البحر الأحمر والدلتا ومطروح.. استثمارات جديدة تعيد رسم خريطة الوجهات السياحية المصريةً| صور

24-8-2026 | 22:54
البحر الأحمر والدلتا ومطروح استثمارات جديدة تعيد رسم خريطة الوجهات السياحية المصريةً| صورزيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح
عمر المهدي

تشهد خريطة التنمية السياحية والعمرانية في مصر تحولات ملحوظة، مع تزايد الاهتمام بتطوير مناطق خارج المراكز التقليدية، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها كل منطقة في بناء وجهات أكثر تنوعًا وتكاملًا. ولم يعد التطوير يقتصر على إقامة مشروعات سكنية أو منشآت سياحية منفصلة، بل أصبح يرتبط بتوفير منظومة تضم الخدمات والأنشطة والترفيه، إلى جانب تعزيز ارتباط المشروعات بالهوية المحلية والموارد الطبيعية والثقافية.

موضوعات مقترحة

وتبرز مطروح والبحر الأحمر ومدن الدلتا كنماذج مختلفة لهذا التوجه؛ فبينما تتحرك الجهات الحكومية في مطروح لتطوير المقومات السياحية والأثرية والطبيعية وتنويع المنتج السياحي، يشهد البحر الأحمر توسعًا في المشروعات الساحلية المتكاملة، في الوقت الذي تتجه فيه مدن الدلتا إلى تعزيز دورها كأسواق جديدة للسكن والاستثمار والأنشطة المرتبطة بهما.

وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز الخطوات التي قامت بها القطاع العام والقطاع الخاص لاحداث تطوير في العديد ملحوظ في قطاع السياحية والتطوير العمراني الذي تشهده مصر خلال الفترة الحالية خاصة بعد وضع الحكومة المصرية استراتيجية لجذب 30 مليون سائح إلى مصر.

مطروح.. مقومات متعددة تؤسس لوجهة سياحية متكاملة
تمتلك محافظة مطروح تركيبة فريدة تجمع بين الشواطئ الممتدة على البحر المتوسط، والبيئات الصحراوية، وواحة سيوة، إلى جانب المواقع الأثرية والتاريخية والتراث البدوي، وهو ما يمنحها فرصة لتنويع المنتج السياحي وعدم الاعتماد على السياحة الشاطئية وحدها،حيث بحث شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال زيارته للمحافظة مع اللواء الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، سبل دعم خطط التنمية السياحية وتعزيز قدرة المحافظة على جذب المزيد من الحركة السياحية، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية والخدمات ودمج المقومات الطبيعية والأثرية والتراثية في منتج سياحي متكامل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه مطروح نموًا في الحركة السياحية الوافدة، إذ أشار وزير السياحة والآثار إلى ارتفاع الحركة الوافدة عبر مطار مرسى مطروح خلال الموسم الصيفي الحالي بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم الماضي.
تنويع الأنماط السياحية
ترتكز الرؤية المطروحة لمطروح على تطوير مرسى مطروح والساحل الشمالي وسيوة باعتبارها مكونات متكاملة لمقصد واحد، مع العمل على تحسين الخدمات والبنية الأساسية ورفع مستوى الوعي السياحي وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي، كما تتجه وزارة السياحة والآثار إلى الترويج لمطروح ضمن برامج سياحية أوسع تربط القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي ومرسى مطروح وواحة سيوة، بما يسمح بتقديم تجربة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والطبيعية وسياحة المغامرات.

تطوير الواجهة البحرية وتعظيم الاستفادة من روميل
وشملت التحركات الحكومية متابعة أعمال تطوير شاطئ الغرام ورفع كفاءة الخدمات والأنشطة السياحية والترفيهية، إلى جانب تفقد كوبري روميل بعد الانتهاء من تطويره، حيث ويبلغ طول الكوبري 28 مترًا وعرضه 16 مترًا، ويضم أربع حارات مرورية، مع تنفيذ مجموعة من أعمال التطوير التي شملت ممرين زجاجيين للمشاة، وإضاءة للمياه، ومنحدرات لذوي الهمم، ومساحات خضراء ومناطق للجلوس والتنزه والتصوير، كما تمت توسعة المجرى المائي أسفل الكوبري بما يساعد على تجديد مياه البحيرة وتيسير حركة اليخوت والأنشطة البحرية، بما يعزز الدور السياحي للموقع.
وفي جزيرة روميل، جرى بحث إعداد تصور متكامل لاستثمار مقوماتها وتحويلها إلى منطقة سياحية متكاملة تضيف منتجًا جديدًا إلى مدينة مرسى مطروح، بالتوازي مع الاستفادة من المقومات الطبيعية لهضبة عجيبة.

الآثار والثقافة.. رافد جديد للمنتج السياحي
تسعى مطروح كذلك إلى توسيع قاعدة المنتج السياحي من خلال دمج الآثار والتاريخ بالأنشطة الشاطئية والطبيعية، وفي هذا السياق، شملت الجولة متحف آثار مطروح، المقام على مساحة 750 مترًا مربعًا، والذي يضم نحو 1260 قطعة أثرية موزعة على سبع قاعات، وتغطي فترات تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة وحتى العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية.
وتم توجيه بإعداد دراسة لتطوير المتحف وإثراء سيناريو العرض المتحفي، مع بحث إمكانية إضافة قطع أثرية من المخازن التابعة للمحافظة، بهدف تحسين تجربة الزائر وزيادة القيمة السياحية للموقع.
كما يمثل متحف كهف روميل عنصرًا مهمًا في سياحة التاريخ والحرب العالمية الثانية، حيث يضم وثائق وخرائط وصورًا وأدوات عسكرية ومقتنيات شخصية مرتبطة بالقائد الألماني إرفين روميل.
ويتيح تطوير الخدمات المحيطة بالمتحف ودمجه بصورة أكبر في البرامج السياحية فرصة لربط السياحة الثقافية بالشاطئية وسياحة المغامرات.

زاوية أم الرخم.. توظيف التاريخ في صناعة التجربة السياحية
يمثل موقع زاوية أم الرخم الأثري أحد المقومات التي يمكن توظيفها ضمن المنتج السياحي الجديد للمحافظة، حيث يضم بقايا معبد من عصر الملك رمسيس الثاني وحصنًا عسكريًا يحتوي على نقوش هيروغليفية، وتكتسب المنطقة أهمية إضافية مع استمرار أعمال التنقيب التي أسفرت عن الكشف عن عناصر معمارية ومبانٍ مرتبطة بالمعبد، بما يفتح المجال أمام تطوير الموقع وإدراجه بصورة أكثر فاعلية ضمن البرامج السياحية، ويعكس تنوع هذه المواقع إمكانية بناء تجربة سياحية تتجاوز الصورة التقليدية لمطروح كمقصد شاطئي، لتجمع بين البحر والتاريخ والطبيعة والتراث.

سيوة.. من السياحة البيئية إلى المغامرات
تحظى واحة سيوة بمكانة محورية في خطط تنويع المنتج السياحي بالمحافظة، في ضوء ما تتمتع به من مقومات طبيعية وثقافية وبيئية، وتتضمن الرؤية المطروحة تدريب وتأهيل أبناء الواحة للعمل في القطاع السياحي، بما يعزز مشاركة المجتمع المحلي ويخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب التوسع في سياحة المغامرات والسياحة الصحراوية، ومن شأن تطوير هذه الأنماط أن يساعد على إطالة الموسم السياحي وعدم اقتصاره على أشهر الصيف، خصوصًا مع امتلاك مطروح مزيجًا من المناطق الساحلية والصحراوية التي تسمح بتقديم تجارب مختلفة على مدار العام.

الزيتون والتراث البدوي.. ربط السياحة بالاقتصاد المحلي
تمتلك مطروح أيضًا قاعدة من المنتجات المحلية التي يمكن تحويلها إلى جزء من التجربة السياحية، وفي مقدمتها الزيتون وزيت الزيتون والتمور والنباتات الطبية والعطرية والمنتجات البيئية والعضوية، حيث شملت الزيارة متابعة عمليات الإنتاج والتصنيع في منافذ بيع المنتجات المحلية، إلى جانب تفقد مناطق الحفاظ على التراث البدوي ومتحف التراث، بما يعكس توجهًا لدمج الهوية المحلية في المنتج السياحي، كما جرى بحث مقترح إقامة مهرجان لحصاد الزيتون والتراث البدوي، بما يمكن أن يحول المنتجات المحلية والعادات والتقاليد إلى عنصر جذب سياحي وثقافي، ويمنح الزائر فرصة للتعرف بصورة مباشرة على طبيعة الحياة في مطروح.

التوسع في المشروعات السياحية بالبحر الأحمر
تقوم الدولة المصرية بجهود كبيرة من أجل انشاء مشروعات قومية عملاقة تساهم بشكل كبير في تطوير المشهد السياحي المصري، حيث تم اطلاق مشروع كبير في منطقة البحر الأحمر، حيث يأتي المشروع ضمن استراتيجية  للتوسع خارج نطاق وجهاتها الحالية ودخول أسواق تتمتع بمقومات نمو قوية، مستفيدًا من الخبرات العقارية والمنظومة السياحية والخدمية المتكاملة المجودة في مصر ويقع المشروع على مساحة تصل إلى 340 ألف متر مربع، وفق مخطط عمراني منخفض الكثافة، ومن المتوقع أن يضم أكثر من 600 وحدة سكنية على واجهة ساحلية تمتد لنحو 700 متر، إلى جانب فندق ومرافق متنوعة.

وحدات سكنية وتجربة متكاملة
تتنوع المشروعات السياحية في منطقة البحر الأحمر بين الفيلات المستقلة، والمنازل شبه المنفصلة، والشاليهات، ووحدات «اللوفت»، مع التركيز على توفير مساحات خارجية وإطلالات بحرية، إلى جانب مساحات عامة تتيح للسكان ممارسة أنشطة متنوعة. كما تستفيد هذه المشروعات من المقومات المتاحة بالمنطقة، والتي تشمل الشواطئ والمراسي وملاعب الجولف والفنادق والمنتجعات، فضلًا عن المرافق الصحية والرياضية والأنشطة الترفيهية، حيث يوضح أحمد داشا بدراوي، الخبير في قطاعي السياحة والعقارات، أن التوسع في منطقة البحر الأحمر يأتي في إطار التوجه نحو دراسة فرص جديدة في الأسواق الساحلية، مشيرًا إلى أن طبيعة المنطقة وما تتمتع به من مقومات سياحية وبنية خدمية قائمة تجعلها مختلفة عن العديد من الأسواق الأخرى، بالتزامن مع تنامي الطلب على المشروعات السكنية في المدن والوجهات الساحلية، حيث  يقول إبراهيم المسيري، الخبير في قطاع السياحة، إن تطوير مشروعات جديدة في المنطقة يأتي في إطار الاستفادة من الإمكانات المتاحة بها، بما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات والخدمات ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتنمية العقارية والسياحية، وأن تطوير المشروعات الساحلية لم يعد يقتصر على إنشاء الوحدات السكنية، وإنما يتطلب توفير منظومة متكاملة من الخدمات والأنشطة التي تدعم الاستخدام المستمر للمشروع، مشيرًا إلى أن التوسع في هذه النوعية من المشروعات يمكن أن ينعكس على قطاعات مرتبطة بها، مثل الخدمات والتجزئة والضيافة والترفيه.

الدلتا ومساحة جديدة لتطوير المدن
تشهد منطقة الدلتا اهتمامًا متزايدًا بتطوير مشروعات تتجاوز المفهوم التقليدي للسكن، من خلال التوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية تجمع بين الوحدات السكنية والخدمات والمساحات المفتوحة والأنشطة الترفيهية، بما يعزز من قدرة المدن على جذب السكان والاستثمارات والزوار، حيث يأتي هذا التوجه في ظل امتلاك مدن الدلتا مقومات سكانية وجغرافية وثقافية واقتصادية يمكن البناء عليها لتطوير مشروعات عمرانية أكثر تكاملًا، وربط النشاط العقاري بقطاعات أخرى مثل الخدمات والتجزئة والضيافة والترفيه، بما قد يساهم في خلق فرص عمل وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة ضمن خريطة التوسع
وتبرز مدينتا دمياط الجديدة والمنصورة الجديدة ضمن المناطق التي تشهد توسعًا في المشروعات العمرانية الجديدة، في ظل ما تتمتعان به من موقع وبنية أساسية وقاعدة سكانية، إلى جانب فرص النمو المرتبطة بالتوسع العمراني والاقتصادي، ولا يقتصر هذا التوجه على زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وإنما يمتد إلى تطوير الخدمات والأنشطة المرتبطة بالمجتمعات الجديدة، بما يساعد على رفع جاذبيتها وتحسين جودة الحياة بها.
كما يتزايد الاهتمام بإبراز الهوية المحلية للمدن، من خلال تسليط الضوء على تاريخها وثقافتها والمجتمعات التي تعيش فيها، بما يعزز من حضورها كوجهات يمكن أن تجمع بين السكن والاستثمار والزيارة.
نموذج أوسع للتنمية خارج القاهرة
وتكشف التحركات الجارية في عدد من المناطق المصرية، ومنها مطروح والبحر الأحمر والدلتا، عن توجه نحو تنمية أكثر تكاملًا لا تركز فقط على إنشاء المباني والمنشآت، وإنما تستند إلى مقومات كل منطقة وطبيعة احتياجاتها، ففي مطروح، يجري العمل على الاستفادة من الشواطئ والمواقع الأثرية والطبيعة الصحراوية والتراث المحلي والصناعات البيئية، إلى جانب تطوير سياحة المغامرات، بهدف تنويع المنتج السياحي وتقليل الاعتماد على الموسم الصيفي.
وفي البحر الأحمر، تتوسع المشروعات الساحلية التي تجمع بين الوحدات السكنية والخدمات والمرافق والأنشطة الترفيهية، بما يعزز من الاستخدام على مدار العام بدلًا من اقتصارها على فترات الإجازات، أما في الدلتا، فيرتبط التطوير العمراني بمحاولات زيادة جاذبية المدن الجديدة وتحسين الخدمات والأنشطة المتاحة بها، مع الاستفادة من المقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة.

من تطوير المشروعات إلى تطوير الوجهات
ويعكس هذا التوجه تغيرًا تدريجيًا في مفهوم القيمة داخل السوق العقارية والسياحية، إذ لم تعد المنافسة مرتبطة فقط بمواصفات الوحدة أو موقع المشروع، وإنما أصبحت جودة الخدمات والمرافق والأنشطة والبيئة المحيطة من العناصر المؤثرة في جاذبية المكان، ومن هذا المنطلق، يمكن أن تلعب المشروعات العمرانية والسياحية دورًا يتجاوز توفير الوحدات، لتصبح جزءًا من عملية أوسع لتطوير المناطق التي تقام بها، سواء من خلال تحسين الخدمات، أو تنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة، أو توفير فرص عمل، أو زيادة حركة الزوار والاستثمارات.


زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

جانب من المؤتمر جانب من المؤتمر

جانب من المؤتمر جانب من المؤتمر

جانب من المؤتمر جانب من المؤتمر

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح

زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح زيارة وزير السياحة والآثار لمحافظة مطروح
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: