في ذكرى ميلاد محسن زايد.. كاتب دافع عن قيمة النص ورفض التفريط في الدراما

23-8-2026 | 17:21
في ذكرى ميلاد محسن زايد كاتب دافع عن قيمة النص ورفض التفريط في الدراما ذكرى ميلاد محسن زايد
راندا رضا

تحل اليوم 23 أغسطس ذكرى ميلاد الكاتب والسيناريست الكبير محسن زايد، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الدراما المصرية، والذي ترك بصمة مميزة في السينما والتليفزيون من خلال أعمال اتسمت بالعمق والاهتمام بالتفاصيل، والحرص على إيجاد المعادل الفني للنص الأدبي عند تحويله إلى عمل درامي.

موضوعات مقترحة

وُلد محسن زايد في حي السيدة زينب بالقاهرة، ودرس في المعهد العالي للسينما، حيث التحق في البداية بقسم المونتاج، قبل أن ينتقل إلى قسم الإخراج، ليتخرج منه بعد ذلك.

 وتمكن خلال مسيرته الفنية من تقديم عدد كبير من الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز كتاب السيناريو في مصر.

وكان لزايد اهتمام خاص بأعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ، وقدم معالجات سينمائية وتليفزيونية لعدد من رواياته، نجح من خلالها في نقل عالم محفوظ الأدبي إلى الشاشة مع الحفاظ على جوهر النص وروحه.

«هل هناك ضرورة فنية؟»


لم يكن محسن زايد مجرد كاتب سيناريو، بل امتلك رؤية واضحة في التعامل مع النص، وكان مؤمنًا بأن الدراما مسؤولية فنية وثقافية، وأن نجاح العمل لا ينبغي أن يأتي على حساب قيمته أو بنيته الأساسية.

وخلال لقاء تليفزيوني مع الإعلامي محمود سعد، تحدث زايد بصراحة عن أزمته مع مسلسل «حديث الصباح والمساء»، مؤكدًا أن الخلاف لم يكن شخصيًا مع مخرج العمل، وإنما كان خلافًا فنيًا يتعلق برؤيته للنص وكيفية تقديمه على الشاشة.

ذكرى ميلاد محسن زايد


واستعاد زايد موقفًا جمعه بالأديب الكبير نجيب محفوظ، عندما كان الحديث يدور حول تحويل «الثلاثية» إلى عمل تليفزيوني، حيث سأله محفوظ عن السبب الذي يدفعه إلى إعادة تقديمها، خاصة أنها سبق أن تحولت إلى أفلام سينمائية ناجحة.

وأشار زايد إلى أن هذا السؤال ظل حاضرًا في ذهنه لسنوات طويلة، مؤكدًا أن أي عمل فني لا بد أن تكون هناك ضرورة حقيقية لإعادة تقديمه، وإلا فلا داعي لإهدار وقت الجمهور أو الكاتب.


ذكرى ميلاد محسن زايد

وأوضح أن اختلاف الوسيط الفني قد يفرض أحيانًا إعادة صياغة العمل، فالرواية عندما تنتقل من الأدب إلى التليفزيون تحتاج إلى معالجة مختلفة، لأن الشاشة الصغيرة تتيح مساحة زمنية أكبر، كما تتعامل مع جمهور له طبيعة مختلفة.

وأضاف أن «الثلاثية» ليست مجرد حكاية أسرية، وإنما تحمل أبعادًا تاريخية ودرامية مرتبطة بثورة 1919، وهو ما يتطلب بحثًا ودراسة وقراءة للمراجع التاريخية قبل تحويلها إلى عمل تليفزيوني.

ذكرى ميلاد محسن زايد

«حديث الصباح والمساء».. تحدٍ درامي خاص

تطرق محسن زايد إلى رواية «حديث الصباح والمساء» لنجيب محفوظ، مؤكدًا أنها من الأعمال شديدة الصعوبة، نظرًا لطبيعتها الخاصة، إذ رتب محفوظ شخصياتها وفق الترتيب الأبجدي لأسمائها، وهو ما جعل نقلها إلى الشاشة يحتاج إلى معادل فني يحافظ على روح الرواية، ويمنح المشاهد فرصة للمشاركة في اكتشاف الأحداث والشخصيات.


وأوضح أن التحدي الحقيقي كان يتمثل في تحويل هذا البناء الأدبي المختلف إلى سرد درامي متماسك، دون فقدان القيمة التي أراد نجيب محفوظ تقديمها في روايته.

ليلى علوي والخلاف حول بناء الشخصية

وتحدث زايد عن ترشيح الفنانة ليلى علوي للمشاركة في العمل، مؤكدًا أنها فنانة كبيرة وصديقة يقدرها ويحترم موهبتها، لكنه رفض إجراء تعديلات على بناء الشخصية بهدف زيادة مساحة الدور.
وأوضح أنه عندما تحدثت ليلى علوي عن طبيعة الشخصية ومساحتها في الأحداث، أكد لها أنه لم يكن قد انتهى بعد من كتابة النص، وأن عادته كانت دائمًا العودة إلى العمل بعد الانتهاء منه لمراجعته مرة أخرى، وإعادة النظر في الشخصيات وإمكانية تطويرها إذا كان ذلك يخدم العمل.

وشدد على أن الأمر لم يكن متعلقًا بالفنانة ليلى علوي، وإنما بمبدأ فني حرص عليه طوال مسيرته، وهو ألا يتم تغيير طبيعة الشخصية لمجرد أن يؤديها نجم كبير.


وأكد زايد أنه لا يستطيع أن يقبل على نفسه التنازل عن قيمة النص لمجرد إرضاء نجم، مهما كانت مكانته، مشددًا على أن احترام العمل الفني يجب أن يسبق أي اعتبارات أخرى، وأن ما يقدمه الكاتب يظل مسؤولية تجاه العمل وتجاه الأجيال التالية.

انتقاد «الفوتو مونتاج»


وانتقد زايد الطريقة التي نُفذت بها بعض مشاهد المسلسل، خاصة ما وصفه بالإفراط في استخدام «الفوتو مونتاج»، معتبرًا أن بعض هذه الإضافات أثرت على إيقاع العمل، وأخذت مساحة كان من الممكن استغلالها في تقديم الشخصيات والخطوط الدرامية الأساسية.

وأكد أن الحفاظ على إيقاع المسلسل يعد أمرًا أساسيًا، خصوصًا في الأعمال التي تتطلب منح المشاهد المعلومات والأحداث تدريجيًا، دون إطالة أو اختصار يخل بالبناء الدرامي.

وأوضح أن الكاتب يبذل جهدًا كبيرًا في بناء الإيقاع الدرامي، ولذلك لا ينبغي أن تأتي عملية التنفيذ لتفسد هذا الإيقاع أو تشتت المشاهد عن الخطوط الرئيسية للقصة.

أبرز أعمال محسن زايد

ترك محسن زايد خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، من أبرزها «فرحان ملازم آدم» عام 2005، و«المواطن مصري» عام 1991، و«قلب الليل» عام 1989، و«نجع العجايب» عام 1988، و«عندما يأتي المساء» عام 1985، و«أيوب» عام 1983، و«قهوة المواردي» عام 1981، و«إسكندرية ليه؟» عام 1979، و«السقا مات» عام 1977، و«حمام الملاطيلي» عام 1973، و«فرح زهران» عام 1972.

وفي الدراما التليفزيونية قدم «تاجر السعادة» عام 2009، و«بنت بنوت» عام 2006، و«السيرة العاشورية: الحرافيش» بجزأيه الأول والثاني، و«بنات أفكاري» عام 2001، و«حديث الصباح والمساء» عام 2001، و«الحاوي» عام 1997، و«الآذان في مالطا» عام 1993، و«في قلب الليل» عام 1992، و«قصر الشوق» عام 1988، و«بين القصرين» عام 1987، و«ليلة القبض على فاطمة» عام 1982، و«ولسه بحلم بيوم» عام 1981.

رحيل مبكر


رحل محسن زايد عن عالمنا وهو في الثامنة والخمسين من عمره، يوم 27 يناير عام 2003، إثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة في مدينة الإسكندرية، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا مهمًا، وأعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، فضلًا عن رؤية خاصة في الكتابة الدرامية جعلت من النص وقيمته حجر الأساس في صناعة العمل الفني.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة