حسين محمد القادري: امتداد الطريقة القادرية يعكس عمق الروابط الروحية بين المغرب وغانا |صور

25-8-2026 | 20:05
حسين محمد القادري امتداد الطريقة القادرية يعكس عمق الروابط الروحية بين المغرب وغانا |صورالدورة الثانية من مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار
شيماء عبد الهادي

ناقش حسين محمد القادري، استاذ الفقه في غانا، مسارات التواصل الروحي والمعرفي بين المغرب وغانا من خلال انتشار الطريقة القادرية، مستعرضًا امتدادها التاريخي من المراكز المغربية، وفي مقدمتها مدينة فاس، إلى منطقة ساحل الذهب، وما ارتبط بذلك من شبكات علمية وروحية وتجارية عبر غرب إفريقيا.

موضوعات مقترحة

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، بمشاركة دولية واسعة، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، تحت شعار "امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق".

وتقام فعاليات الدورة بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.

من فاس إلى ساحل الذهب

وقدم حسين محمد القادري مداخلته بعنوان «الجسور الروحية والمعرفية بين المغرب وغانا: الطريقة القادرية كنموذج للتواصل العلمي والصوفي عبر الصحراء»، متناولًا الأبعاد التاريخية والروحية للتواصل بين المغرب وغانا من خلال انتشار الطريقة القادرية.

وتتبعت المداخلة مسارات انتقال التعاليم القادرية من المراكز المغربية إلى منطقة ساحل الذهب غانا قديما، مع بحث أسباب محدودية توثيق هذا الامتداد مقارنة بحضور الطريقة في دول إفريقية أخرى، من بينها نيجيريا والسنغال والنيجر.

وأشار القادري إلى وجود قرائن تاريخية وممارسات دينية وروحية قائمة إلى اليوم تؤكد حضور الطريقة القادرية في تاريخ الإسلام الغاني، رغم محدودية المصادر التي وثقت هذا المسار.

فجوات التوثيق والروايات الشفوية

واعتمدت الورقة مقاربة تاريخية وصفية تحليلية، استندت إلى مراجعة المصادر المتاحة باللغتين العربية والإنجليزية، مع التأكيد على ضرورة التعامل بحذر مع الفجوات التوثيقية المتعلقة بالحالة الغانية.

كما تناولت الروايات الشفوية المحلية باعتبارها مادة أولية تحتاج إلى مزيد من التحقق والمقارنة مع الوثائق والمصادر الأرشيفية، للوصول إلى صورة أكثر دقة عن مسارات انتشار الطريقة في المنطقة.

شبكة من العلماء والتجار

وأوضح القادري أن انتشار الطريقة القادرية في غرب إفريقيا لم يكن مسارًا خطيًا ينطلق من مركز واحد، وإنما جاء ضمن شبكة واسعة من العلماء والأسانيد العلمية والروحية والمصالح التجارية، امتدت من فاس عبر الصحراء وبلاد الهوسا وصولًا إلى غانا.

وأشار إلى أن الحضور القادري في غانا، رغم محدودية توثيقه مقارنة ببعض البلدان الإفريقية الأخرى، لا يزال حاضرًا في الممارسة الدينية والروحية لأتباع الطريقة، بما يعكس استمرار الروابط التاريخية بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا.

دعوة إلى توثيق الامتداد القادري

ودعا مقدم الطريقة القادرية في غانا إلى توسيع البحث العلمي في تاريخ هذا الامتداد، من خلال إجراء مسوح أرشيفية وميدانية، وتوثيق الروايات الشفوية المحلية بصورة منهجية، إلى جانب إجراء دراسات مقارنة بين الامتداد القادري والامتداد التجاني.

وأكد أن هذه الجهود تسهم في توثيق أوجه التواصل العلمي والروحي بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، وإبراز مسارات انتقال المعرفة والطرق الصوفية عبر المنطقة.

وتأتي المداخلة ضمن البرنامج العلمي لـ«مجالس الأنوار»، الذي يبحث في دور الطرق الصوفية وشبكات التواصل الروحي في بناء الروابط التاريخية والثقافية بين المغرب وبلدان إفريقيا، إلى جانب استشراف أدوارها المعاصرة في التعاون العلمي والثقافي.


الدورة الثانية من  مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختارالدورة الثانية من مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: