أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن الله سبحانه وتعالى امتن على المؤمنين ببعثة النبي محمد ﷺ، وجعل هذه الأمة أمة الرحمة للعالمين، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم تدرج في إبراز العطاءات الإلهية المخصوصة لسيد الخلق ﷺ، بدءًا من لينه ورحمته بمن حوله، ومرورًا بخشيته المشقة على أمته وحرصه على هداية الخلق، حتى كاد يهلك نفسه أسفًا ألا يكونوا مؤمنين، وصولًا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية الأزهر الشريف بذكرى المولد النبوي الشريف، التي أقيمت مساء اليوم الإثنين بالجامع الأزهر.
شريعة النبي جاءت رحمة شاملة
وأوضح الهدهد أن شريعة النبي ﷺ جاءت رحمة شاملة لكل الوجود، بما تضمنته من تشريعات تنظم مختلف مناحي الحياة، ومنها آداب الطريق، ورعاية الأشجار والنهي عن قطعها، والرحمة بالطيور والحيوان، وجعل ما يأكله الطير من الزرع صدقة واصطفاءً لصاحبه، فضلًا عن تنظيم التعامل ورعاية ما يخص عالم الجن، مؤكدًا أن هذا الشمول والإحاطة لم يردا في شرع سابق بهذه الصورة.
كيف لا نحتفل بمولد خير خلق الله؟
وتساءل رئيس جامعة الأزهر الأسبق مستنكرًا دعاوى التشكيك في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: «كيف لا نحتفل بمن خصه الله بالمنة الكبرى وجعله رحمة بكل شيء، وبمن لا باب لمحبة الله وقبوله إلا من خلال اتباعه ومحبته، وبمن جعل شريعته تقديم حبه على النفس والأهل والمال شرطًا لكمال الإيمان؟!».
وأشار إلى أن الله وملائكته يصلون على النبي ﷺ، وأن النبي كان أول من أُخذ عليه الميثاق وأول من قال «بلى».
الفرح بمولد النبي ﷺ من مقتضيات الشكر
وفنّد الهدهد حجج المانعين للاحتفال بالمولد النبوي، مؤكدًا أن الفرح بنعمة الله مقتضى الفطرة والشكر؛ فكما يفرح الإنسان بمواليد أبنائه وتواريخ بلاده، فأولى به وأعظم أن يفرح بمولد خير خلق الله ﷺ.
وشدد على أن الأصل في الأمور الإباحة، وأن «المُثبِت لا يُطالَب بالدليل، بل المانع هو المطالَب بنص صحيح صريح يمنع الاحتفال بمولد الحبيب ﷺ».
ودعا المحبين إلى الإعراض عن الدعوات التي تحرم أصحابها من الفضل، مشيرًا إلى أن الصحابة الكرام كانوا يعدون اليوم الذي لا يرون فيه أنوار المصطفى ﷺ يومًا ضائعًا من أعمارهم.
شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة
واختتم الدكتور إبراهيم الهدهد كلمته بالحديث عن مكانة النبي ﷺ العظيمة يوم القيامة، حين يرغب إليه الخلق في الموقف العظيم لطلب الشفاعة، مستشهدًا بما ثبت في صحيح مسلم من ادخار النبي ﷺ دعوته المستجابة لأمته ليوم القيامة، ليسجد تحت ساق العرش ويقول: «أنا لها.. أنا لها»، فيشفع للبشرية جمعاء.