لم يعد تصلب الشرايين مشكلة ترتبط بالتقدم في العمر فقط، إذ يمكن أن يظهر في سن مبكرة، خاصة مع وجود عوامل خطر مرتبطة بارتفاع مستويات الدهون في الدم أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة.
موضوعات مقترحة
وحذر الدكتور أيمن رشوان، استشاري الأمراض الباطنة والغدد الصماء، من خطورة ارتفاع مستويات الدهون في الدم، موضحًا أن الدهون تشمل الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلى جانب أنواع مختلفة من البروتينات الدهنية، منها ما يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بتصلب الشرايين ومنها ما يرتبط بحماية القلب والأوعية الدموية.
ما علاقة الكوليسترول بتصلب الشرايين؟
أوضح الدكتور أيمن رشوان أن ارتفاع مستويات الدهون في الدم يعد من العوامل المهمة المرتبطة بالإصابة بتصلب الشرايين، موضحًا أن بعض أنواع الدهون قد تكون ضارة عند ارتفاع مستوياتها، بينما توجد أنواع أخرى لها أدوار مختلفة داخل الجسم.
وتكمن الخطورة في استمرار ارتفاع مستويات الدهون لفترات طويلة، الأمر الذي قد يرتبط بتراكم الترسبات داخل جدران الشرايين، بما يؤثر في تدفق الدم ويرفع مخاطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.
لماذا يمثل تصلب الشرايين في سن الشباب خطرًا أكبر؟
وأشار استشاري الأمراض الباطنة والغدد الصماء إلى أن تصلب الشرايين قد يحدث بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، إلا أن ظهور المشكلة في سن صغيرة يمثل مصدرًا أكبر للقلق.
وأوضح أن الجسم لدى كبار السن قد يكون قد كوّن مع مرور السنوات ما يعرف بالشرايين الجانبية، والتي يمكن أن توفر مسارات بديلة لتدفق الدم في بعض الحالات.
أما الشخص الأصغر سنًا، فقد لا تكون هذه الشرايين الجانبية قد تكونت لديه بالقدر الكافي، وهو ما يجعل حدوث انسداد في أحد الشرايين التاجية أمرًا أكثر خطورة.
هل يمكن أن يصاب الشباب بتصلب الشرايين؟
نعم، فالعمر ليس العامل الوحيد الذي يحدد احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين.
وأوضح الدكتور أيمن رشوان أن هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد احتمالات الإصابة، بعضها لا يمكن التحكم فيه، مثل العمر والعامل الوراثي، بينما يمكن السيطرة على عوامل أخرى من خلال المتابعة الطبية ونمط الحياة.
العامل الوراثي.. جرس إنذار مبكر لأمراض القلب
لفت استشاري الأمراض الباطنة والغدد الصماء إلى أهمية الانتباه إلى التاريخ العائلي، خاصة في الحالات التي شهدت إصابة أحد أفراد الأسرة بالذبحة الصدرية أو الأزمات القلبية في سن مبكرة.
وقد يكون وجود مثل هذا التاريخ العائلي سببًا مهمًا يدفع باقي أفراد الأسرة إلى إجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة مستويات الدهون في الدم بصورة دورية، خاصة إذا كان هناك اشتباه في وجود اضطرابات وراثية تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون.
ما الأمراض الوراثية التي قد ترفع الدهون في الدم؟
حذر رشوان من بعض الاضطرابات الوراثية التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون في الدم، مؤكدًا أن اكتشاف هذه الحالات مبكرًا يساعد على التعامل معها طبيًا ومتابعة مستويات الدهون بصورة منتظمة.
وتزداد أهمية الفحص عندما يكون هناك تاريخ عائلي واضح للإصابة بأمراض القلب أو الأزمات القلبية في أعمار صغيرة.
ما عوامل خطر تصلب الشرايين التي يمكن السيطرة عليها؟
يمكن التحكم في عدد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والشرايين من خلال المتابعة الطبية وتعديل نمط الحياة، بينما تظل عوامل أخرى، مثل السن والعامل الوراثي، خارج نطاق التحكم المباشر.
ولهذا، فإن معرفة عوامل الخطورة الموجودة لدى كل شخص وإجراء الفحوصات المناسبة عند الحاجة يمثلان خطوة مهمة في الوقاية من مضاعفات تصلب الشرايين.
متى يجب إجراء تحليل الدهون والكوليسترول؟
وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة، أو اكتشاف ارتفاع في مستويات الدهون، يستدعي الاهتمام بالمتابعة الطبية وتقييم عوامل الخطورة.
ولا ينبغي الانتظار حتى ظهور أعراض واضحة، إذ إن اضطراب مستويات الدهون قد لا يسبب أعراضًا مباشرة، بينما يمكن اكتشافه من خلال الفحوصات الطبية المناسبة.
كيف تحمي نفسك من مخاطر تصلب الشرايين؟
تبدأ الوقاية بمعرفة عوامل الخطورة ومتابعة مستويات الدهون في الدم، إلى جانب الالتزام بتوجيهات الطبيب بشأن التغذية والنشاط البدني وعلاج أي عوامل خطر مصاحبة.
كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة يستوجب مزيدًا من الانتباه وعدم إهمال الفحوصات الدورية التي يحددها الطبيب.
واختتم رشوان أن تصلب الشرايين ليس مرضًا يخص كبار السن فقط، وظهوره في سن مبكرة يستوجب الانتباه إلى عوامل الخطر، وعلى رأسها اضطرابات الدهون في الدم والعامل الوراثي.
ويؤكد التحذير الطبي أهمية عدم الاستهانة بارتفاع الكوليسترول أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة، مع ضرورة اللجوء إلى الطبيب لتحديد الفحوصات والمتابعة المناسبة لكل حالة.
موضوعات قد يهمك:
ضغط الدم والزنجبيل.. كيف يؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية؟