ستاندرد آند بورز: شركات طيران آسيا والمحيط الهادئ تتجه للتمويل الخارجي رغم ضغوط الوقود والعملات

25-8-2026 | 15:24
ستاندرد آند بورز شركات طيران آسيا والمحيط الهادئ تتجه للتمويل الخارجي رغم ضغوط الوقود والعملاتشركات طيران آسيا والمحيط الهادئ
أ ش أ

توقعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية أن تتجه أعداد متزايدة من شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أسواق التمويل الخارجية خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع احتياجاتها التمويلية لمواصلة خطط التوسع وتحديث الأساطيل، رغم الضغوط التي تفرضها أسعار وقود الطائرات وتقلبات العملات على الربحية.

موضوعات مقترحة

وقالت الوكالة - في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء بعنوان "شركات طيران آسيا والمحيط الهادئ: ارتفاع التكاليف لن يعرقل طموحات النمو" - إن تحسن الأسس المالية لشركات الطيران وقوة آفاق النمو بالمنطقة من شأنهما دعم قدرتها على الحصول على التمويل، سواء من البنوك أو أسواق السندات المحلية والخارجية.

وأشارت إلى أن انخفاض أسعار الفائدة قد يشجع المزيد من الشركات على إصدار سندات في الأسواق الخارجية، مستشهدة بإصدار الخطوط الجوية الفلبينية سندات بقيمة 350 مليون دولار في يوليو الماضي لتمويل توسعات أسطولها، لكنها أكدت أن الوصول إلى تلك الأسواق سيظل مرتبطا بمعنويات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة وتحركات أسعار الصرف.

وأوصت "ستاندرد آند بورز" شركات الطيران بالحفاظ على مزيج متوازن من مصادر التمويل يجمع بين القروض المصرفية وتأجير الطائرات وأسواق رأس المال المحلية والدولية.

وفي المقابل، حذرت الوكالة من تراجع ملموس في ربحية شركات الطيران اعتبارا من الربع الثاني من العام الجاري، بعدما قفزت أسعار وقود الطائرات إلى أكثر من 240 دولارا للبرميل بنهاية مارس، ما أدى إلى الضغط على هوامش الأرباح والتدفقات النقدية، وسط توقعات بأن تسجل بعض الشركات خسائر.

وأوضحت أن شركات الطيران منخفض التكلفة تعد الأكثر تعرضا لهذه الضغوط، نظرا إلى محدودية قدرتها على رفع الأسعار وارتفاع حصة الوقود من إجمالي تكاليفها، والتي تقترب من 40 بالمائة مقابل نحو 33 بالمائة لدى شركات الخدمات الكاملة.

ووفقا لتقديرات الوكالة، انخفض متوسط هوامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لدى شركات الخدمات الكاملة بنحو 9 بالمائة على أساس سنوي خلال الربع المنتهي في يونيو، مقابل انخفاض يقارب 15% لدى شركات الطيران منخفض التكلفة.

كما يظل التحوط ضد ارتفاع أسعار الوقود محدودا؛ إذ لا تستخدم نحو نصف الشركات التي شملها تحليل الوكالة أدوات للتحوط من الوقود، بينما تغطي الشركات التي تستخدمها نحو 30% فقط من احتياجاتها في المتوسط، فيما تتحوط أقل من 10% من الشركات بصورة مباشرة ضد أسعار وقود الطائرات.

وأضاف التقرير أن ضعف عملات عدد من دول آسيا والمحيط الهادئ أمام الدولار يمثل ضغطا إضافيا، لاسيما على شركات الطيران التي تعتمد على الرحلات الداخلية، إذ تحصل على معظم إيراداتها بالعملات المحلية بينما تسدد تكاليف الوقود والصيانة وشراء أو استئجار الطائرات بالدولار أو بعملات مرتبطة به.

ورغم هذه التحديات، ترى "ستاندرد آند بورز" أن شركات الطيران في المنطقة تدخل مرحلة الضغوط الحالية بمراكز مالية أقوى مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما خفضت مستويات ديونها وعززت السيولة منذ جائحة "كوفيد-19"، مشيرة إلى أن إجمالي أرصدتها النقدية تجاوز ضعف مستواه المسجل في السنة المالية 2019.

وتوقعت بقاء الطلب على السفر قويا على المدى المتوسط بدعم من النمو الاقتصادي واتساع الطبقة المتوسطة، خصوصا في الصين والهند، ما يدفع الشركات إلى مواصلة خططها التوسعية رغم ارتفاع التكاليف. كما ارتفعت عوائد الركاب بنحو 10 إلى 15% على أساس سنوي حتى يونيو، وهو ما قد يساعد الشركات على تعويض جزء من زيادة تكاليف الوقود.

وتتوقع الوكالة أن يبدأ تحسن أكبر في هوامش الأرباح اعتبارا من الربع الرابع مع ارتفاع الطلب الموسمي، كما رجحت انخفاض متوسط سعر خام برنت إلى نحو 80 دولارا للبرميل في 2027 مقابل 110 دولارات في العام الجاري.

وتظل آسيا والمحيط الهادئ أحد المحركات الرئيسية لنمو صناعة الطيران العالمية، إذ يوجد لدى شركات المنطقة نحو 5700 طائرة تحت الطلب، باستثمارات رأسمالية تتجاوز 300 مليار دولار، فيما تمثل المنطقة نحو 35% من طلبيات بوينج وإيرباص المسجلة حتى أبريل الماضي.

وتوقعت "ستاندرد آند بورز" أن تستمر المنطقة في الإسهام بأكثر من 30 بالمائة من حركة الطيران العالمية خلال السنوات المقبلة، مستندة إلى توقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" بنمو حركة الركاب المقاسة بإيرادات الركاب لكل كيلومتر بنسبة 5.1 بالمائة خلال العام الجاري.

ورأت الوكالة أن معظم شركات الطيران في المنطقة قادرة على تحمل فترة تمتد من 12 إلى 18 شهرا من ضعف ظروف التشغيل، بفضل قوة الطلب والإجراءات التي تتخذها لخفض التكاليف وإعادة تنظيم شبكات الرحلات وتعزيز السيولة.

وحذرت، مع ذلك، من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة في حال تفاقم التوترات الجيوسياسية يمثل الخطر الرئيسي على التوقعات، إذ قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأرباح ودفع بعض الشركات إلى تقليص الإنفاق للحفاظ على السيولة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: