يُمثل التعاون بين مصر والدول الإفريقية أحد المحاور الرئيسة للسياسات المصرية تجاه القارة السمراء. وقد تطور ونما هذا التعاون من تقديم المساعدات الإنسانية والتدريب إلى نموذج أوسع وأشمل يقوم على الشراكة التنموية والاقتصادية، وبناء القدرات، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة والزراعة، علاوة على تعزيز الروابط والعلاقات التجارية المتشعبة.
يضاف إلى ما سبق مشاركة مصر في مشروعات عديدة تستهدف تحسين شبكات النقل والربط التجاري داخل القارة، بما يعزز ويدعم حركة السلع والاستثمارات والتكامل الاقتصادي، ومن بينها مشروع الممر الملاحي "فيكتوريا - البحر المتوسط"، ومشروع "القاهرة - كيب تاون"، وهو أطول محور بري مقترح في إفريقيا.
كل ذلك يتم بغرض إقامة شراكات اقتصادية طويلة الأجل، وهو النهج الذي تتبعه مصر، التي نجحت بامتياز، خلال فترة وجيزة، في إحداث نقلة نوعية في علاقاتها مع الأشقاء الأفارقة، وتصحيح اﻷخطاء التي شابت هذه العلاقات في الماضي.
أيضًا تحرص مصر على نقل خبراتها في مجالات إدارة الموارد المائية والري وحفر الآبار والمشروعات المائية، مع اهتمام خاص بدول حوض النيل، ويسهم ذلك في دعم التنمية الزراعية وتحسين إدارة الموارد المائية.
وأثمرت الجهود المصرية في هذا الإطار عن تحقيق كثير من الإنجازات العملية الملموسة، منها، على سبيل المثال وليس الحصر:
ـ بناء محطة كهرباء بالطاقة الشمسية في أوغندا.
ـ إنشاء مركز للتنبؤات المناخية في جمهورية الكونجو الديمقراطية.
ـ المساهمة في تأسيس مركز مجدي يعقوب لعلاج أمراض القلب في رواندا.
ـ إصلاح محطات كهرباء بدولة بوروندي.
ـ عيادات أسنان ورمد في إريتريا.
ـ إقامة محطات كهرباء بجنوب السودان.
ـ وحدات طبية للغسيل الكلوي في جنوب السودان.
ـ حفر آبار وبناء خزانات لمياه الأمطار في كل من تنزانيا وأوغندا وجنوب السودان.
ـ تنظيم دورات تدريبية للمزارع الصغير الكيني.
ـ دورات تدريبية في مجال الزراعة لدولة السودان.
وإذا احتكمنا إلى لغة الأرقام التي لا يقدر كائن من كان على التهرب من دلالاتها، فسنجد أنه خلال العام الماضي فقط جرى تحقيق اﻵتي:
ـ تنفيذ ٧١٩ برنامجًا للتدريب، واستفادة أكثر من ١٨ ألف إفريقي من البرامج التدريبية للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
ـ ٢٥٠ من القوافل والمساعدات الإنسانية.
ـ إيفاد ما يزيد على ١٠٦ خبراء للبلدان الإفريقية.
ـ تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية في ٢٣ دولة إفريقية.
ومن بين المشروعات التي توليها مصر اهتمامًا فائقًا تلك المرتبطة بالطاقة، ومن أبرز أمثلتها سد ومحطة" جوليوس نيريري" اللذان نفذتهما شركات مصرية، في مقدمتها "المقاولون العرب "و"السويدي"، وشارك في افتتاحهما، نيابة عن الرئيس السيسي، الدكتور مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وسط حفاوة بالغة من جانب السلطات التنزانية، التي يعد إنهاء بناء السد بالنسبة إليها حلمًا لطالما تمنت إنجازه، نظرًا لفوائده الجمة على خططها التنموية، وتلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية.
وإلى جانب السدود ومحطات الكهرباء وغيرهما، تتعاون مصر مع الدول الإفريقية في مجال الطاقة المتجددة، التي أصبحت مطلوبة بقوة، وتمثل دافعًا وحافزًا للتنمية الاقتصادية.
ما سلف يشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن مصر داعم وسند للتنمية في إفريقيا، وتمد يدها لكل من يحتاجها دون شروط مسبقة، وتحمي مصالحها الإستراتيجية العليا في القارة بكل قوتها. وهو ما يدحض عمليًا ويؤكد كذب الادعاءات الإثيوبية من أن مصر لا ترغب في أن تحقق أديس أبابا التنمية الاقتصادية، فشتان ما بين مَن يسعى إلى التنمية، ومَن يسعى إلى الإضرار بجيرانه ومصالحهم الحيوية وحصتهم من مياه النيل، شريان الحياة للمصريين.
خلاصة القول، إن القيمة الإستراتيجية للتعاون المصري الإفريقي لا تقتصر فقط على حجم التمويل أو عدد المشروعات، وإنما تشمل نقل الخبرات المصرية، وإعداد كوادر محلية بالقطاعات والمجالات المختلفة، وفتح مسارات للتجارة والاستثمار، وربط الاقتصادات الإفريقية بعضها ببعض، وتدشين شراكات تحقق مصالح الجميع في التنمية والرخاء وحسن استغلال الموارد الطبيعية والبشرية الزاخرة بها القارة السمراء.