تواصلت فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المغرب، خلال الفترة من 19 إلى 25 أغسطس، بمشاركة علماء وباحثين من 13 دولة، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».
موضوعات مقترحة
وتقام فعاليات الدورة بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية، ويتناول الأبعاد التاريخية والعلمية والثقافية والروحية لامتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا.
التراث الصوفي والانتقال المعرفي
وشهد اليوم الثالث من فعاليات «مجالس الأنوار» مناقشة المحور الثالث من البرنامج، بعنوان «التراث الصوفي المغربي وانتقاله المعرفي إلى إفريقيا»، والذي تناول مسارات انتقال التراث المغربي إلى القارة الإفريقية، والتني تمثلت أبرزها في: الكتب والمتون العلمية والمدائح النبوية والشعر، إلى جانب الطرق والزوايا ومؤسسات التعليم والتربية.
وأكدت المداخلات أن التواصل المغربي الإفريقي لم يقتصر على انتقال الطرق الصوفية، وإنما شمل منظومة معرفية وأدبية وتربوية وروحية أسهمت في تشكيل ذاكرة دينية وثقافية مشتركة.
«الشفا» و«دلائل الخيرات» وأطر التواصل العلمي
وفي هذا السياق، تناول الدكتور علي يعقوب، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتداد التراث الصوفي المغربي بغرب إفريقيا»، مستعرضًا العلاقات التاريخية بين المغرب وغرب إفريقيا، ودور الروابط التجارية والثقافية والعلمية والروحية في انتقال المعرفة.
وتوقف عند كتابي «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» لأبي الحسن الجزولي باعتبارهما نموذجين لحضور التراث الصوفي المغربي في غرب إفريقيا، من خلال نشر السيرة النبوية والشمائل والمدائح وتعزيز التواصل العلمي والروحي.
المديح النبوي في بوركينا فاسو
وبحث الدكتور عبد العزيز سانا، الأستاذ الجامعي بالجامعة الإسلامية بالنيجر من بوركينا فاسو، تلقي الزوايا والكتاتيب البوركينابية لقصائد «تخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي»، وتأثيرها في تعظيم الرسول ﷺ لدى المتصوفة في المجتمع البوركينابي.
وتناول البحث حضور المديح النبوي باللغة العربية واللغات المحلية داخل الزوايا والكتاتيب، ومسارات نشأة القصائد وتلقيها وتداولها، ودور هذه الممارسات في ترسيخ محبة النبي ﷺ وتعظيمه داخل المجتمع.
البردة في الشعر النيجيري
كما تناول الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق، الأستاذ الجامعي بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتدادات البردة والهمزية في المدائح النبوية النيجيرية: دراسة تناصية لنماذج من القصائد».
وسلط البحث الضوء على تأثر المديح النبوي في الشعر العربي الذي أنتجه علماء ومتصوفة نيجيريا بالنماذج الشعرية العربية الكلاسيكية، وفي مقدمتها «البردة» و«الهمزية» للإمام البوصيري، من خلال استلهام المضامين والصور والأساليب والتراكيب الشعرية.
المديح النبوي ودوره التربوي
وتناول الدكتور محمد غاني، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب وأستاذ زائر في عدد من الجامعات الغربية، «الأثر التربوي للمدائح النبوية والامتداد الإفريقي».
وأبرزت المداخلة دور المديح النبوي المغربي في بناء منظومة تربوية امتدت عبر الصحراء إلى إفريقيا، وأسهمت في ترسيخ الاعتدال والاقتداء بالنبي ﷺ، إلى جانب دور السماع المنضبط في التربية الجماعية وحفظ المتون، وتكامل «البردة» و«الهمزية» و«الشفا» وصحيح البخاري في التربية والتزكية.
المدرسة القادرية الكنتية
واستعرض الدكتور سيد أعمر الشيخ عابدين، مدير المركز الإفريقي للأبحاث والاستشارات بنواكشوط، موضوع «الإشعاع الديني والحضاري للتصوف في المغرب وبلاد شنقيط وإفريقيا جنوب الصحراء، المدرسة القادرية الكنتية نموذجًا».
وتناول الأدوار الدينية والحضارية للطريقة القادرية، متخذًا الطريقة البكائية الكنتية نموذجًا، ورصد إسهاماتها التربوية والعلمية والدعوية والإصلاحية، إلى جانب انتشارها وصلاتها بالسلاطين المغاربة ودورها في التعليم وحفظ السلم وتنظيم التجارة ومقاومة الاستعمار الفرنسي.
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار
مناقشة مسارات انتقال التراث الصوفي المغربي إلى إفريقيا في مجالس الأنوار