المقارنة والتقليل من الأبناء.. أخطاء تربوية قد تصنع أزمة نفسية للمراهق

31-8-2026 | 13:03
المقارنة والتقليل من الأبناء أخطاء تربوية قد تصنع أزمة نفسية للمراهقلا تقارن ابنك بغير
سارة إمبابي

تبدو بعض العبارات التي يرددها الآباء والأمهات أمام أبنائهم المراهقين عابرة، وقد يظن البعض أنها وسيلة لتحفيزهم على النجاح أو دفعهم إلى تحسين سلوكهم، إلا أن تأثيرها قد يتجاوز اللحظة بكثير، خاصة عندما تتحول التربية إلى مقارنات مستمرة أو تقليل من القدرات والمشاعر.

موضوعات مقترحة

وفي مرحلة المراهقة تحديدًا، التي تشهد تغيرات نفسية وسلوكية متلاحقة، قد تترك تلك الممارسات أثرًا طويل المدى على ثقة الابن بنفسه، ونظرته إلى ذاته، وطريقة تعامله مع المحيطين به.

وحذر الدكتور أحمد السيد، مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، من عدد من الأخطاء التربوية التي يقع فيها بعض الآباء والأمهات خلال التعامل مع المراهقين، وفي مقدمتها المقارنة والتقليل من شأن الأبناء، مؤكدًا أن التربية في هذه المرحلة تحتاج إلى فهم لطبيعة التغيرات التي يمر بها المراهق، وليس مجرد التعامل مع سلوكه باعتباره تمردًا أو رفضًا للسلطة.

وجاءت تصريحات الدكتور أحمد السيد خلال استضافته في برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" على قناة CBC، حيث تناول طبيعة مرحلة المراهقة وأبرز التحديات التي تواجه الأسرة في التعامل مع الأبناء.

لماذا تعد مرحلة المراهقة من أخطر مراحل تكوين الشخصية؟

تُعد المراهقة مرحلة شديدة الحساسية في تكوين شخصية الإنسان، إذ لم تستقر ملامح الشخصية بشكل كامل، بينما تتغير أفكار المراهق ومشاعره وحالته المزاجية بصورة متلاحقة.

وأوضح الدكتور أحمد السيد أن بعض التصرفات التي تبدو للآباء غير مفهومة قد تكون مرتبطة بطبيعة المرحلة العمرية نفسها، وهو ما يجعل فهم التحولات النفسية والسلوكية للمراهق أمرًا أساسيًا قبل إصدار الأحكام عليه.

فليس كل تغير في المزاج تمردًا، وليس كل اعتراض على رأي الوالدين دليلًا على عدم الالتزام، إذ يحتاج المراهق في هذه المرحلة إلى مساحة للحوار تساعده على فهم نفسه وبناء شخصيته بصورة أكثر توازنًا.

المقارنة بين الأبناء.. جملة قد تهز ثقة المراهق بنفسه

وضع الدكتور أحمد السيد المقارنة في مقدمة الأخطاء التي ينبغي على الآباء والأمهات تجنبها، سواء كانت مقارنة المراهق بأصدقائه أو زملائه أو حتى بإخوته داخل الأسرة.

وقد تبدو عبارات مثل: "انظر إلى أخيك"، أو "زميلك أفضل منك"، وسيلة لدفع الابن إلى النجاح، لكنها قد تحمل رسالة مختلفة تمامًا إلى المراهق، مفادها أنه أقل من الآخرين أو أنه غير قادر على تحقيق ما يحققه غيره.

ومع تكرار هذه الرسائل، قد تتكون لدى المراهق صورة سلبية عن ذاته، ويبدأ في النظر إلى نفسه من خلال مقارنته بالآخرين بدلًا من تقييم قدراته وتطوراته بصورة مستقلة.

كيف تؤثر المقارنات المستمرة على المراهق؟

لا تؤدي المقارنة بالضرورة إلى تحسين سلوك الأبناء، بل قد تكون لها نتائج عكسية، خاصة عندما تصبح أسلوبًا دائمًا في التربية.

وأشار الدكتور أحمد السيد إلى أن المقارنات المستمرة يمكن أن تؤدي إلى اهتزاز الثقة بالنفس وتكوين صورة سلبية عن الذات، إلى جانب إمكانية نشوء مشاعر الغضب أو الغيرة تجاه الأشخاص الذين تتم المقارنة بهم.

والأخطر أن المراهق قد لا ينسى بسهولة الرسائل المتكررة التي تلقاها عن نفسه، خصوصًا في مرحلة يبحث فيها عن هويته ويحاول إثبات ذاته واستقلاليته.

التقليل من المراهق قد يدفعه إلى الهجوم على والديه

ومن الأخطاء التي قد تزيد حدة الصدام داخل الأسرة، التعامل مع أفكار المراهق أو قدراته بنوع من التقليل أو السخرية.

وتطرق الدكتور أحمد السيد إلى أسباب استخدام بعض المراهقين لغة حادة أو عبارات تقلل من شأن آبائهم وأمهاتهم، موضحًا أن هذا السلوك قد يكون في بعض الحالات رد فعل دفاعيًا على شعور المراهق بأنه يتعرض هو نفسه للتقليل أو عدم التقدير.

فحين يشعر الابن بأن رأيه مرفوض لمجرد أنه أصغر سنًا، قد يحاول إثبات استقلاله بطرق أكثر حدة، وقد تظهر هذه الرغبة في صورة انتقاد مستمر للوالدين أو اتهامهما بعدم فهم الواقع.

لماذا يقول المراهق لوالديه: "أفكاركم قديمة"؟

قد يصف بعض المراهقين أفكار آبائهم بأنها قديمة أو بعيدة عن الواقع، وهو ما قد يدفع الوالدين إلى الدخول في مواجهة مباشرة معهم.

وأوضح الدكتور أحمد السيد أن بعض هذه العبارات يمكن أن تكون انعكاسًا لمحاولة المراهق الدفاع عن ذاته وإثبات استقلاله، خاصة إذا كان يشعر بأن رأيه أو قدراته لا تحظى بالتقدير.

وهنا تتحول المواجهة إلى دائرة متبادلة؛ فالوالدان يشعران بأن الابن يتجاوز حدوده، بينما يشعر الابن بأنه غير مسموع أو غير مقدر، فتزداد المسافة النفسية بين الطرفين.

تربية المراهقين في عصر التكنولوجيا.. لماذا تغيرت القواعد؟

أكد الدكتور أحمد السيد أن الاعتماد الكامل على الأساليب التربوية التي نشأ عليها الآباء لم يعد مناسبًا بالضرورة للأجيال الحالية، في ظل الاختلاف الكبير في البيئة التي يعيش فيها الأطفال والمراهقون.

فأبناء اليوم ينشأون وسط تدفق هائل من المعلومات، ويتعاملون مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات مبكرة، الأمر الذي جعل تجاربهم وطريقة تفكيرهم مختلفة بصورة واضحة عن الأجيال السابقة.

ولا يعني ذلك التخلي عن القواعد والقيم الأسرية، وإنما تطوير طريقة تقديمها بما يتناسب مع العصر، مع الحفاظ على الحوار والتواصل وفهم احتياجات الأبناء.

كيف يتعامل الآباء مع عناد المراهقين؟

التعامل مع المراهق لا ينبغي أن يتحول إلى معركة يومية لإثبات من يملك السلطة، لأن الدخول في صراع مستمر قد يزيد العناد ويجعل التواصل بين الطرفين أكثر صعوبة.

والأكثر فاعلية هو محاولة فهم الدافع وراء السلوك، والاستماع إلى المراهق، واحترام شخصيته، مع وضع حدود واضحة يمكن مناقشتها معه بدلًا من الاكتفاء بالأوامر والعقاب.

فالمطلوب ليس أن ينتصر الأب أو الأم في كل نقاش، وإنما أن يخرج المراهق من المرحلة العمرية الحساسة وهو أكثر قدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وفهم نتائج أفعاله.

الحوار بدلًا من المقارنة.. الطريق إلى علاقة أسرية أكثر استقرارًا

شدد الدكتور أحمد السيد على أن الدخول في دائرة متبادلة من التقليل والهجوم يزيد المسافة بين الآباء والأبناء، بينما يظل الحوار واحترام شخصية المراهق أكثر فاعلية في التعامل مع الخلافات.

ويحتاج المراهق إلى أن يشعر بأن أسرته تسمعه حتى عندما تختلف معه، وأن رفض أحد تصرفاته لا يعني رفض شخصه أو التقليل من قيمته.

ومن هنا، يصبح الحوار وسيلة لبناء الثقة وليس مجرد طريقة لإنهاء الخلاف.

ما الهدف الحقيقي من التربية في مرحلة المراهقة؟

لا ينبغي أن يكون الهدف من التربية مجرد السيطرة على سلوك المراهق أو دفعه إلى تنفيذ الأوامر، وإنما مساعدته على تجاوز المرحلة بصورة آمنة ومتوازنة.

وأكد الدكتور أحمد السيد أن نجاح التربية لا يُقاس فقط بوصول الطفل إلى مرحلة عمرية أكبر، وإنما بقدرته على الخروج من المراهقة بشخصية أكثر اتزانًا ووعيًا وثقة بالنفس.

وهذا يتطلب من الأسرة أن تنظر إلى المراهقة باعتبارها مرحلة بناء وليست مرحلة صراع، وأن تتعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصًا للتعلم، مع الحفاظ على الحدود والقواعد الأسرية.

أخطاء تربوية يجب على الآباء تجنبها مع المراهقين

يمكن تلخيص أبرز الأخطاء التي ينبغي الانتباه إليها خلال التعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة في:

مقارنة المراهق المستمرة بإخوته أو أصدقائه.

​التقليل من قدراته أو أفكاره.السخرية من مشاعره أو تجاهلها.

تفسير كل تغير في المزاج باعتباره تمردًا.

الدخول معه في صدام متبادل قائم على الهجوم والتقليل.

رفض الاستماع إلى وجهة نظره لمجرد صغر سنه.

الاعتماد على أساليب تربوية قديمة دون مراعاة اختلاف العصر.

تجاهل تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل في حياة المراهقين.

كيف تساعد الأسرة ابنها على تجاوز المراهقة بأمان؟

الاستماع إلى الأبناء، وتجنب المقارنات، واحترام شخصياتهم، وفهم مشاعرهم وأفكارهم، تمثل عناصر أساسية في بناء علاقة أسرية صحية خلال هذه المرحلة.

فالمراهق لا يحتاج فقط إلى من يوجهه، وإنما يحتاج أيضًا إلى من يستمع إليه ويفهم مخاوفه ويمنحه شعورًا بأنه قادر على التعبير عن نفسه دون أن يتحول كل اختلاف إلى مواجهة.

واختتم الدكتور أحمد السيد أن التربية الواعية تظل في مرحلة المراهقة قائمة على التوازن بين الحزم والاحتواء، وبين وضع القواعد ومنح مساحة للاستقلال، حتى ينتقل الابن إلى مرحلة النضج وهو أكثر ثقة بنفسه وقدرة على التعامل مع الحياة والمجتمع.

موضوعات قد تهمك:

علامات خطيرة في سلوك المراهقين تستدعي التدخل السريع.. خبير أسري يحذر

مرحلة المراهقة.. كيف تتعامل مع أبناءك في هذه الفترة الصعبة؟ و10 نصائح ذهبية لمساعدتهم

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: