«زياد عبد التواب»: حسن توجيه الذكاء الاصطناعي والتحقق من نتائجه مفتاح الاستفادة منه

24-8-2026 | 22:57
;زياد عبد التواب; حسن توجيه الذكاء الاصطناعي والتحقق من نتائجه مفتاح الاستفادة منه زياد عبد التواب
منة الله الأبيض

نظم المجلس الأعلى للثقافة، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من مبادرة «القوة في شبابنا»، لقاءً فكريًا بعنوان «كيف تقود الذكاء الاصطناعي وتصل إلى هدفك؟»، قدمه المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، بقاعة المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، وبحضور كثيف من الشباب والمهتمين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

موضوعات مقترحة

«عبد التواب»: الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز قدرات الإنسان وليس بديلًا عن التفكير والإبداع

استهل المهندس زياد عبد التواب حديثه بتناول مفهوم الذكاء الاصطناعي ومراحل تطوره، موضحًا أنه يمثل قدرة الحواسيب والأنظمة الآلية على محاكاة بعض القدرات البشرية، من بينها التعلم والتحليل وفهم اللغة واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

وأشار إلى أن بدايات الذكاء الاصطناعي تعود إلى عام 1956 وما قبلها، وأنه مر بمراحل متتابعة من التطور، بدءًا من تعلم الآلة «Machine Learning»، مرورًا بالتعلم العميق «Deep Learning»، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي «Generative AI»، والذكاء الاصطناعي التوكيلي «Agentic AI»، موضحًا أن كل مرحلة أضافت قدرات جديدة إلى الأنظمة الذكية ووسعت نطاق تطبيقاتها.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يظهر بصورة مفاجئة خلال السنوات الأخيرة، وإنما يمتد تطوره لعقود، مشيرًا إلى أن الحواسيب عُرفت في مراحل مبكرة بمسميات من بينها «العقل الإلكتروني»، قبل أن تتطور المفاهيم والتقنيات وصولًا إلى النظم الذكية الحديثة.

التعلم الذاتي واختيار الأداة المناسبة

وتناول عبد التواب مفهوم التعلم الذاتي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الأنظمة الحديثة تعتمد على التعلم من البيانات وتحليلها واستخلاص الأنماط منها، بما يساعدها على تطوير أدائها وتحسين النتائج.

وشدد على أهمية التعرف على الأدوات المتاحة واختيار الأداة المناسبة وفقًا للهدف المطلوب، مؤكدًا أن حسن توجيه الأداة وصياغة الطلبات والتعليمات بصورة واضحة يمثلان عنصرين أساسيين في الحصول على نتائج أكثر دقة وفائدة.

كما استعرض استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات، وإنجاز المهام، وتنظيم الأفكار، والوصول إلى المعلومات، ودعم عملية اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية لا ترتبط باستخدام الأدوات فحسب، وإنما بفهم طبيعتها وحسن توجيهها والتحقق من النتائج التي تقدمها.

«فن كتابة الأوامر».. كيف نحصل على نتائج أكثر دقة؟

وتطرق اللقاء إلى «فن كتابة الأوامر» «Prompt Engineering»، حيث أوضح عبد التواب أن جودة النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة صياغة الأوامر والتعليمات الموجهة إليه.

وأشار إلى أن الأمر الجيد ينبغي أن يتضمن مجموعة من العناصر الأساسية، في مقدمتها تحديد الدور والهدف والخلفية والجمهور المستهدف وأسلوب الكتابة وحجم الإجابة والقيود المطلوبة، إلى جانب تقديم أمثلة عند الحاجة وتحديد الشكل النهائي للمخرج المطلوب.

واستعرض عددًا من القواعد العملية لكتابة أوامر أكثر فاعلية، من بينها تحديد الهدف بوضوح، وتقديم سياق كافٍ، وتحديد الدور المطلوب من النموذج القيام به، وتوضيح طبيعة النتيجة النهائية، فضلًا عن التكرار والتحسين المستمر للأوامر للوصول إلى نتائج أكثر دقة.

وقدم مثالًا تطبيقيًا على ذلك قائلًا: «أنت معلم فيزياء. اشرح قانون نيوتن الثاني لطالب في الصف الأول الثانوي مع أمثلة بسيطة»، موضحًا أن تحديد الدور والجمهور والهدف وطبيعة المخرجات يجعل التعليمات أكثر وضوحًا، ويساعد على الحصول على إجابة تتناسب مع احتياجات المستخدم.

التحذير من «هلوسة» الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق

كما استعرض خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات عددًا من المخاطر والمحاذير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها إمكانية إنتاج معلومات غير صحيحة أو ما يعرف بـ«الهلوسة»، فضلًا عن التحيزات التي قد تنتج عن بيانات التعلم أو خوارزميات المعالجة.

وحذر من مخاطر انتهاك الخصوصية والاحتيال الإلكتروني وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب مخاطر التزييف العميق ونشر الشائعات والأخبار المغلوطة، مشيرًا كذلك إلى خطورة الاعتماد المفرط على التكنولوجيا بما قد يؤدي إلى تراجع بعض المهارات البشرية نتيجة الاستسهال والاعتماد الزائد على الأدوات التقنية.

«القاعدة الذهبية»: لا تثق في أي إجابة قبل التحقق منها

وأكد عبد التواب أن القاعدة الذهبية للتعامل الآمن مع أدوات الذكاء الاصطناعي تتمثل في عدم الثقة في أي إجابة قبل التحقق منها بصورة كاملة، مشددًا على ضرورة مراجعة المعلومات ومقارنتها بالمصادر الموثوقة قبل الاعتماد عليها أو إعادة نشرها، خاصة فيما يتعلق بالمعلومات الحساسة أو القرارات المهمة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره وسيلة مساعدة للإنسان، وليس بديلًا عن التفكير والنقد والإبداع، موضحًا أن تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات يتطلب الجمع بين المعرفة التكنولوجية والقدرات البشرية، إلى جانب استمرار التعلم وتطوير المهارات لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

«القوة في شبابنا».. معرفة وتفاعل لمواكبة المستقبل

وتأتي الفعالية في إطار اهتمام وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة بتعزيز وعي الشباب بالقضايا والتحديات المعاصرة، وإتاحة مساحات للحوار والتفاعل مع الخبرات المتخصصة، بما يسهم في بناء جيل قادر على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية وتوظيفها بصورة إيجابية في صناعة مستقبله.

وتستهدف مبادرة «القوة في شبابنا» تقديم محتوى معرفي وفكري متنوع للشباب، ودعم قدراتهم على التفكير واتخاذ القرار، وربطهم بالقضايا المستجدة في المجتمع، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في بناء المستقبل.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة