كما ذكرت في مقالي السابق؛ فإن جميع المؤشرات والأرقام، وخاصة ارتفاع أسعار البنزين وباقي السلع والخدمات، أدت إلى تراجع شعبية الرئيس ترامب بشكل كبير، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى خسارة الحزب الجمهوري وتراجع شعبيته.
وتشير الأرقام إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من 40% لتصل إلى نحو 4.49 دولار للجالون من البنزين العادي (85) منذ بدء الهجمات على إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز، وهو ما عطل نحو خمس تجارة النفط العالمية. هذا الضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية أثار مخاوف في صفوف الجمهوريين من احتمال فقدان السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وعلى الرغم من احتفاظ ترامب بدعم غالبية قوية من الجمهوريين بلغت 78%، أبدى 41% من أنصار الحزب استياءهم من إدارته لملف الغلاء. وأظهر الناخبون المستقلون المسجلون -وهم كتلة مرجحة في انتخابات الكونجرس- ميلاً أوضح للديمقراطيين بفارق 14 نقطة (34% مقابل 20%)، في حين قال نحو ربع المستطلعين إنهم لم يقرروا بعد لمن سيصوتون.
وتكشف نتائج الاستطلاع أن نسبة تأييد طريقة إدارة ترامب للاقتصاد تراجعت إلى 27%، وهو مستوى أدنى مما سجله خلال ولايته الأولى بين 2017 و2021، وأقل أيضًا من أدنى نسبة تأييد حققها سلفه الديمقراطي جو بايدن. وعلى الرغم من أن وتيرة الصراع الأمريكي الإيراني هدأت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فإن استمرار التهديدات الإيرانية يعطل معظم شحنات النفط من الخليج، وهو ما يدفع أسعار الطاقة الأمريكية والعالمية إلى مزيد من الارتفاع مع تآكل الاحتياطات.
وبالنسبة لموقف الرأي العام من الحرب نفسها؛ أظهر الاستطلاع أن 34% فقط من الأمريكيين يؤيدون الصراع الأمريكي الإيراني، ثم تراجعت هذه النسبة إلى أقل من 30%. ومع أن شعبية ترامب خلال ولايته الأولى ظلت غالبًا عند حدود 40%، فإن النسبة الحالية لا تزال قريبة من أدنى مستوى سجله حينها عند 33%.
واعتمد الاستطلاع، الذي تم إجراؤه عبر الإنترنت على مستوى الولايات المتحدة، على عينة من 1269 بالغًا، من بينهم 1014 ناخبًا مسجلاً، بهامش خطأ يبلغ ثلاث نقاط مئوية. وأهم ما أظهره هذا الاستطلاع هو أن نسبة تأييد الرأي العام الأمريكي للحرب مع إيران انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أيام الصراع الأولى، مما ساهم في بقاء شعبية الرئيس دونالد ترامب عند أدنى مستوى قياسي لها.
وأظهر الاستطلاع -الذي استمر أربعة أيام- أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون العمل العسكري الأمريكي على إيران، بانخفاض عن 37% في استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس في شهر مارس الماضي، و34% في وقت سابق من هذا الشهر. وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بانخفاض عدد من يصفون أنفسهم بالجمهوريين الذين يؤيدون الصراع؛ إذ أيد نحو 69% من المشاركين الجمهوريين الحرب، مقارنة مع 77% في شهر مارس الماضي.
ولا شك أن الحرب أثرت بشكل سلبي على شعبية ترامب هذا العام؛ فللمرة الثانية على التوالي، قال 33% فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون على أداء الرئيس الجمهوري في البيت الأبيض، وهو أدنى مستوى في استطلاعات الرأي منذ ولايته الأولى أو الثانية. وأظهر الاستطلاع أن نحو 83% من سكان الولايات المتحدة يعتقدون أن الحرب ستستمر لفترة طويلة، بارتفاع عن 80% المسجلة في وقت سابق من هذا الشهر.
ويظل للحديث بقية..