قدمت الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء فعالياتها على مسرح محكى قلعة صلاح الدين الأيوبي، خلال الفترة من 15 إلى 24 أغسطس 2026، في واحدة من الدورات التي تؤكد قدرة المهرجان على الجمع بين الفن الراقي والجمهور بمختلف فئاته، مع الحفاظ على هويته كواحد من أبرز الفعاليات الموسيقية التي تستقطب الجمهور المصري.
موضوعات مقترحة
وأقيم المهرجان بتنظيم دار الأوبرا المصرية، وضم على مدار عشرة أيام نحو 23 حفلًا غنائيًا وموسيقيًا، بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الغناء والموسيقى والفرق الفنية من مصر والعالم العربي، إلى جانب عدد من التجارب الشبابية والكورالات، في تنوع يعكس اتساع خريطة الموسيقى التي يقدمها المهرجان.
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء
العائلات المصرية البسيطة أبطال المشهد
و كان الجمهور هو البطل الحقيقي في الدورة الـ34 من مهرجان القلعة، خاصة مع الحضور الكبير للعائلات المصرية البسيطة التي وجدت في المهرجان فرصة للاستمتاع بحفلات لنجومها المفضلين في أجواء تجمع بين الفن والتاريخ، وبأسعار تذاكر رمزية تصل إلى 100 جنيه.
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء
ويمنح هذا السعر المهرجان ميزة لا تتوافر في كثير من الحفلات الجماهيرية،حيث يفتح الباب أمام الأسر التي قد لا تستطيع تحمل أسعار الحفلات التجارية، لتصبح قلعة صلاح الدين مساحة يلتقي فيها الجمهور بمختلف طبقاته وأعماره.
وتحولت ليالي المهرجان إلى مناسبة عائلية تتجاوز فكرة حضور حفل غنائي فقط، حيث تستمتع الأسر بأجواء القلعة التاريخية، و يحصل الأطفال والشباب على فرصة لاكتشاف ألوان موسيقية وفنية مختلفة.
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء
الشباب حاضرون بقوة في الدورة الـ34
إلى جانب العائلات، يبرز جيل الشباب كأحد أهم أبطال هذه الدورة، سواء من خلال الجمهور الذي حرص على حضور الحفلات أو من خلال الفرق والمواهب التي تشارك في البرنامج.
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء
وتمنح مشاركة الفرق الشبابية مساحة مهمة للأصوات والتجارب الجديدة، بما يساعد المهرجان على الحفاظ على جمهوره الحالي وفي الوقت نفسه جذب أجيال جديدة.
ومن أبرز مميزات الدورة الحالية حضور فرق مثل نوستالجيا ووسط البلد وطارق العربي طرقان وأبناءه وغيرها من التجارب التي قدمت محتوى موسيقي يستعيد ذكريات الأغاني القديمة بروح جديدة، إلى جانب مشاركة الكورالات التي أصبحت عنصر مميز في برنامج المهرجان.
الكورالات والفر مواهب جماعية تخطف الأنظار
و منحت الدورة الحالية مساحة واضحة للفرق والكورالات، وهو ما أضاف تنوع خاص إلى البرنامج.
ومن بين المشاركات كورال أون، إلى جانب كورالات ومجموعات فنية أخرى، وكورال ذوي القدرات الخاصة بمركز تنمية المواهب، الذي قدم مجموعة من الأغنيات الشهيرة، في مشاركة تحمل رسالة فنية وإنسانية تؤكد أن الموهبة لا ترتبط بعمر أو ظروف أو إمكانات.
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء
كما قدمت فرق مثل يانوبا نماذج مختلفة من الموسيقى المصرية، من خلال الاحتفاء بالموروث النوبي والإيقاعات والأغنيات المستوحاة من ثقافة جنوب مصر.
وهذا التنوع في مشاركة الفرق والكورالات اكد أن المهرجان لا ينظر إلى الحفل باعتباره مجرد نجم يقف على المسرح، وإنما باعتباره مساحة لاكتشاف المواهب وتقديم أشكال متعددة من الموسيقى.
ياسين التهامي وليلة ينتظرها الجمهور كل عام
ومن العلامات المميزة التي تحافظ عليها دورة هذا العام، تأتي ليلة الشيخ ياسين التهامي، التي أصبحت واحدة من أكثر ليالي مهرجان القلعة انتظار لدى الجمهور، لما تحمله من خصوصية روحانية وفنية مختلفة.
وأبدع ياسين التهامي خلال حفله ضمن فعاليات الدورة الـ34، مقدم مختارات من الشعر الصوفي والإنشاد وسط حضور جماهيري كبير، في ليلة امتزج فيها عبق التاريخ بأجواء روحانية عميقة وحالة من الصفاء الجماعي.
وتحظى مشاركة التهامي بمكانة خاصة لدى جمهور المهرجان، الذي ينتظر هذه الليلة من عام إلى آخر، خاصة أن حفله لا يأتي في إطار الحفلات الغنائية التقليدية، وإنما يقدم تجربة روحانية متكاملة تتناسب بشكل كبير مع طبيعة المكان التاريخي.
وتؤكد ليلة ياسين التهامي أن التنوع في مهرجان القلعة يمتد أيضا إلى تقديم ألوان أصيلة من التراث والإنشاد الصوفي، بما يحافظ على حضور الفنون المصرية ذات الجذور العميقة وسط المشهد الموسيقي المعاصر.
النجوم الكبار حضور يحافظ على هوية المهرجان
وفي الوقت الذي فتح فيه المهرجان أبوابه أمام الفرق والشباب والمواهب الجديدة، حافظت الدورة الـ34 على وجود نجوم ارتبطت أسماؤهم بتاريخ المهرجان وجمهوره.
ويأتي في مقدمة هؤلاء مدحت صالح، وعلي الحجار، وهشام عباس، وريهام عبد الحكيم، إلى جانب أسماء أخرى تقدم أنماط مختلفة من الغناء المصري.
ويكتسب وجود هؤلاء النجوم أهمية خاصة، لأن مهرجان القلعة نجح على مدار سنوات في بناء علاقة مباشرة بينهم وبين الجمهور، وأصبح حضورهم جزء من ذاكرة المهرجان وخصوصيته.
وشهدت إحدى ليالي الدورة مشاركة هشام عباس، الذي تحدث عن أهمية المهرجان في الوصول إلى جمهور متنوع من مختلف الطبقات الاجتماعية، و أن خصوصية القلعة تكمن في قدرتها على تقريب الفنان من الناس.
تنوع موسيقي من الطرب إلى الجاز والموسيقى العالمية
ولا يعتمد المهرجان على لون غنائي واحد، بل يقدم خريطة موسيقية واسعة تشمل الطرب المصري، والغناء العربي، والموسيقى الكلاسيكية، والجاز، والموسيقى الشبابية، إلى جانب التجارب المستوحاة من التراث المصري والعربي.
وشارك في الدورة الحالية عدد من الأسماء والفرق، من بينها ياسين التهامي، وعزيز مرقة، وفرقة وسط البلد، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، إلى جانب فرق فلسطينية وهندية وتجارب موسيقية متنوعة.
وشهدت الفعاليات أمسيات مختلفة، من بينها ليلة روحانية للمنشد ياسين التهامي، قدم خلالها مختارات من الشعر الصوفي، بينما قدمت فرقة يانوبا ألوان من الغناء والإيقاعات النوبية.