أثار بناء مصر سد جوليوس نيريري فى دولة تنزانيا الشقيقة، الرجوع لصفحات التاريخ، حيث وُصفت مصر بأنها الدولة العريقة صاحبة الحضارة الكبرى التي استطاعت ترويض نهر النيل، فأقامت المقاييس والسدود بشكل علمي، وقبلها قامت باكتشاف المنابع، حيث سجل التاريخ الميزانية الهائلة التى تكبدتها مصر لعمل كشوف جغرافية لبلاد المنابع، كما دوّن الرحالة والمصريون مشاهداتهم لبحيرة فيكتوريا ومنهم الضابط إبراهيم فوزي الذي دون مذكراته فى نهايات القرن التاسع عشر.
موضوعات مقترحة
سد جوليوس نيريري في تنزانيا
تاريخ ووثائق
بدورها تنشر "بوابة الأهرام"، الخطة التى وضعتها مصر منذ أكثر من 80 سنة، لبناء سدود علي البحيرات الاستوائية، ومنها إقامة سد علي بحيرة فيكتوريا، وواصلت مصر مباحثاتها مع يوغندا آنذاك "أوغندا" بعد أن توقفت الحرب العالمية الثانية؛ لتنفيذ خططها في الحفاظ علي نهر النيل ومستقبلها المائي.
وبحيرة فيكتوريا، هي ثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم من حيث المساحة والأكبر في إفريقيا، كما أنها أكبر بحيرة استوائية في العالم، وتطل عليها ثلاث دول هي: كينيا وأوغندا وتنزانيا، كما ينبع من هذه البحيرة "النيل الأبيض" وهو أحد روافد نهر النيل بعد النيل الأزرق، وتستفيد مصر من منطقة البحيرات الاستوائية بـ 16% فقط من المياه.
وسجل لنا حامد سليمان وكيل وزارة الأشغال العمومية في عام 1949م إحدي المفاوضات في التي دارت في عنتيبي، وذلك في مقدمة كتاب نادر يحوي المفاوضات بين البلدين وتنشره "بوابة الأهرام"، حيث أكد أن فكرة إقامة مصر لسدود علي البحيرات استوائية، وإقامة سد علي بحيرة فيكتوريا نشأت منذ عام 1933م، حين قامت وزارة الأشغال العمومية – وزارة الري المصرية حاليا – بوضع سياستها المائية لاستغلال مياه التخزين الإضافية، لافتا أن المفاوضات جرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث اضطرت مصر وضع خطط وتعديلات علي البرنامج فيما بعد.
سد جوليوس نيريري في تنزانيا
قال حامد، إنه اتضح لمصر إن بحيرات أعالي النيل هي المكان الوحيد الصالح لتخزين المياه لكبر مساحته من ناحية ولإمكانية تكوين رصيد احتياطي كبير، لافتًا أن الوزارة أعدت في عام 1931م مشروعًا لتخزين المياه المستمر علي بحيرة ألبرت، ولكن اتضح أن سد حاجة مصر في المستقبل تقتضي التوسع في فكرة التخزين المستمر، وعلى هذا الأساس تم التقدم بطلب تخزين في بحيرة فيكتوريا كخطوة تالية،
ونظرا لأهمية المشروعات، ولأنها دستور قومي للبلاد فقد تم عرض البرنامج، وأقره مجلس الوزراء وتكونت لجنة أدارت اتفاقات وحوارات مع دولة "يوغندا"، حيث دارت حوارات ومناقشات بين الطرفين.
وذهبت بعثة مصرية لأوغندا في عام 1929م؛ لدراسة مجري نيل ألبرت وانهي المهندسون المصريون الدراسات في عام 1936م كما قامت بعثة مصرية في الفترة مابين 1932م 1942م لإنهاء كافة الأرصاد والميزانيات وإقامة المقاييس.
افتتاح سد جوليوس نيريري في تنزانيا بحضور رئيس الوزراء
وينقلنا حامد سليمان لرد الحكومة الأوغندية علي المطالب المصرية بإنشاء سد علي بحيرة فيكتوريا بأنها تحتاج الكهرباء فقط، حيث قالت الحكومة الأوغندية في بند رقم 8 إن حكومة يوغندا ترغب في مساعدة الحكومة المصرية بقدر المستطاع، وهي مستعدة بعدة توصيات ومنها:
ـ السماح لمصر باستعمال بحيرة فيكتوريا لتخزين 120 مليار متر مكعب من المياه، يقابلها 106 مليار متر مكعب من المياه ببحيرة ألبرت، حيث تعتبر حكومة يوغندا أن هذا المقدار من المياه المخزون يكفي لسد طلبات الحكومة المصرية من التخزين القرني، لافتة أنه يمكن الاقتصاد في استعمال المياه في مصر، وخاصة حين تلجأ مصر مستقبلاً لاستصلاح كافة أراضيها.
ـ أكدت يوغندا أنه لكي يمكن استعمال المياه المنصرفة من بحيرة فيكتوريا في وقت الحاجة، يلزم إنشاء سد عند موتير علي نيل ألبرت كخزان في حدود 3 أمتار، كما يُسمح لمصر بإقامة مهندس مصري عند موتير مع التصريح له بالاطلاع علي سجلات الموازنات بمنطقة موتير وشلالات أوين، كما تقوم يوغندا بتعيين مهندس بريطاني.
ـ طالبت يوغندا مصر بعدة مطالب منها، أن تكاليف السد كاملة تكون علي حساب مصر، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء تستفيد منها يوغندا، مع نقل الطريق والخط الحديدي من كوبري سكة حديد منطقة جنجا إلي الطريق فوق السد، كما تتكلف مصر توليد الكهرباء من مساقط أوين، وأعطت يوغندا مصر مهلة 3 أشهر لتنفيذ المشروع.
كتاب نادر بيستعرض مجهودات مصر لعمل سدود التنمية فى إفريقيا
واستمر مشروع إقامة مصر لسد علي بحيرة فيكتوريا، إلا إنه توقف؛ بسبب الأحداث السياسية والاقتصادية لكلا البلدين في مصر وأوغندا ،إلاأن الوثائق تثبت أن مصر بادرت لتقديم سبل التنمية لدول حوض النيل، ومازالت.
الجدير بالذكر أن سد جوليوس نيريري أُقيم على نهر روفيجي، الذي ينبع ويجري وينتهي داخل حدود تنزانيا حيث يصب في المحيط الهندي، وقد نجح تحالف الشركات المصرية فى إقامة السد فى منطقة أحراش مفتوحة؛ مما يظهر تمكن المهندسين المصريين فى إقامة السدود بشكل علمي احترافي.