من طفل صغير اكتشف شغفه بالموسيقى إلى موسيقار صنع اسمه بالإرادة والطموح.. حكاية فنان يؤمن بأن غياب الإمكانات لا يعني غياب الفرص
تثبت تجارب بعض الفنانين أن الموهبة الحقيقية لا تعرف المستحيل، وأن الشغف حين يقترن بالإرادة يصبح قادرًا على تجاوز أصعب الظروف. ومن بين هذه التجارب تبرز رحلة الموسيقار عمرو سليم، الذي بدأت علاقته بالموسيقى منذ طفولته، قبل أن تتحول الموهبة المبكرة إلى مسيرة فنية حافلة بالتميز والنجاح.
البداية من عزف الجدة
استعاد عمرو سليم خلال حواره بدايات علاقته بالموسيقى، والتي تعود إلى سنوات الدراسة الابتدائية، حين كان يستمع إلى جدته وهي تعزف على آلة العود، وتقدم عددًا من القوالب الموسيقية، من بينها البشارف التركية والسماعيات والتقاطيع.
وبدأ انجذابه إلى الموسيقى بصورة طبيعية، حتى قدمت له جدته آلة «الميلوديكا» وشرعت في تعليمه بعض المقطوعات، ليتحول الأمر تدريجيًا من مجرد اهتمام طفولي إلى موهبة لافتة.
الموسيقار عمرو سليم
طفل في السادسة يلفت الأنظار
انتقلت موهبته من المنزل إلى المدرسة، حيث فوجئ مدرس الموسيقى بقدرات الطفل الصغير، بعدما أخبره بأنه يستطيع العزف ويحفظ عددًا من المقطوعات.
ويتذكر سليم أن المدرس اندهش عندما علم أنه يحفظ «سماعي فرح فزا» ويستطيع عزفه على الميلوديكا، لتبدأ المدرسة في الاهتمام بموهبته وإدراك أنه أمام طفل يمتلك قدرات موسيقية تحتاج إلى الرعاية والتدريب.
الموسيقار عمرو سليم
من الميلوديكا إلى البيانو
كانت الخطوة التالية في مسيرته هي الانتقال إلى العزف على البيانو، بعدما بدأ أحد أساتذته، الأستاذ عرفات، في تعليمه الآلة. ورغم صغر سنه وعدم توافر كل الإمكانات التي يحتاج إليها، تمسك سليم بالتدريب ولم يسمح للظروف بأن تعوقه.
وكانت هذه المرحلة بداية انتقاله من طفل يستمتع بالموسيقى إلى موسيقي يسعى إلى فهمها وتطوير أدواته.
الموسيقار عمرو سليم
«لو عايز حاجة هعملها».. الإرادة تصنع الطريق
تكشف إحدى ذكريات طفولته عن فلسفته التي رافقته طوال حياته؛ فبعدما وعده والده بإحضار بيانو ولم يتمكن من ذلك، لم يعتبر سليم الأمر نهاية حلمه، بل بحث عن أي وسيلة تساعده على مواصلة التدريب، حتى لجأ إلى العزف على الترابيزات.
ويختصر سليم هذه الفلسفة في قوله: «أي إنسان عايز يعمل حاجة سوف يجد الوسيلة والطريقة اللي توصله، إن كان حقيقي عايز».
ولم تكن هذه الكلمات مجرد شعار، بل تجربة عاشها منذ الصغر، مؤكدًا أن معرفة الإنسان لما يريده، وإصراره على الوصول إليه، قد يكونان أهم من الإمكانات المتاحة أمامه.
الموسيقار عمرو سليم
مدحت صالح.. صداقة بدأت منذ 1977
ويرتبط عمرو سليم بعلاقة فنية وإنسانية مميزة بالفنان مدحت صالح، تعود إلى عام 1977 تقريبًا، عندما جمعهما العمل في مسرح البالون ضمن فرقة الفنانة منار أبوهيف.
وبعد أن اتجه كل منهما إلى طريقه، عاد التعاون بينهما مجددًا عام 1990، واستمر حتى اليوم. ويصف سليم علاقته بمدحت صالح بأنها قائمة على التفاهم والتقدير المتبادل، مشيرًا إلى أن مدحت دائمًا ما يقول له: «نحن في مركب واحدة».
وأكد سليم تقديره الكبير لمدحت صالح، قائلًا إنه شخص جميل في التعامل والعزف والعمل والحياة، متمنيًا أن يستمر في العزف معه حتى آخر العمر.
الموسيقار عمرو سليم
حقيقة تعرض الموسيقار عمرو سليم للإغماء بعد حفلة القلعة
وعقب حفل ختام الدورة الـ34 من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، الذي أقيم مساء 24 أغسطس وأحياه مدحت صالح، انتشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثار حالة من القلق على عمرو سليم.
وأظهر الفيديو تجمع عدد من الأشخاص حول سيارته، قبل أن يقوم بعضهم بتحطيم أحد زجاجها، بعدما اعتقدوا أنه يعاني من اختناق أو فقدان للوعي. إلا أن سليم أوضح أن ما حدث لم يكن أزمة صحية، وإنما سوء فهم، إذ كان داخل السيارة يفرد ظهره بعد انتهاء الحفل، بينما ساهم الزحام في زيادة حالة القلق والارتباك.
وطمأن سليم جمهوره، قائلًا عبر صفحته على «فيسبوك»: «شكرًا لكل اللي قلق عليا.. الحمد لله أنا بخير.. وكل الحكاية سوء تفاهم»، موضحًا أنه لم يكن يعاني من الاختناق، وإنما كان يفرد ظهره، ومقدرًا في الوقت نفسه خوف الجمهور وحرصهم عليه.
من طفل شغوف إلى موسيقار ناجح
تكشف رحلة عمرو سليم أن النجاح لا يبدأ دائمًا من طريق ممهد، بل قد ينطلق من لحظة بسيطة وموهبة صغيرة تحتاج إلى من يكتشفها، ثم إرادة تحافظ عليها وتطورها.
ومن طفل كان يستمع إلى عزف جدته ويجد نفسه منجذبًا إلى الموسيقى، إلى موسيقار يقود فرقًا موسيقية ويشارك في حفلات كبرى، ظلت الإرادة عنوانًا أساسيًا في مسيرته.
وتبقى رسالته الأبرز أن غياب الإمكانات لا يعني غياب الفرص، وأن من يمتلك حلمًا حقيقيًا يستطيع أن يبحث عن طريقه إليه، مهما كانت العقبات.