دراسة: الأضرار المناخية لتطوير حقلي روزبانك وجاكداو في بريطانيا تفوق فوائدهما الاقتصادية

25-8-2026 | 20:52
دراسة الأضرار المناخية لتطوير حقلي روزبانك وجاكداو في بريطانيا تفوق فوائدهما الاقتصاديةدراسة: الأضرار المناخية لتطوير حقلي روزبانك وجاكداو في بريطانيا
أ ش أ

خلص تحليل إلى أن الأضرار المناخية الناجمة عن تطوير حقلي روزبانك وجاكداو للنفط والغاز، اللذين تدرس الحكومة البريطانية الموافقة عليهما، ستقضي على فوائدهما الاقتصادية مرات عديدة.

موضوعات مقترحة

ويقدر التحليل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التلوث الكربوني الناتج عن النفط والغاز المستخرجين من الحقلين بما يتراوح بين 119 مليار جنيه إسترليني و336 مليار جنيه إسترليني خلال العقود المقبلة، مقارنة بقيمة اقتصادية تقدر بنحو 28.7 مليار جنيه إسترليني للمملكة المتحدة، وفق تقديرات شركة "أدورا"، التي تروج لتطوير الحقلين الجديدين.

ويطبق التقييم أبحاثًا حول الأضرار التي تلحقها درجات الحرارة المرتفعة بالاقتصادات، على تقديرات إنتاج الحقلين التي قدمتها الشركة، ومن المرجح أن تكون الأرقام الواردة في التحليل أقل من الأضرار الفعلية، لأنها لا تشمل الخسائر الناجمة عن تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، وارتفاع مستوى سطح البحر، أو الوفيات المرتبطة بالمناخ.

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، أصبح القرار بشأن الموافقة على تطوير حقلي روزبانك وجاكداو مثار جدل كبير، إذ تضغط صناعة النفط، وبعض قادة قطاع الطاقة، والأحزاب السياسية اليمينية من أجل المضي قدمًا في المشروع.

وفي المقابل، تعارض معظم الأحزاب السياسية المنتمية إلى الوسط واليسار، وعلماء المناخ، والناشطون في مجال البيئة هذه الخطط. كما يواجه رئيس الوزراء أندي بيرنهام تمردًا من نواب في حزب العمال يعارضون الخطط، فيما وصف وزير الطاقة البريطاني السابق إد ميليباند اقتراح تطوير روزبانك ذات مرة بأنه «تخريب للمناخ».

ويعتبر خبراء في قطاع الطاقة أن الحجة القائلة إن الموافقة على تطوير روزبانك وجاكداو ستؤدي إلى خفض فواتير الطاقة وتحسين أمن الطاقة في المملكة المتحدة هي «وهم»، لأن النفط والغاز سلعتان يجري تداولهما في الأسواق الدولية، ويجادل مؤيدو عمليات الحفر الجديدة بأنها ستعزز الاقتصاد البريطاني، إلا أن التحليل الجديد يشير إلى أن هذه المكاسب ستتضاءل أمام الأضرار الاقتصادية طويلة الأجل.

وقال لوك هاتون، من إمبريال كوليدج لندن، الذي أجرى التحليل: «توضح الأرقام المقدمة هنا أن هناك تدميرًا قويًا للغاية للقيمة الاقتصادية يتجاوز بكثير ما يمكن أن يولده روزبانك وجاكداو للمملكة المتحدة»، مضيفًا: «البديل هو تكثيف الاعتماد بصورة كبيرة على تقنيات الطاقة النظيفة». وقد نما قطاع الاقتصاد البريطاني المرتبط بتحقيق الحياد الصفري بمعدل أسرع 3 مرات من الاقتصاد البريطاني ككل خلال السنوات الأخيرة.

وقال ريتشارد سولي، من مركز جرانثام للمستقبل المستدام في جامعة شيفيلد، الذي لم يشارك في الدراسة: «إن توسيع إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال ليس مجرد جريمة بيئية، بل هو أيضًا افتقار إلى المنطق الاقتصادي، لقد ألحق تغير المناخ بالفعل أضرارًا بالاقتصاد البريطاني، مع خسائر تقدر بنحو 4.4 مليار جنيه إسترليني نتيجة موجات الحر التي شهدها هذا الصيف وحدها».

وأضاف: «إن استمرار الارتباط باستخدام الوقود الأحفوري يبقي الصناعات والمستهلكين في المملكة المتحدة معرضين للأسواق الدولية التي تحدد الأسعار، وسيكلف أكثر بكثير مما يمكن أن يحققه من نمو في أي وقت».

وقال البروفيسور إيان باتمان، من كلية إكستر للأعمال بجامعة إكستر: «هذه دراسة مثيرة للاهتمام توضح أن الأضرار المناخية العالمية التراكمية الناجمة عن استخراج النفط واستخدامه بدأت تتجاوز قيمته الاسمية. وعندما نضيف الإعفاءات الضريبية الممنوحة لصناعة النفط ونقارن ذلك بانخفاض تكلفة الطاقة المتجددة وانعدام الأضرار المناخية الناجمة عنها، فإن الحجة الاقتصادية لترك النفط في باطن الأرض تصبح حاسمة».

وقال متحدث باسم وزارة أمن الطاقة وتحقيق الحياد الصفري البريطانية: «لا يزال بحر الشمال أصلًا وطنيًا حيويًا، إذ يدعم الوظائف والنمو وأمن الطاقة في المملكة المتحدة. وسيواصل النفط والغاز لعب دور مهم في منظومة الطاقة لدينا لعقود قادمة، بالتوازي مع التحول إلى الطاقة النظيفة لحماية الوظائف والتصدي لأزمة المناخ».

وقال المستشارون الرسميون للحكومة، في مارس الماضي: «إن تحقيق الحياد الصفري يمثل مسارًا أكثر كفاءة من حيث التكلفة للاقتصاد البريطاني مقارنة بالاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري، وسيحقق منفعة صافية للمجتمع».

ويستخدم التحليل أبحاثًا نُشرت في دورية "الطبيعة" في مارس الماضي، إلى جانب بيانات الإنتاج التي قدمتها شركة أدورا إلى الحكومة، لتقييم كمية التلوث الناجم عن ثاني أكسيد الكربون التي ستنتج عن حقلي روزبانك وجاكداو، وحجم الأضرار الاقتصادية التي سيسببها ذلك في مختلف أنحاء العالم.

ويُقدر الضرر الاقتصادي للفترة حتى عام 2100، فيما ينتج نطاق التقديرات الذي يتراوح بين 119 مليار جنيه إسترليني و336 مليار جنيه إسترليني عن استخدام نطاقات مختلفة لتقدير كيفية ارتفاع الأضرار مستقبلًا، مع احتساب قيمتها وفق أموال اليوم، ويستند التحليل إلى كمية إضافية من ثاني أكسيد الكربون ستتم إضافتها إلى الغلاف الجوي، إذ تظهر الأدلة أن حقول النفط والغاز الجديدة لا تؤدي عمومًا إلى إغلاق حقول أخرى.

وإذا كان إنتاج النفط والغاز من روزبانك وجاكداو أعلى من السيناريو الأساسي لشركة أدورا، فإن نطاق الأضرار المناخية سيرتفع إلى ما بين 170 مليار جنيه إسترليني و482 مليار جنيه إسترليني، ولن يحتاج الأمر إلى تحمل المملكة المتحدة سوى 6% من هذا التقدير الأعلى للقضاء على جميع المكاسب الاقتصادية المقترحة داخل البلاد.

ويمثل الإنتاج المتوقع من روزبانك الجزء الأكبر من الأضرار، بنسبة تبلغ نحو 88%. وقد طُرح احتمال أن يوافق أندي بيرنهام على جاكداو، لكنه يمنع تطوير روزبانك.

وقال الدكتور ريك لوبتون، من جامعة باث: «التحليل يمثل عملًا استكشافيًا معقولًا يستند إلى بيانات ودراسات حقيقية، لكنه يتضمن الكثير من الافتراضات المتعلقة بالأرقام المحددة. والنقطة العامة سليمة؛ ستزداد الأضرار المناخية بالتأكيد نتيجة استغلال هذين الحقلين، وقد تكون هذه الأضرار مماثلة للفوائد الاقتصادية الناجمة عن تطويرهما أو أكبر منها بكثير، ولا سيما بالنظر إلى عدم التوافق بين الجهات المستفيدة والجهات التي تتحمل آثار هذه الأضرار».

ومن المقرر أن يكون سقف أسعار الطاقة الذي يدفعه عملاء الطاقة في المملكة المتحدة خلال أكتوبر هو الأعلى في 3 سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الغاز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: