لماذا يزداد عناد المراهقين؟.. مدير مركز الإرشاد النفسي يكشف السر وطريقة التعامل الصحيحة

29-8-2026 | 13:57
لماذا يزداد عناد المراهقين؟ مدير مركز الإرشاد النفسي يكشف السر وطريقة التعامل الصحيحة عناد المراهقين
سارة إمبابي

في مرحلة المراهقة، قد تتحول بعض المواقف اليومية داخل الأسرة إلى ما يشبه معركة مفتوحة؛ الابن يتمسك برأيه، والأب أو الأم يرفعان سقف الحزم، لينتهي الحوار غالبًا بالصراخ أو العقاب أو مزيد من العناد.

موضوعات مقترحة

لكن هل العناد لدى المراهق مجرد سمة في الشخصية؟ أم أنه قد يكون نتيجة لطريقة التواصل داخل الأسرة؟ وهل مواجهة العناد بالصرامة والعقاب هي الحل الأفضل؟

هذه التساؤلات أجاب عنها الدكتور أحمد السيد، مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، موضحًا أن التعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة يحتاج إلى الهدوء والفهم والتواصل، وليس الدخول في مواجهة مباشرة معهم.

 لماذا يعاند المراهقون؟.. السبب قد لا يكون كما يعتقد الآباء

يوضح الدكتور أحمد السيد أن العناد قد يكون بالفعل سمة موجودة لدى بعض الأبناء، لكنه في حالات أخرى قد يكون نتيجة لغياب التواصل والتفاهم بين الابن ووالديه.

وهنا تكمن أهمية عدم الاكتفاء بالنظر إلى السلوك الظاهر، بل محاولة فهم الدافع وراءه؛ فالمراهق الذي يرفض توجيهات والديه باستمرار قد لا يكون هدفه دائمًا التحدي، وإنما قد يعبر بطريقة غير مباشرة عن رغبة في الاستقلال أو إثبات الذات أو رفض أسلوب معين في التعامل معه.

 «طاقة عند قصاد طاقة عند».. لماذا يزيد الصدام مع المراهق؟

يحذر مدير مركز الإرشاد النفسي من مواجهة العناد بعناد مماثل، أو التعامل مع المراهق في لحظة انفعاله بالصوت المرتفع والعقاب المباشر.

ويشير إلى أن الدخول في مواجهة انفعالية متبادلة قد يحول المشكلة البسيطة إلى صراع بين طرفين، خاصة عندما يشعر الابن أن والديه يحاولان إجباره على التراجع بدلًا من الاستماع إليه وفهم وجهة نظره.

ويعبر عن ذلك بقوله: «طاقة عند قصاد طاقة عند»، مؤكدًا أن زيادة الانفعال من جانب الوالدين قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد بدلًا من حل المشكلة.

 «العنيد قابله بالودود».. ما الطريقة الأفضل لاحتواء العناد؟

ويشير الدكتور أحمد السيد  خلال استضافته في برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» على قناة «CBC» إلى ما طرحه عالم النفس إريك بيرن بشأن أهمية التعامل مع الشخص العنيد بالود، موضحًا أن الهدوء والود يساعدان في امتصاص حالة العناد بدلًا من إشعالها.

ولا يعني ذلك ترك الابن يفعل ما يشاء، وإنما اختيار طريقة أكثر ذكاءً في وضع الحدود والقواعد، بحيث يشعر المراهق أن والديه يتعاملان معه باعتباره شخصًا يستحق الاستماع إليه، وليس مجرد طفل يجب تنفيذ الأوامر دون نقاش.

 قبل أن تعاقب ابنك.. اسأل نفسك: لماذا يعاند؟

من أهم الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الآباء التركيز على السلوك نفسه دون البحث عن أسبابه.

فبدلًا من أن يكون السؤال: «لماذا أنت عنيد؟»، يمكن أن يبدأ الحوار بمحاولة فهم ما الذي دفع الابن إلى هذا التصرف، وما الذي يشعر به، وهل هناك مشكلة أو ضغط أو خلاف لم يستطع التعبير عنه بصورة واضحة.

هذه الطريقة لا تلغي دور الأب والأم في وضع الحدود، لكنها تساعد على تحويل الموقف من «معركة إرادات» إلى فرصة للتواصل وفهم الابن.

 هل يمكن أن يخسر الأب معركة العناد؟

يؤكد مدير مركز الإرشاد النفسي أن الطفل أو المراهق قد ينتصر في النهاية في معركة العناد إذا اختار الوالدان الدخول معه في صدام مباشر.

والسبب أن الموقف في هذه الحالة يتحول من محاولة تعديل سلوك إلى إثبات من يستطيع فرض إرادته على الآخر، وهو ما قد يدفع المراهق إلى التمسك بموقفه أكثر، حتى لو أدرك داخليًا أنه مخطئ.

لذلك فإن الهدف الحقيقي للتربية ليس «الانتصار» على الابن، وإنما مساعدته على التعلم وتحمل المسؤولية واتخاذ قرارات أكثر نضجًا.

 الأب ودوره في حياة المراهق.. هل يكفي أن يوفر احتياجاته؟

لا يقتصر دور الأب على توفير الاحتياجات المادية للأسرة، بحسب الدكتور أحمد السيد، الذي يشدد على أهمية أن يخصص الأب مساحة حقيقية للتواصل مع أبنائه.

فضغوط العمل وانشغالات الحياة قد تجعل بعض الآباء بعيدين عن التفاصيل اليومية لأبنائهم، وهو ما قد يؤدي تدريجيًا إلى وجود فجوة في العلاقة.

ومن هنا تأتي أهمية أن يرى الأب أبناءه بصورة مستمرة، ويتابع تغيراتهم، ويلاحظ الاختلافات التي قد تطرأ على سلوكهم أو طريقة حديثهم أو حالتهم النفسية.

 نظرة واحدة بدلًا من الصراخ.. كيف يتحدث الآباء بلغة الجسد؟

من النقاط اللافتة التي تحدث عنها مدير مركز الإرشاد النفسي أهمية التواصل البصري ولغة الجسد في توجيه الأبناء.

وأوضح أن النظرة أحيانًا يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من رفع الصوت، مشيرًا إلى أن الإنسان يمتلك قدرة فطرية على فهم الإشارات غير اللفظية حتى قبل تعلم الكلام.

وضرب مثالًا بالطفل الرضيع الذي يستطيع فهم تعبيرات وجه والدته عندما يقوم بسلوك غير مرغوب فيه، وقد يتراجع بمجرد أن يلاحظ نظرتها، دون الحاجة إلى الصراخ أو استخدام كلمات كثيرة.

 كيف يتعامل الأب والأم مع السلوك الخاطئ دون صراخ؟

يمكن للوالدين في بعض المواقف استخدام نظرة حازمة وهادئة، مع الحفاظ على نبرة صوت مستقرة، بدلًا من الدخول في موجة من الانفعال والصراخ.

فالهدف ليس إخافة الابن، وإنما توصيل رسالة واضحة بأن هناك سلوكًا غير مقبول، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقة بين الطرفين.

وتزداد أهمية هذه الطريقة مع المراهقين، الذين قد يرون في الصراخ تحديًا مباشرًا، فيتحول الحوار سريعًا إلى صراع.

 5 أخطاء تزيد عناد المراهقين

  • مواجهة العناد بعناد مماثل.
  • رفع الصوت والصراخ أثناء الخلاف
  • استخدام العقاب بهدف الانتصار في الموقف.
  • تجاهل الأسباب الحقيقية وراء السلوك.
  • غياب التواصل المستمر بين الآباء والأبناء.

 ما الحل؟.. التربية تحتاج إلى وقت وصبر

العلاقة القوية بين الآباء والأبناء لا تُبنى في موقف واحد، وإنما تحتاج إلى وقت وصبر وتواصل مستمر.

وبحسب الدكتور أحمد السيد، فإن النتائج قد لا تظهر سريعًا، لكن بناء مساحة حقيقية للحوار والتفاهم يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى علاقة أكثر استقرارًا، ويجعل الابن أكثر استعدادًا للاستماع إلى والديه وتقبل توجيهاتهما.

فإن التعامل مع عناد المراهق لا يبدأ بالعقاب، وإنما يبدأ بسؤال أكثر أهمية: *ماذا يحاول ابني أن يقول لي من خلال هذا السلوك؟*

فكلما استطاع الأب والأم فهم السبب قبل الحكم على التصرف، أصبح من الأسهل تحويل لحظة العناد من صدام داخل الأسرة إلى فرصة للتواصل وبناء الثقة.

موضوعات قد تهمك:

علامات خطيرة في سلوك المراهقين تستدعي التدخل السريع.. خبير أسري يحذر

فهم سلوك الانطواء عند المراهقين ظاهرة مقلقة أم سمة طبيعية؟ ..استشاري نفسي يجيب

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: