«العصيدة».. ماذا تعرف عن حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح؟| صور

23-8-2026 | 23:29
;العصيدة; ماذا تعرف عن حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح؟| صور العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

تختلف مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من محافظة إلى أخرى ومن قرية إلى قرية، ونجد المصريين يبدعون في الأطعمة التي يعدونها في يوم المولد، وتتباين عاداتهم وتقاليدهم بين شمال البلاد وجنوبها، وتشتهر محافظة مطروح بالعديد من الأطعمة التي تميزها عن بقية المحافظات الحضرية والريفية، ومن أبرز الأطعمة التي يتميز بها بدو الصحراء الغربية في مطروح "العصيدة".

موضوعات مقترحة

ويسمي أهالي مطروح المولد النبوي الشريف بـ "الميلود"، ومن أبرز مظاهر الاحتفال به هو تجهيز العصيدة فى الصباح الباكر مع شروق يوم المولد النبوى، لتفطر بها الأسرة فى جميع نجوع الصحراء. 

 يبدأ عمل العصيدة يطحن الشعير أو الدقيق بالرحى وغربلته، وتأتى سيدة المنزل بإناء كبير الحجم خاص بعمل العصيدة ويُسمى "القدرة"، وتضع فيها القليل من الماء على النار حتى يغلي، ثم تضيف بعض الملح وقليل من الطحين، وتقوم بالتقليب المستمر علي نار هادئة، وتُعرف هذه العملية بـ"التعصيد" حتى تنضج وتؤكل ساخنه مع الرب (عسل التمر) والسمن.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

"العصيدة" بين المعنى والفولكلور 

 تعتبر العصيدة من الحلويات أو الأكلات الشعبية المشهورة في الكثير من الدول العربية، كما أنها تحتل مكانة خاصة بالمناسبات الاجتماعية، وهي من الوجبات الرئيسية في المولد النبوى بمرسى مطروح، ويتم تقديمها في سبوع المولود الجديد، وتختلف مكونات العصيدة من منطقة لأخرى، ففي السودان تُصنع من طحين الدخ أو من طحين القمح، وفي تونس وليبيا تُصنع من طحين القمح وتُطبخ بالماء، وتُقدم على شكل نصف كرة، ويتم تناولها باليد، والبعض يضيف إليها العسل أو رب التمر أو السمن.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

واحتلت العصيدة مكانًا بارزًا على مائدة العرب قبل الإسلام،حيث يذكر محمود شكري الألوسي (1856-1924)، في كتابه بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، أن"العصيدة" هي عبارة عن دقيق مُضاف إليه ثلاثة أمثاله من الماء، ويُحرّك على نار هادئة حتى يصبح سميكاً، ويُضاف له سمن ولبن محلّى بالعسل أو السكر.. وعدد الألوسي عدة أطعمه تتشابه مع العصيدة، ومنها.

ـ "الحريقة": التي تعدّ بتذرية الدقيق على ماء أو لبن حليب فيحُسى، وتكون أغلظ من السخينة.

ـ "الصحيرة": أساسها اللبن المغلي الذي يُضاف إليه الدقيق، وشبيه بها أكلة "الرغيدة".

ـ "العذيرة": تُصنع من الدقيق الذي يُضاف إليه لبن، ثم يُحمى بالرضيف (وهي الحجارة التي يوقد تحتها ويُطهى عليها اللحوم).

ـ "العكيسة": وهي لبن يُصب عليه "الإهالة"، وهي عبارة عن شحم المواشي المُذاب.

ـ "الفريقة": أساسها الحلبة التي تتم إضافتها إلى اللبن والتمر، وتُقدم إلى المريض والنفساء.

ـ "الأصية": وهي الدقيق المعجون باللبن والتمر، أمّا "الرهية"، فهي ما يُعدّ من البُرّ (القمح) الذي يُطحن بين حجرين ويُصب عليه لبن.

ـ "الوليقة": وتصنع من الدقيق والسمن واللبن.

ـ "البكيلة": وهي خلط السويق (وهو مدقوق الحنطة والشعير معاً) يُضاف إليه الماء والتمر.

ـ "الحريرة": تُطبخ من اللحم المُقطع قطعاً صغيرة، يُضاف إليها ماء ودقيق.

ـ "الربيكة": هي ما يُطلق على التمر المعجون بالسمن.

ـ "الصفيف": تُطلق على ما "صُفّ" من اللحم على الجمر ليشوى.

ـ "العبيثة": هي طبخة لبن يُلقى فيه الجراد، وقيل هو "الأقط"، لبن محمض يجمد حتى يستحجر ويُطبخ أو يُطبخ به.

ـ "العليث": وهو ما يُطلق على الطعام المخلوط بالشعير، ولعلّ أكثرها انتشاراً كان "التلبينة"، وهي دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل، وسُميت "تلبينة: تشبيهاً باللبن لبياضها ورقتها، وهي من الأطعمة التي أوصى بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم- للعلاج من بعض الأمراض.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

يُعد مولد النبى محمد ـ صلى الله عليه ويسلم ـ من أعظم الأحداث التى غيرت مجرى تاريخ البشرية، والاحتفال بالمولد النبوى هو فرصة جديدة لتجديد الإيمان وتعزيز الأخلاق الحميدة، فإحياء ذكرى المولد النبوى الشريف ليس فقط تذكيراً بميلاده، بل هو أيضاً فرصة لاتباع منهجه وسنته، وتطبيق تعاليمه.

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يُعد مظهرُا من مظاهر شكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ على نعمة المولد، فلا بأس بشراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف، والتوسعة على الأهل في هذا اليوم من باب الفرح والسرور بمقدمه الله للدنيا، وقد أخرج الله تعالى الناس به من الظلمات إلى النور".


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

العصيدة منذ أيام الفاطميين

كان الإحتفال بالمولد النبوي من المواسم المشهورة بمصر، وكانت الدولة تعتبره من الأعياد الرسمية، وكانت الدولة تفرق فيه الأطعمة من قصر الخليفة على أرباب الرسوم من الأمراء وكبار رجال الدولة وعلية القوم وكانت تُزين البيوت.

وجاء في كتاب "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" للمؤرخ الشيخ تقى الدين أحمد بن على المقريزي أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كان يتم بتعليق الزينات، حيث تزين الشوارع، وتُفرق فيه الحلاوة القاهرية.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

يوم العصيدة بين المرسي أبو العباس وياقوت العرش

ويذكر ابن عطاء الله فى "لطائف المنن" بعضًا من كرامات سيدي أبو العباس المُرسي فيقول:"إن سيدى المُرسى كان بصحبة أحد تلاميذ سيدى أبو الحسن الشاذلي "تزوج أبو العباس من ابنة سيدى الشاذلي، وأنجب منها محمد وأحمد وبهجة التي تزوجها سيدى ياقوت العرش، الذي له حكاية طريفة وغريبة مع المُرسى، حيث فوجئ أصحاب المُرسى به في أحد أيام الصيف الحارة يصنع لهم عصيدة (دقيق يُضاف إليه الماء ويُحرك على نار هادئة حتى يَغْلُظَ قوامُه فَيُصَبُ عليه السمن واللبنُ المُحَلَّى بالعسل أو الشكر)، فقالوا له: يا أبا العباس، إنها من طعام الشتاء؛ نظرًا لدسامتها وسخونتها، فقال لهم: والله إنها من أجل الاحتفاء بأحد تلاميذي الذي قد وُلد اليوم بالحبشة، واسمه ياقوت.. ومرت الأيام والسنون، وجاء سيدي ياقوت، وتعرف عليه شيخًه أبا العباس، وأخبر تلاميذه وذكرهم بيوم العصيدة، فسألوا سيدى ياقوت عن عمره ويوم مولده فحسبوه فوجدوه موافقًا ليوم العصيدة، وصار من أنجب تلاميذ أبي العباس المُرسى، وتزوج من ابنته بهجة، ويجاور مسجده مسجد أستاذه بميدان المساجد المُطل على باب البحر بشاطئ الإسكندرية المحروسة".


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

حلوى المولد النبوي الشريف

المولد في اللغة: وقت الولادة أو مكانها، وأما في إصطلاح الأئمة فهو: اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ورواية الأخبار الواردة في ولادة نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء ومدحهم بأفعالهم وأقوالهم.

وقال الحافظ السيوطي ـ رحمه الله تعالى ـ في [الحاوي للفتاوى]: "إن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات، هو من البدع التي يُثاب عليها صاحبها؛ لما فيه من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وإظهار الفرح والإستبشار بمولده الشريف". 

وقال الإمام شهاب الدين المعروف بأبي شامة الشافعي رحمه الله في كتابه [الباحث على إنكار البدع والحوادث]،"ومن أحسن ما أبتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق من مولده ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك - مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء - مشعر بمحبته ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ، وتعظيمه في قلب فاعل ذلك، وشكرًا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله، الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم".


الأثري عبد الله إبراهيم موسى

تحديد يوم المولد النبوي الشريف

اختلف العلماء والمؤرخون ـ رحمهم الله تعالى ـ في تحديد مولده الشريف ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد اتفاقهم على أنه كان في شهر ربيع الأول إلا من شذ وقال بخلافه، إلا أن الخلاف انحصر في تحديد اليوم الذي وُلد فيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النحو التالي:

ـ القول الأول: قيل لثمان مضت من ربيع وإليه ذهب (ابن دحية والحميدي وشيخه ابن حزم)، وقال ابن دحية:"وهو الذي لا يصح غيره وعليه أجمع أهل التاريخ، وقال الحافظ القسطلاني، وهو اختيار أكثر أهل الحديث".

ـ القول الثاني: وُلد لعشر ليال مضت من ربيع كما ذكر الحافظ الدمياطي - وصححه.

القول الثالث: قيل لليلتين خلتا من ربيع و به جزم ابن عبد البر، إلى غير ذلك من الأقوال، ولكن الذي أستقر عليه الجمهور واعتمدوه وعملوا به إلى يومنا هذا هو لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل، وممن أكد ذلك.

الحافظ الكبير أبو الحاتم البستي رحمه الله في كتابه: [السيرة النبوية وأخبار الخلفاء] حيث قال:"ولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ العام الفيل يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول". 

وقال الإمام الحافظ ابن سيد الناس ـ رحمه الله تعالى ـ  في كتابه [عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير] ما نصه "ووُلد سيدنا ونبينا محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل قيل بعد الفيل بخمسين يوما". 

وقال الإمام السُهيلي رحمه الله في كتابه: [الروض الأنف] ما نصه :"ولادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البُكائي عن محمد بن إسحاق قال: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل"، والذي يُظهر هنا أن الإمام السهيلي ـ رحمه الله تعالى ـ  يُرجح ما قاله إبن إسحاق ـ رحمه الله ـ لذكره له دون معارضة أو ذكر المعارض.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

وقال الإمام محمد بن يوسف الصالحي ـ رحمه الله ـ: قال ابن إسحاق ـ رحمه الله تعالى ـ : لإثنتي عشرة ليلة خلت منه - أي من ربيع الأول - ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر وابن عباس، قال في «الغُرر» وهو الذي عليه العمل" وفقا لما ورد في كتاب[سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبا]. 

والإمام الصالحي ـ رحمه الله ـ يُرجح ما قاله إبن إسحاق ـرحمه الله ـ؛ إذ إنه ذكر قوله أولاً ثم نقل قول صاحب (الغُرر) الذي يقول: وهو الذي عليه العمل؛ وكأنه أراد تأكيد ما ذهب إليه ابن إسحاق وترجح له.

وقال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ بعد ذكره اختلاف الأقوال ما نصه:"والمشهور الذي عليه الجمهور أنه ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وهو قول ابن إسحاق وغيره" [لطائف المعارف]. 

وقال الإمام الفقيه أبي زكريا عماد الدين العامري ـ رحمه الله ـ ، وقال الإمام الفقيه أبي زكريا عماد الدين العامري ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة 893هـ في كتابه:[بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل] بعد ذكره اختلاف الأقوال ما نصه:(واتفقوا على أنه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وُلد يوم الإثنين، وقال الأكثرون في شهر ربيع الأول..... وقيل لثنتي عشرة وهو أشهرها).

وقال الإمام علي بن برهان الدين الحلبي ـ رحمه الله ـ في كتابه [السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون المسمى بـ" إنسان العيون"] قبل ذكر الخلاف وترجيحه ما نصه:"وذكر الزبير بن بكار والحافظ ابن عساكر ... وعن سعيد بن المسيب، وُلد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند إبهار النهار أي وسطه، وكان ذلك اليوم لمُضي اثنى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، أي وكان ذلك في فصل الربيع". 

قال: وحكى الإجماع عليه وعليه العمل الآن، أي في الأمصار خصوصاً أهل مكة في زيارتهم موضع مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ .  

قال الإمام الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ  في كتابه[السيرة النبوية] ما نصه عن جابر وإبن عباس أنهما قالا:"وُلد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عام الفيل يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بُعث وفيه عُرج به إلى السماء، وفيه هاجر وفيه مات.. وهذا هو المشهور عند الجمهور والله أعلم". 


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

الاحتفال بالمولد النبوي عبر العصور

لم يكن الفاطميون كما هو شائع عنهم أنهم أول من أحتفل بمولد المصطفى ـ صلي الله عليه وسلم ـ، فمن المعلوم أن أول من احتفل به بشكل كبير ومُنظم، كان حاكم أربيل بشمال العراق الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين علي بن بكتكين، كما وثق ذلك علماء أهل السنة بأقوالهم ومنهم الإمام السيوطي، لما تعرض لذكر محاسنه وأعماله.

وقد احتفى الأيوبيون بالمولد النبوي الشريف، وهي الدولة السنية التي قضت علي الخلافة الفاطمية في مصر تحتفل بالمولد النبوى بشكل منتظم منذ عهد صلاح الدين الأيوبي؛ إذ كان الإحتفال به سنويًا، ويُصرف فيه أموالاً كثيرة بلغت ٣٠٠ ألف دينار سنويًا.

وكانوا يحتفلون به في 8 ربيع الأول تارة، وتارة أخرى في ١٢ ربيع بالتناوب؛ بسبب الاختلاف عندهم بتحديد يوم مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا وزفها بالطبول والأناشيد، حتى يؤتى بها إلى الميدان فيذبحونها ويطبخونها، فإذا كان صبيحة يوم المولد النبوي الشريف اجتمع الناس والأعيان والرؤساء ويتصل كرسى للوعظ، ويجمع الجند ويتم استعراضهم ثم تمد الاسمطه ويقدم الطعام.

وقد وصف المؤرخون بدقة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف خلال العصر المملوكي، فيذكر شيخ المؤرخين تقي الدين المقريزي في خططه ذلك فيقول:"في أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبوي في أول ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كل عام، فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض، وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم بن رفاعة المغربي، ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله التوزري المغربي، ويليه قضاة القضاة الأربعة، وشيوخ العلم، ويجلس الأمراء على بعد من السلطان، فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم، قام المنشدون واحدًا بعد واحد، وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرة فيها أربعمائة درهم فضة، ومن كل أمير من أمراء الدولة شقة حرير، فإذا انقضت صلاة المغرب مدت أسمطة الأطعمة الفائقة، فأكلت وحمل ما فيها ثم مدت أسمطة الحلوى السكرية ونحوها، فتؤكل وتخطفها الفقهاء، ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل، فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا، وأقيم السماع بقية الليل."

وقد احتفلت الدولة العثمانية السنية في جميع مراحلها احتفالاً عظيمًا بالمولد النبوي الشريف، فكان السلطان عبد الحميد الثاني يحضر إلى باب الجامع مع كبار رجال الدولة وهم يلبسون أفخم الملابس في يوم  الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وكانوا يختارون جامعًا كبيرًا في كل مرة، حتى قصرَ السلطان عبد الحميد الاحتفال به في الجامع الحميدي، حيث كان كبار رجال الدولة يصطفون أمام الجامع بملابسهم وأوسمتهم؛ انتظارًا لموكب السلطان الذي كان يركب فرسًا عليه سرجًا من الذهب ومُحاطًا بالجنود الذين يحملون الأعلام، وما أن يصل للجامع حتى تبدأ الاحتفالات بقراءة القرآن، وذكر سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كتاب [دلائل الخيرات]، ويتبارى المنشدون بالذكر بين يدى السلطان، وترتفع الصلوات علي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف فى مطروح

وفي بادية مطروح وصحراوتها، هناك مظاهر عديدة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ومن بينها عمل العصيدة، وهي من الحلويات أو الأكلات الشعبية المشهورة في الكثير من الدول العربية، كما أنها تحتل مكانة خاصة بالمناسبات الاجتماعية، وهي من الوجبات الرئيسية في المولد النبوى بمرسى مطروح، وأيضا تقدم في سبوع المولود الجديد. 

وتختلف مكونات العصيدة من منطقة لأخرى، ففي السودان تُصنع من طحين الدخ أو من طحين القمح، وفي تونس وليبيا تُصنع من طحين القمح الذى يطبخ بالماء، وتقدم على شكل نصف كرة ويتم تناولها باليد، والبعض يضيف إليها العسل أو الرب (عسل التمر) والسمن. 

أما طريقة تحضيرها فإذا كانت الأسرة صغيرة، نضع 8 أكواب ماء وقليل من الملح، ونصف كوب من الزيت حتى تغلي، ثم ننزع كوبين من الماء المغلي، ثم نقوم بوضع 6 أكواب من الدقيق مع التقليب حتي لا تصبح العصيدة فيها كرات صغيرة من الدقيق، ثم ننزعها من علي النار، ونمسكها  بعيدًُا عن النار؛ لكي نتحكم فى المقدار بسهولة وحتى لا تصل  سخونة المقدار للعجين فتحرقه.

 ويجب عصد العصيدة بمعلقة خشب قوية جيداً، وبعد التقليب الجيد نضعها علي النار، ونُكرر العملية 3 مرات أي نعصد تحت، ثم نضعها علي النار إن لزم الأمر أو إذا كانت العصيدة يابسة لا بأس من إضافة قليل من الماء المغلي السابق الذي أمسكناه في البداية حتي نأخذ قطعة من العصيدة ونجدها طابت، ثم نضع قليل من الزبدة الذائبة في الطبق مع وضع العصيدة وتشكيلها حسب الرغبة، ثم نسكب عليها الزبدة والرب والعسل الأسود أو عسل النحل.

ونختم بهذا الحديث الذي رواه الإمام البخاري ويوضح مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال:(إنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بيوم الجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِن أصول سلق لَنَا كُنَّا نَعْرِسُهُ في أَرْبِعَائِنَا، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فيه حَبَّاتٍ مِن شَعِيرٍ - لا أعْلَمْ إلَّا أنَّه قَالَ: - ليس فيه شحم ولا ودكَ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ زَرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بيوم الجُمُعَةِ من أجل ذلك، وما كنا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ، إِلَّا بَعْدَ الجمعة).

الأثري عبد الله إبراهيم موسى
مدير منطقة آثار مطروح للآثار الإسلامية والقبطية 


العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح

العصيدة .. حلاوة المولد النبوي في بادية مطروح
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: