أشاد الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي للشؤون الدينية، بالدور الذي تقوم به المملكة المغربية في صيانة المرجعية الدينية وتعزيز الأمن الروحي، معتبرًا أن النموذج المغربي في إدارة الشأن الديني يمثل أحد روافد ترسيخ الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو.
موضوعات مقترحة
جاء ذلك في كلمة ألقاها كيبي خلال فعاليات «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمدينة مداغ في المغرب خلال الفترة من 19 إلى 25 أغسطس 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».
وتقام فعاليات الدورة بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية، ويناقش امتداد التراث الصوفي المغربي وصلاته التاريخية والعلمية والثقافية بالقارة الإفريقية.
إمارة المؤمنين والمرجعية الدينية
وأكد كيبي أن المشاركين في الملتقى يقدرون الدور الذي تضطلع به إمارة المؤمنين في المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في حماية المرجعية الدينية، معتبرًا أنها تمثل إطارًا لصيانة المرجعية الدينية المشتركة.
وأشار إلى أن النموذج الديني المغربي يقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة، هي العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، والتصوف السني الجنيدي، معتبرًا أن التكامل بين هذه المكونات يمثل أحد أسس الأمن الروحي في المغرب وبلدان غرب إفريقيا.
دعم الزوايا والتصوف السني
وأبرز مستشار وزير الداخلية السنغالي أن رعاية الشأن الديني في المغرب تمتد إلى دعم الزوايا والمؤسسات ذات الأدوار العلمية والتربوية والروحية.
وأشار إلى ما وصفه بالأثر الإيجابي لهذا التعاون على الزوايا والطرق الصوفية في السنغال، مؤكدًا أن تجربته في مجال الشؤون الدينية تتيح له متابعة جوانب من التعاون الديني بين المغرب والسنغال.
واعتبر أن التواصل الروحي بين المغرب وبلدان إفريقيا يسهم في دعم الوسطية والاعتدال والتسامح، وتعزيز المرجعية الدينية المشتركة ومواجهة الغلو والتطرف.
مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وتكوين الأئمة
وتطرق كيبي إلى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة باعتبارها إحدى آليات التعاون العلمي والديني بين المغرب وبلدان القارة، إلى جانب برامج تكوين وتدريب الأئمة المنحدرين من دول إفريقية مختلفة.
كما أشار إلى الدعم المقدم للمؤسسات الصوفية، معتبرًا أن هذه المبادرات تعزز التعاون بين العلماء والمؤسسات الدينية والزوايا، وتدعم ترشيد الخطاب الديني وترسيخ قيم الاعتدال.
تعاون ديني بين المغرب وإفريقيا
وأكد مستشار وزير الداخلية السنغالي أن النموذج المغربي في رعاية الشأن الديني يمثل تجربة ذات حضور في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن دعم الزوايا والطرق الصوفية يسهم في تعزيز التواصل الديني والروحي بين المغرب وبلدان إفريقيا.
وفي ختام كلمته، وجه كيبي الشكر إلى الحاج معاذ القادري بودشيش شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ومريدي الطريق، معربًا عن الاستعداد لمواصلة التعاون مع المؤسسات العلمية والزوايا، بما يعزز قيم التسامح والعيش المشترك والثوابت الدينية المشتركة.
وتأتي مشاركة كيبي ضمن فعاليات «مجالس الأنوار»، التي تبحث في دورتها الثانية امتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، من خلال محاور تتناول مساراته التاريخية وتجلياته الروحية والعلمية والحضارية، وانتقاله المعرفي، وأدواره المعاصرة في تعزيز التواصل والتعاون بين المغرب وبلدان القارة.
الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي
الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي