعوا عليها، موضحًا أن العقد الورقي يجعل الجهاز غير قادر على التحقق بنفسه من صحة التوقيع، إذ تصبح المسألة خاضعة للتحقيق أمام النيابة العامة والطب الشرعي، قبل أن يتمكن الجهاز من التحرك تنظيميًا تجاه الشركة.

ويرى الجهاز أن التحقق البيومتري يمكن أن يغير هذه المعادلة بدرجة كبيرة، لأنه يجعل تنفيذ المعاملة مرتبطًا بإثبات هوية الشخص نفسه، بما يقلل احتمالات استخدام بيانات مواطن أو تسجيل عقد أو خط باسمه دون علمه.

ولا تتوقف المنظومة عند التحقق من الهوية فقط، إذ قال المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إن مصر تدخل بالتوازي مرحلة جديدة في منظومة التوقيع الإلكتروني، بعدما أصبح استخدام أجهزة «التوكن» منتشرًا بالفعل لدى الشركات، بينما يجري الآن الانتقال إلى إتاحة التوقيع الإلكتروني للأفراد عن بُعد.

وأوضح الظاهر أن المواطن، بعد التحقق من هويته وصورته، يمكن إصدار شهادة توقيع إلكتروني فورية له تمكنه من توقيع العقد إلكترونيًا، بحيث يصبح العقد متمتعًا بالقوة القانونية، وهو ما يفتح المجال أمام تطبيق النموذج على أي خدمة أو معاملة تحتاج إلى توقيع عقد في المستقبل.

وتقوم الرؤية الحكومية للمنظومة، بحسب المهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات لشئون التحول الرقمي، على ثلاث مراحل مترابطة تبدأ بالتحقق من شخصية المواطن، ثم تنفيذ الإجراء المطلوب، وتنتهي بالتوقيع الإلكتروني، بما يسمح ببناء رحلة رقمية كاملة للخدمة من بدايتها حتى نهايتها.

وقال بدوي إن اختيار قطاع الاتصالات كنقطة بداية لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء لأنه قطاع واسع الانتشار ويلامس مختلف شرائح المجتمع، ما يجعله بيئة مناسبة لاختبار المنظومة قبل التوسع بها في خدمات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الوزارة تعمل منذ نحو عامين على إجراء التجارب والاختبارات اللازمة، نظرًا لأن المنظومة تمس بيانات المواطنين وترتبط بسيادة الدولة، وهو ما استلزم التأكد من قدرتها على العمل بأمان ومرونة واستيعاب الزيادات الكبيرة في أعداد المستخدمين واختلاف الأنظمة المتصلة بها.

ولفت إلى أن التوسع في الخدمات الرقمية يرفع الطلب على حلول تسمح للمواطن بإنجاز معاملاته دون الحاجة إلى التوجه إلى المكاتب، موضحًا أن المشروع يمثل جزءًا من رؤية أكبر للتحول الرقمي، وأن الفترة المقبلة ستشهد خطوات أخرى مرتبطة بالتوقيع الإلكتروني وتوسيع نطاق استخدامه.

من جانبه، قال الدكتور حسام عبد المولى نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إن العمل الفني المباشر على منظومة التحقق استغرق نحو عام ونصف العام، بسبب تعقيد عمليات الربط بين قطاع الاتصالات ووزارة الداخلية ومنظومات التوقيع الإلكتروني وغيرها من الأطراف المشاركة.

وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في تمكين المواطن من الحصول على الخدمة وهو في مكانه، مع تقليل التدخل البشري والاحتياج إلى زيارة الفروع إلى أدنى مستوى ممكن.

ويمثل عنصر السيادة على البيانات أحد المحاور الأساسية للمشروع، إذ أكد المهندس مصطفى عيسى، الرئيس التنفيذي للحلول الرقمية بشركة «سايشيلد»، أن الحل التقني جرى تنفيذه بالكامل بواسطة مهندسين مصريين، دون إتاحة أي تدخل أو وصول لجهات أجنبية إلى بيانات المواطنين.

وقال عيسى إن الوصول إلى سيادة الدولة بنسبة 100% على البيانات يمثل أحد أهم ما تحتفي به المنظومة الجديدة، خاصة مع حساسية المعلومات التي تتعامل معها وطبيعة عمليات التحقق من الهوية.

وتمتد قواعد التحقق أيضًا إلى المستخدمين الأجانب، حيث أوضح شمروخ أن خطوط المحمول المملوكة للأجانب يتم تسجيلها باستخدام جواز السفر وربطها بمدة الإقامة القانونية، على أن يتوقف الخط تلقائيًا عند انتهاء مدة الإقامة المسجلة.

وبالتوازي مع إطلاق منظومة الهوية الرقمية، تطرق رئيس الجهاز إلى ملف جودة خدمات المحمول، مؤكدًا أن التراخيص الجديدة تتضمن زيادة نطاق ومناطق القياس التي يعتمد عليها الجهاز في تقييم جودة الشبكات، بما يسمح بتكوين صورة أكثر دقة عن مستوى الخدمة وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تحسين.

وأشار إلى وجود إطار عمل قائم لتطوير أبراج وشبكات المحمول تعمل الشركات على تنفيذه حاليًا، مؤكدًا أن إطلاق الشبكات الجديدة وزيادة أسعار الخدمات يقابلهما التزام على الشركات بمواصلة ضخ الاستثمارات وتحسين جودة الشبكات.

وشدد شمروخ على أن شركات المحمول غير الملتزمة بمتطلبات الاستثمار ومستويات الجودة المحددة ستتعرض للعقوبات وفق القواعد التنظيمية المعمول بها.

وكشف كذلك عن دراسة فكرة أكثر تشددًا في التعامل مع بعض صور الاحتيال، تقوم على إمكانية حظر الرقم القومي للمخالف من الحصول على خدمات معينة، لكنه أكد أن الفكرة لا تزال قيد البحث من الناحيتين القانونية والتنظيمية.

وأوضح أن التطبيق ليس بالبساطة التي قد تبدو عليها الفكرة تقنيًا، لأن الجهاز يجب أن يتأكد أولًا من أن صاحب الرقم القومي نفسه هو من ارتكب المخالفة، وليس شخصًا آخر استخدم بياناته أو استغل خطًا مسجلًا باسمه، كما يجري بحث ما إذا كان اتخاذ مثل هذا الإجراء يتطلب حكمًا قضائيًا.

وتعكس منظومة التحقق البيومتري اتجاهًا يتجاوز مجرد نقل خدمات شركات المحمول إلى التطبيقات، إذ تجمع في رحلة واحدة التحقق من الهوية، وتنفيذ المعاملة، والتوقيع الإلكتروني، وربط عدد كبير من الجهات والأنظمة الحكومية والخاصة، بما يمهد لتطبيق النموذج لاحقًا على نطاق أوسع من الخدمات الرقمية إذا أثبتت مرحلة التشغيل التجريبي نجاحها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة