انتشرت هذه الأيام الإعلانات في معظم وسائل الإعلام لمن يريد التقدم لأداء فريضة الحج هذا العام، سواء عن طريق حج الجمعيات أو شركات السياحة، وهي شعيرة دينية يتوق إليها كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تقربًا إلى الله، ونيل عفوه ورحمته بالنظر إلى الكعبة المشرفة، والطواف حولها، والصلاة في مقام سيدنا إبراهيم، والسعي بين الصفا والمروة، والارتواء من ماء زمزم الطاهر، ثم زيارة قبر خير الأنام رسول الله ﷺ بالمدينة المنورة، والفوز بالصلاة في الروضة الشريفة.
ولكن بالنظر إلى تكاليف حج هذا العام، نجدها قد أصبحت أرقامًا مرتفعة وفلكية؛ حيث تتعدى تكاليف الحج الاقتصادي شاملة السفر والإقامة والمصروفات الشخصية نصف مليون جنيه، والتي كانت منذ سنوات قليلة لا تتجاوز آلاف الجنيهات، ناهيك عن تكاليف الحج السياحي والمتميز والسوبر، والذي تتخطى تكاليفه الشاملة المليون ونصف المليون أو المليونين من الجنيهات، ومع ذلك هناك القادرون والموسرون الذين تقدموا لهذه الرحلة المباركة المقدسة.
وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها الكثير من المصريين بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتدهور الاقتصاد العالمي، أليس من الأولى بهؤلاء القادرين -ولاسيما من سبق لهم أداء فريضة الحج- أن يوجهوا هذه الأموال التي سينفقونها في رحلة الحج، والتي تصل في مجموعها إلى مليارات الجنيهات، إلى الفقراء والمحتاجين، وعلاج المرضى، ومساعدة الكثير من أصحاب المعاشات الذين يعانون شظف العيش لقلة معاشهم، أو المساعدة في زواج الشباب المقبل على الزواج وغير القادر على تكاليفه، أو سداد ديون الغارمات والغارمين، أو المشاركة في بناء مستشفى أو إقامة فصل في مدرسة؟! وهذا أفضل عند الله وثوابه أعظم من تكرار زيارة بيته الحرام.
ولذا يجب على كافة المؤسسات الدينية وخطباء المساجد ووسائل الإعلام حث هؤلاء القادرين والموسرين الراغبين في الحج هذا العام، على مراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة لأهلنا البسطاء وغير القادرين، ومساعدتهم بنفقات هذا الحج، والتأسي بالحديث النبوي الشريف عن الجار الجائع، وهو قوله ﷺ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ».
[email protected]