تحدث الدكتور محمد أمراني علوي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل بالمغرب، حول الدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية المغربية في تعزيز التواصل الديني والروحي مع بلدان إفريقيا، متخذًا من الطريقة التيجانية نموذجًا للامتداد الصوفي المغربي في القارة.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الدورة الثانية من "مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ"، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، تحت شعار "امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق"، بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، وبمشاركة علماء وباحثين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية.
وشارك أمراني علوي بمداخلة تحت عنوان "لطرق الصوفية المغربية وإشعاعها الإفريقي: الطريقة التيجانية نموذجًا"، ضمن فاعليات المحور الخامس من الدورة، الذي تناول "الطرق الصوفية المغربية وشبكات التواصل الروحي الإفريقي".
الزوايا.. جسور للتواصل الديني والروحي
وأوضح الباحث أن الزوايا والطرق الصوفية شكلت، منذ الفتح الإسلامي وإلى العصر الراهن، أحد مكونات التواصل الديني والروحي بين المغرب وبلدان إفريقيا والساحل، مشيرًا إلى أن أدوارها تجاوزت الجانب التعبدي والتربوي إلى مجالات التعليم والتأطير والتواصل المجتمعي.
وأشار إلى أن الطرق الصوفية المغربية أسهمت في نشر الإسلام والتصوف السني في عدد من البلدان الإفريقية، ضمن منظومة دينية ارتبطت بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، بما عزز الروابط الدينية والثقافية بين المغرب ومجتمعات غرب إفريقيا.
الطريقة التجانية والامتداد الإفريقي
وتوقف أمراني علوي عند الطريقة التجانية باعتبارها نموذجًا بارزًا للامتداد الروحي المغربي في إفريقيا، مستعرضًا إسهاماتها في تعزيز الروابط الدينية والتربوية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، من خلال التعليم الديني والتربية الصوفية والتواصل بين أتباعها في المغرب ودول القارة.
وأوضح أن الزوايا التجانية وفرت فضاءات للتعليم والتربية الدينية، وأسهمت في ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، بما جعلها إحدى قنوات التواصل الروحي بين المغرب وعدد من المجتمعات الإفريقية.
التعاون الديني مع إفريقيا
كما تناول الباحث أوجه التعاون الديني بين المغرب وبلدان إفريقيا، مشيرًا إلى المؤسسات المعنية بتكوين وتأهيل الأئمة والمرشدين والمرشدات الدينيين الأفارقة، وما تتيحه من تبادل للخبرات في مجال التأطير الديني.
وأكد أن استمرار توافد أتباع الطرق الصوفية من بلدان إفريقية مختلفة إلى المغرب يعكس، بحسب طرحه، استمرار مكانة المملكة ضمن شبكات التواصل الديني والروحي في القارة، إلى جانب حضورها كفضاء للتعلم والتكوين الديني والتربية الصوفية.
التصوف والدبلوماسية الروحية
وربط أمراني علوي بين الامتداد التاريخي للطرق الصوفية المغربية وبين ما وصفه بالدبلوماسية الروحية، موضحًا أن العلاقات التي نشأت عبر العلماء والشيوخ والزوايا أسهمت في استمرار الروابط التربوية والثقافية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وخلص إلى أن التجربة التيجانية تقدم نموذجًا على امتداد الإشعاع الصوفي المغربي في إفريقيا، وعلى دور الطرق الصوفية في بناء جسور التواصل الديني والثقافي وتعزيز الروابط الروحية بين الشعوب.
فعاليات الدورة الثانية من مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار
فعاليات الدورة الثانية من مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار