تحتفل الأمة الإسلامية بميلاد ذكرى رسول اللهﷺ فى يوم 12 ربيع الأول من كل عام. وبدايةَ كيف كان ميلاد خير البرية؟ ميلاده هو بدايةٍ لميلاد أمة جديدة.
موضوعات مقترحة
بزغ فجر الأمل متمثلاً فى مولد خير البشريةﷺ، فكلان ميلاده ميلاد أمة، وبعثته بعثة رحمة، ومقدمه مقدم رسالة جاءت لتغير مجرى التاريخ، غير هذا الواقع السيئ، ورفع المعاناة عن كاهل البشر، وقضى على الجهل وظلمه، وأثمرت دعوته إلى بعث الأمل من جديد؛ " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فكانت حاجة العالم إلى رسولنا الكريم ﷺ كحاجة المريض إلى الشفاء، والعطشان إلى الماء، والعليل إلى الدواء، والنظر الذى تتمناه العين العمياء.
لقد غير الرسول ﷺ وجه الأرض بإخراج الناس من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الإيمان والعلم. أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبدل مجرى التاريخ، وأسس أمة جديدة تقوم على العدل والمساواة والأخلاق الفاضلة فى فترة زمنية وجيزة.
لقد أمر رسول البشرية بتوحيد الله، فقضى على عبادة الأصنام والأوثان وأعاد الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له. واستطاع فى فترة وجيزة إزالة الخرافات وتحرير عقول البشر من الخرافات والخوف من غير الله، وجعل صلة العبد بالله مباشرة عن طريق ربط قلوب الناس بخالقهم عن طريق العبادة الصحيحة والدعاء.
كما تمكن رسولنا الكريمﷺ من إحداث تغير اجتماعى واقتصادى للعالم، فقام بإلغاء الطبقية فساوى بين الناس فلا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى. وحفظ حقوق الإنسان؛ فرفع من قدر المرأة، وأوصى بالضعفاء والأيتام والمساكين. وأمرنا بتحريم الظلم عن طريق منع الرباء والغش وكل أشكال أكل أموال الناس بالباطل.
كل ذلك جعل العالم يتغير ووضع البشر أمام تحليل وتساؤل وخاصة العلماء والمؤرخين فجعلهم يفكرون ويحللون هذه التعليمات التى غيرت وجه الأرض .
وفى هذا يقول بعض علماء ومؤرخى وعظماء الغرب بالرسولﷺ.
يقول المفسر الفرنسى لامارتين:-
" محمد هو النبى الفليسوف الخطيب المشرع المحارب قاهر الأهواء.... وبالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية...... أود ان أتساءل هل هناك من هو أعظم من النبى محمد؟؟".
ويقول برنارد شو:-
" إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل فى تفكير محمد إنه النبى الذى لو تولى أمر العالم اليوم لوفق فى حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التى يرنو البشر إليها".
ويقول شبرك النمساوى:
" إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ﷺ إليها، إذ أنه رغم أًمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتى بتشريع، سنكون نحن البشر أسعد ما يكون به".
وفى النهاية إن الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف ليس مجرد عادة سنوية أو بهجة عابرة، بل هو ضرورة إيمانية لتجديد العهد مع هدى النبىﷺ، واستلهام العبر من سيرته العطرة وترسيخ قيمه الأخلاقية والإنسانية فى واقعنا المعاصر لتحقيق الرحمة والسلام بالمجتمعات.
د. مشاءالله شنشان
دكتوراه فى التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية
د. مشاءالله شنشان